الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٦ - المتن
أقول: لا إشكال في أن ظاهر «فأعطاها فدك»- الواردة في غير واحد من الأخبار- هو إقباض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إياها، لا مجرد إنشاء صيغة الهبة؛ فإن العطاء حقيقة في العمل الخارجي.
و من هذه الجهة عنون الفقهاء المعاطاة في مقابل العقد و المعاملة الإنشائية، فالمعاطاة معاملة بالعمل و بالأخذ و الرد.
و أدلّ دليل على كونها في تصرف فاطمة (عليها السلام) حين موت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الكتاب الموجّه إلى عثمان بن حنيف- من كبار الصحابة- حيث يقول (عليه السلام): «بلى كانت في أيدينا فدك»، فإنه كاد أن يكون صريحا في كونها تحت تصرف أهل البيت (عليهم السلام).
الرابع: لقضية فدك جهتان هامتان:
الأولى: النظر إليها من الوجهة الحقوقية و القضائية و البحث من حيث أن فدك كانت حقا لفاطمة (عليها السلام) بهبة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كما هو الظاهر، أو بالإرث كما ذكره غير واحد من الأصحاب و جمّ من المخالفين؛ فأخذت منها غصبا و تعمّدا، أو على وجه الشبهة باعتماد الحديث الذي رواه أبو بكر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): لا نورّث، ما تركناه صدقة، و البحث في هذا الحديث يقع من وجهين:
الأول: من جهة السند، و يضعّف من وجوه شتّى كتفرد أبي بكر بنقله مع وفور الصحابة و توفّر الداعي ببيانه للناس لإزالة الشبهة، و كعدم اطلاع أهل البيت (عليهم السلام) و أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عنه مع مسيس الحاجة إلى إبلاغهم هذا الحكم من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ليعرفوا تكليفهم في تركته من حين موته، و يكاد يقطع باستحالة إخفاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الحكم عنهم مع ولعه بتقوى ذويه و أهل بيته (عليهم السلام).
الثاني: من جهة دلالته، حيث أن للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) جهتان متمايزتان: الأولى: جهة شخصية و أنه كسائر أفراد البشر و المسلمين، يملك و يتزوّج و يصير أبا و يكون ابنا لأبيه، و له حقوق متساوية مع غيره فيملك و يملّك و يرث و يورّث.