الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٧ - المتن
الثانية: جهة نبوته (صلّى اللّه عليه و آله) و ما يتعلق به بعنوان أنه نبي، فيكون والد الأمة و مالك الوجوه العامة من الغنائم و السبايا و بيده مفتاح بيت المال، يتصرّف فيه على ما يراه صلاحا، فيمكن أن يكون مقصوده من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا نورث» الجهة الثانية، و معناه أن ما يملكه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعنوان أنه نبيّ غير مورث و تترك صدقة عامة للأمة و لا يشمل ما يملكه باعتبار شخصه من أمواله الخاصة، فإنها متروكة لوارثه كسائر الأفراد.
و حيث كانت فدك مطرحا لدعوى فاطمة (عليها السلام) من جهة النحلة و طلب أبو بكر منها البينة، فشهد لها علي (عليه السلام) و أم أيمن فردّت شهادتهما أو لم يكتف بهما لنقصانهما عن حد البينة الشرعية فإنها تتحقق بشهادة رجلين أو رجل و امرأتين، عرضت القضية لبحث قضائي من وجوه شتى.
منها: هل يصحّ أو يجب الاكتفاء بمجرد الدعوى من فاطمة (عليها السلام) للحكم لها أم حالها حال سائر الناس؟ و لا بد من عرض دعواها على الموازين القضائية العامة؟
و تحقيق البحث فيه يرجع إلى النظر في أمرين:
الأول: في أن البينة حجة لإثبات دعوى المدعى باعتبار صرف الحكاية عن الواقع من جهة الكاشفية فقط، فكل كاشف عن الواقع يساويها في البيان أو يقوّي عليها يقوم مقامها، أم هي حجة قضائية بخصوصها و لها موضوعية لفصل الدعوى و إثبات المدعى.
و الظاهر هو الأول، لأن البينة كاشفة عن الواقع و حجة بهذا الاعتبار و لذا يقوم مقامها الشياع، و حينئذ فعصمة فاطمة (عليها السلام) و طهارتها عن الكذب بحكم آية التطهير الشامل لها مما يوجب العلم بصدق دعواها، فيحكم لها لهذا العلم الناشي عن خصوصية المدعي.
و إن منعنا عن جواز حكم القاضي في موضوع النزاع بمجرد علمه الغير المستند إلى طرح الدعوى كالوحى أو الاستظهار بالغيب من الرياضة أو مثل علوم الجفر و الرمل و نحوهما لمن هو أهله.