الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - قوله فقيل لا حكم معيّن للّه فيها
الوديعة و الانصاف حسن ضالّا فاسقا و يشكل الحال فيه تارة من جهة اثبات التقصير على المخطى هنا لان القاصر غير آثم و اخرى من جهة اثبات الاثم على المقصر كما هو لازم الفسق و يمكن الالتزام بالاول بان الحسن و القبح فى الاشياء المذكورة و غيرها من الجزئيّات المندرجة فى التحسين و التقبيح العقليّين ممّا يدركه العقل بالاستقلال بشهادة العيان و الوجدان فهما من اليقينيات المستندة الى الوجدان فانكارهما تكذيب و مكابرة للوجدان فيكون المنكر مقصّرا كما يمكن الالتزام بالثانى ايضا بالبيان الآتي
قوله و هذا فى حق المجتهدين ليس ببعيد
على معنى كون المخالف للحق فيها آثما غير معذور ليس ببعيد عن الثواب الصّواب و وجهه ان الحكم العقلى من حسن او قبح للازم الحكم الشرعى من ايجاب او تحريم او غيرهما بملازمة بينة اجماعيّة لما حقّقناه فى محله من انها ما يسلّمه الاشاعرة المنكرون للتحسين و التقبيح العقليّين على تقدير ثبوت الملزوم فالتقصير فى نفى الملزوم على ما بيّناه فى الحاشية السابقة يرجع الى التقصير فى نفى اللازم و هو فى معنى تغيير حكم اللّه و تحليل حرامه و تحريم حلاله فيكون قبيحا عقلا و نقلا و لو باعتبار اندراجه فى الحكم بغير ما انزل اللّه الوارد فى آيات ثلاث و يمكن التزام الاثم فى منكر الملازمة بين العقل و الشرع مع القول بثبوت الملزوم كما عليه الفاضل التونى و من تبعه و فى منكرى حجية ادراكات العقل كما عليه جماعة من الاخبارية بناء على كون الملازمة بينة و كذلك الحجيّة فلا يخفى الحق على المتامّل المراعى للانصاف المجانب عن الاعتساف
قوله فقالوا ان كان عليها دليل قاطع
ينبغى ان يراد من القاطع هنا ما يعمّ الضّرورى و النظرى و ان كان يأباه ظاهر بعض فقرات كلامه بل كان فى اطلاق الدليل على الضرورة مسامحة لان الفرعيّات اعمّ من الضروريّات و النظريّات كما ان النظريّات اعمّ من القطعيّات و الظنيّات مع ان المصيب فى ما عليه قاطع نظرى اذا كان واحد و ان غيره مخطئ غير معذور فما عليه قاطع ضرورىّ اولى بان يكون كذلك فلا معنى لا هما له
قوله فالمصيب فيها ايضا واحد و المخطى غير معذور
العبارة بالنسبة الى القطعيّات مطلقا تتضمّن حكمين احدهما كون المصيب فيها واحدا و غيره مخطئا و ظاهره كون التخطئة هنا وفاقيّا حتى من المصوّبة فى الظنيّات و مرجعه الى اتفاق الفريقين على ان لله سبحانه فى المسائل القطعيّة حكما معيّنا من ادركه مصيب و من لم يدركه مخطئ و لعلّ وجهه فى الضّروريّات ان الضّرورة العارضة للحكم متاخرة عن تعيينه فهى حيثما تحقّقت كاشفة عن تعيين الحكم و فى النظريّات ان انتصاب القاطع متاخر عن تعيين الحكم فحيث تحقق كشف عنه فيستحيل تصويب الكل فى المسألتين معا و ثانيهما عدم كون المخطى فى المسألتين معذورا على معنى كونه آثما و حيث ان الاثم مبنىّ على التقصير فاثباته فى المسألة الاولى غير بعيد بتقريب ان الضّرورة فى الضّرورى تستدعى اطلاع من عاشريين المسلمين و لا سيّما العلماء و المجتهدين عليها اذا طلبها فمن اجتهد و أخطأ فى اجتهاده و لم يطّلع عليها فهو لضرب من التقصير فى طلبه و فى مسئلة الثانية غير خال عن الاشكال إلّا ان يراد بالقاطع ما لا يخفى على احد لو طلبه و من لم يجده فقد قصّر فى طلبه و امّا الاثم مع التقصير فهو فى المسألة الثانية انما يستقيم لو وجب تحصيل القطع بالحكم الذى قام عليه القاطع و هو مع فرض الانسداد الاغلبى فى الاحكام غير واضح لانه عند القائلين بالظن المطلق مسقط لوجوب تحصيله حتى فيما امكن تحصيله الا ان يفرق بين العلم بوجود قاطع فى خصوص المسألة على الاجمال و بين احتمال وجوده و على الظن المطلق لا يجب طلب العلم فى موضع الاحتمال لا فى موضع العلم بوجوده على الاجمال و امّا كفر المخطى فى القطعيّات مطلقا فينبغى القطع بعدمه لان موجب الكفر هو انكار ما علم كونه ممّا اتى به النبى ص و الخطاء لا يجامع الانكار فلا معنى للكفر سواء كان باعتبار رجوعه الى تكذيب النبى او باعتبار كونه سببا مستقلّا للكفر
قوله فقيل لا حكم معيّن للّه فيها
ظاهر العبارة كظاهر كلماتهم رجوع النفى الى نفس الحكم لا الى تعيينه مع وجود اصله كما فى الضوابط فذكر فى تصويره وجوها الاوّل انه تعالى اوجد فى الواقعة احكاما مقصودة بالاصالة ثم يصادفها آراء المجتهدين باجباره تعالى كلّا منهم الى واحد منها قهرا