الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٣ - المتن
و قد انتصر الشارح المعتزلي لأبي علي بما يلي [١]: فأما تعجب المرتضى من قول أبي علي أن دعوى الإرث كانت متقدمة على دعوى النحل و قوله: إنا لا نعرف له غرضا في ذلك، فإنه لا يصحّ له بذلك مذهب و لا يبطل على مخالفيه مذهب، فإن المرتضى لم يقف على مراد الشيخ أبي علي في ذلك و هذا شيء يرجع إلى أصول الفقه، فإن أصحابنا استدلوا على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بإجماع الصحابة، لأنهم أجمعوا على تخصيص قوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ» [٢] برواية أبي بكر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا نورّث، ما تركناه صدقة، قالوا: و الصحيح في الخبر أن فاطمة (عليها السلام) طالبت بعد ذلك بالنحل لا بالميراث، فلهذا قال الشيخ أبو علي: إن دعوى الميراث تقدّمت على دعوى النحل، و ذلك لأنه ثبت أن فاطمة (عليها السلام) انصرفت على ذلك المجلس غير راضية و لا موافقة لأبي بكر، فلو كانت دعوى الإرث متأخرة و انصرفت عن سخط، لم يثبت الإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد.
أما إذا كانت دعوى الإرث متقدمه، فلمّا روى لها الخبر أمسكت و انتقلت إلى النزاع من جهة أخرى، فإنه يصحّ حينئذ الاستدلال بالإجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد.
فأما أنا فالأخبار عندي متعارضة؛ يدلّ بعضها على أن دعوى الإرث متأخرة، و بعضها على أنها متقدّمة، و أنا في هذا الموضع متوقف، و ما ذكره المرتضى من أن الحال تقتضي أن تكون البداية بدعوى النحل فصحيح، انتهى.
أقول: لا يخفى ما في كلام الشارح المعتزلي من الاضطراب و التناقض! فتارة ينتصر لأبي علي جزما ليصحح الإجماع، و أخرى يحكم بتعارض الأخبار و يتوقّف، و ثالثة يصحّح كلام المرتضى في تقدم دعوى النحل.
[١]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢٨٥.
[٢]. سورة النساء: الآية ١١.