الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٤ - المتن
و الأصح أن مورد دعوى النحل خصوص فدك و لم يرد عليها دعوى الإرث أصلا، لا قبلها و لا بعدها، و مورد دعوى الإرث سائر ما تركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سهمه بخيبر و سهمه في الخمس و غير ذلك من متاعه، و قد تصرّف أبو بكر في جميع ذلك و قام مقامه كلا و لم يمسك عن أموال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدا إلا من آلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دابته و حذائه، حيث دفعها إلى علي (عليه السلام)، كما في رواية عوانة بن الحكم.
و العجب من الشارح المعتزلي حيث انتصر لأبي علي بما يوجب تكاذب فاطمة (عليها السلام) لنفسها و سقوط كلامها عن الاعتبار بالتناقض الظاهر! و كيف يصحّ لها (عليها السلام) دعوى النحل في فدك بعد الاعتراف بأنها ميراث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد أصرّ في غير موضع من كلامه على اعتراف فاطمة (عليها السلام) بصحة ما رواه أبو بكر من قوله: لا نورّث، ما تركناه صدقة، و موافقتها معه في ذلك.
و من يتدبّر في كلام فاطمة (عليها السلام) تجاه أبي بكر و من وافقه، يفهم أن فاطمة (عليها السلام) أنكر حديثه و نسبت المعترف به إلى الكفر و الإلحاد و الخروج عن الإسلام و متابعة القرآن.
فانظر إلى قولها فيما ذكره الشارح المعتزلي بإسناد عدة:
ثم أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي؛ «أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ». [١] أيها معاشر المسلمين! أبتزّ إرث أبي؟! أبى اللّه أن ترث- يا ابن أبي قحافة- أباك و لا أرث أبي؛ لقد جئت شيئا فريا. فدونكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك؛ فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و الموعد القيامة، «و عند السَّاعَةُ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ و فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ». [٢]
و قالت فيما خاطبت و عاتبت به الأنصار: ما هذه الفترة عن نصرتي و الونية عن معونتي و الغمزة في حقي و السنة عن ظلامتي ...؟! أيّها بني قيلة، أ أهتضم تراث أبي و أنتم بمرأى و مسمع؟ تبلغكم الدعوة و يشملكم الصوت و فيكم العدة و العدد و لكم الدار و الجنن،
[١]. سورة المائدة: الآية ٥٠.
[٢]. سورة الأنعام: الآية ٦٧.