الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٢ - المتن
النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأجل ابنته و ابنة صاحبه؛ أخرجه في جامع الأصول من طريقي البخاري و مسلم، و أبو بكر شريك مدّعي، شاهد جارّ، خصم حاكم.
إن قيل: لم يدع لنفسه بل بيّن ما سمعه. قلنا: لمّا جاءت الصدقة له دونهم كان جارّا لنفعه.
قالوا: لو شهد اثنان أن في التركة حقا وجب صرفها عن الإرث، فكذا هنا. قلنا:
الأخبار لا تشبه الشهادة، فإن كان ما ترك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صدقة فجميع المسلمين خصمه و إلا ففاطمة (عليها السلام) عندنا. [١] فلا يجدون لهم جوابا عن سؤاله (صلّى اللّه عليه و آله): «كيف خلّفتموني فيهم؟» سوى:
آوينا من طردته و أبعدنا و زوينا عن حقّه من أوصيته. فعند ذلك إلى أشدّ العذاب يردّون؛ فويل لهم مما كسبت أيديهم و ويل لهم مما يكتبون.
قالوا: أبو بكر ما منع كتابيا حقه، فكيف فاطمة (عليها السلام) لو كان لها حق؟! قلنا: لم يقع من الشحناء للكتابيّين كما وقع لها و لأهلها، و قد ثبت بآية التطهير عصمتها و أثنت «هَلْ أَتى» على صدق طويّتها و ما ورد من قول أبيها في حقها و دخولها في العترة المأمون ضلالهم من تمسّك بها.
فإن كان أبوها بحديث: ما تركناه صدقة أعلمها، فلا فرية أعظم من ادعائها أموال المسلمين و ذلك يناقض ما تقدم فيها، و إن لم يكن عرّفها فقد أغراها على الفتنة و السقوط فيها و في ذلك وجوب النار له، و حاشاه منه، لما خرج من جامع الأصول عن الترمذي و أبي داود من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إن الرجل ليعمل بطاعة اللّه ستين سنة حتى يحضره الموت، فيضارّ في الوصية فتجب له النار». و أيّ ضرر أعظم من كتم ذلك عن وصيه و وارثه. و سنذكر في ذلك زيادات في باب رد الشبهات.
قالوا: طلبت فدك تارة بالنحلة و تارة بالإرث، فإن وقع ذلك عمدا أو سهوا منها بطل عصمتها. قلنا: لما أنكر النحلة عدلت إلى الميراث إلزاما له بالحجة، بأن المسلم لو حاكم النصراني إلى جاثليقه فأبى أن يحكم له بشهادة المسلمين و استشهد ذميّين،
[١]. في المصدر كلمتان لا يقرأ.