الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٨ - المتن
ففي الشرح المعتزلي: قال المرتضى: نحن نبتدئ فندلّ على أن فاطمة (عليها السلام) ما ادّعت من نحل فدك إلا ما كانت مصيبة فيه، و أن مانعها و مطالبها بالبينة متعنّت عادل عن الصواب، لأنها لا تحتاج إلى شهادة و بينة .... أما الذي يدل على ما ذكرناه فهو أنها معصومة من الغلط مأمون منها فعل القبيح، و من هذا صفته لا يحتاج فيما يدعيه إلى شهادة و بينة.
ثم استشهد لإثبات عصمتها بآية التطهير و حديث: «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني، من آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه عز و جل»، و هذا يدل على عصمتها، لأنها لو كانت ممن يقترف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كل حال، بل متى فعل المستحق من ذمها أو إقامة الحد عليها، إن كان الفعل يقتضيه سارا له و مطيعا.
على أننا لا نحتاج في هذا الموضع على الدلالة على عصمتها، بل يكفي في هذا الموضوع العلم بصدقها فيما ادعته، و هذا لا خلاف فيه بين المسلمين لأن أحدا لا يشك أنها لم تدّع ما ادعته كاذبة، و ليس بعد أن لا تكون كاذبة إلا أن تكون صادقة، و إنما اختلفوا في أنه هل يجب بعد العلم بصدقها تسليم ما ادعته بغير بينة أم لا يجب ذلك؟
ثم استدل على أن البينة من جهة الكاشفية لا من جهة الموضوعية بوجوه:
١. اشتراط العدالة في البينة للاعتماد بصدقها.
٢. جواز حكم الحاكم بعلمه من غير شهادة.
٣. كون الإقرار أقوى من البينة من حيث أنه أكشف للواقع ....
و الذي يدل علي صحة ما ذكرناه أيضا أنه لا خلاف بين أهل النقل في أن أعرابيا نازع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في ناقة، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): هذا لي و قد خرجت إليك من ثمنها. فقال الأعرابي: من يشهد لك بذلك؟ فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد بذلك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): من أين علمت و ما حضرت ذلك؟ قال: لا و لكن علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول اللّه. فقال: