الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٢ - المتن
الهبة مقدمة على دعوى الإرث، فلما ردّت طرحت دعوى الإرث على وجه التنزل عنها و على وجه الجدال مع الخصم، و فيه بعد.
و قد اختلف كلامهم في أن أيّ الدعويين مقدمة. قال في الشرح المعتزلي في الفصل الثالث من مباحثة التي طرحها في أمر فدك: [١] و قد أنكر أبو علي ما قاله السائل من أنها لما ردّت في دعوى النحلة ادّعته إرثا و قال: بل كانت طلبت الإرث قبل ذلك. فلما سمعت منه الخبر، كفّت و ادّعت النحلة.
و العجب كل العجب من أبي علي، كيف خفي عليه أنه لو كانت دعوى الإرث مقدمة فقد اعترفت فاطمة (عليها السلام) ببقاء المورد في ملك أبيه إلى حين الوفاة، فكيف يصحّ منها أن تدعي النحلة بعد ذلك.
و العجب من السيد المرتضى، حيث لم يتوجّه في جوابه عن كلامه هذا في الشافي إلى خبطه فقال: و أما إنكار أبي علي أن يكون النحل قبل ادعاء الميراث و عكسه الأمر فيه. فأول ما فيه أن لا نعرف له غرضا صحيحا في إنكار ذلك، لأن كون أحد الأمرين قبل الآخر لا يصحّح له مذهبا، فلا يعتد على مخالفه مذهبا، ثم قال:
ثم إن الأمر في أن الكلام في النحل كان المتقدم ظاهرا، و الروايات كلها به واردة، و كيف أن تبتدأ بطلب الميراث فيما تدّعيه بعينه نحلا أو ليس هذا يوجب أن تكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه مع الاختيار، و كيف يجوز ذلك و الميراث يشتركها فيه غيرها و النحل تنفرد به.
أقول: قد ترى أن السيد لم يشر إلى التكاذب و التناقض الذي يلزم على المدعي للميراث قبل ادعاء النحل، فإنه لو ادعى الميراث أولا فقد اعترف ببقاء الملك على ملك المورث إلى حين الموت. فلو ادعى النحل بعد ذلك فقد ناقض دعواه الأولى و كذّب نفسه، و لا يصحّ صدوره من فاطمة (عليها السلام) مع عصمته و طهارته. فلا بد من القطع بتقدم دعوى النحل على دعوى الإرث و لا يصحّ جعله ظاهر الحال أو ظاهر الأخبار، كما يستفاد من كلام السيد.
[١]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢٦٩.