الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦ - قوله لكنّه قد يصير حجّة بانضمام قرنية المقام
قضيّة ذلك ان يعتبر الشرط فى القضية المذكورة عدم مجيء الفاسق بالنبإ باعتبار تحقّقه فى ضمن مجيء غير الفاسق به فصح ان يعبّر عنه بانه اذا لم يجب التبيّن عند مجيء غير الفاسق الخ
قوله و مفهومه ان لم يجئ الفاسق بالخبر لا ان لم يجئ خبر الفاسق
هذا ابطال لما ذكره من التوجيه ليتفرّع عليه بطلان ما الجائه اليه من التعبير فى كلام المستدل من انه اذا لم يجب التبيّن عند مجيء غير الفاسق و وجه التفريع انّ دخول مجيء غير الفاسق فى موضوع المفهوم انما يتمّ اذا كان مفهوم الآية ان لم يجئ خبر الفاسق لانه ح يحتمل ان يقال فى تعميمه سواء لم يجئ خبر اصلا او جاء خبر غير الفاسق بخلاف ما لو كان المفهوم ان لم يجئكم فاسق بالخبر كما هو المفروض بمقتضى ظاهر الآية فانّه لا يتحمل التعميم المذكور لانّ عدم مجيء خبر اصلا ليس من مصاديق عدم مجيء الفاسق بالخبر و اذا لم يكن هذا من مصاديقه فمجيء خبر العدل اولى بعدم كونه من مصاديقه فلم يثبت له بالآية حكم عدم وجوب التبين اقول انّ عدم مجيء خبر اصلا و ان لم يكن من مصاديق عدم مجيء الفاسق بالخبر الا انّ عدم مجيء مخبر اصلا من مصاديقه فصحّ ان يقال ح انّ مفهومه ان لم يجئكم الفاسق بالخبر فلا يجب التبيّن سواء لم يجئكم مخبر اصلا او جاءكم غير الفاسق بالخبر و ما فى كلام المستدل من انه اذا لم يجب التبيّن عند مجيء غير الفاسق تقديره عند مجيء غير الفاسق بالخبر لا عند مجيء خبر غير الفاسق فليتدبّر
قوله و لكن لا يدلّ على عدم وجوب تبيّنه
و ذلك لان اضافة التبين الى خبر الفاسق معتبرة فى كلّ من المنطوق و المفهوم الضابطة ما ذكره من لزوم وحدة الموضوع و المحمول الخ و لما كان المنطوق ح وجوب تبيّن خبر الفاسق فلا جرم يكون مفهومه عدم وجوب تبيّن خبر الفاسق ايضا عند عدم مجيئه سواء فرض معه مجيء خبر غير الفاسق أو لا كما انّه ليس موردا للحكم فى منطوق الآية فكذلك فى مفهومها و ان فرض عدم مجيء خبر الفاسق بحسب الاتّفاق الخارجى اعمّ من عدم مجيء خبر اصلا او مجيء خبر غير الفاسق فيكون خبر غير الفاسق الذى قد يتحقّق مع عدم مجيء خبر الفاسق من باب المقارنة الاتفاقية من دون ان يكون عينه و لا من لوازمه و لا من ملزوماته مسكوتا عنه اثباتا و نفيا و لا تعرّض فى الآية لبيان حكمه منطوقا و لا مفهوما و الاصل فى ذلك حسب ما يرشد اليه الظن انه كما ان مجيء الفاسق بالخبر بمقتضى التعليق فى الآية علة لوجوب تبينه فكذلك نقيضه و هو عدم مجيء الفاسق بالخبر علة لعدم وجوب تبينه و لو لضابطة انّ انتفاء علّة الوجود علّة للعدم و مجيء غير الفاسق بالخبر ممّا لا مدخليّة له فى علّة عدم وجوب التبيّن بل تحقّقه معها فى بعض الأحيان انما كان لمجرّد المقارنة الاتفاقيّة و توهّم كونه من مصاديق عدم مجيء الفاسق يدفعه استحالة كون الامر الوجودى مصداقا للعدمى كما ان توهّم العموم يدفعه انه عموم فرضى منوط بفرض الفارض و اعتبار المعتبر لا انه عموم عرفىّ يساعد عليه متفاهم العرف لوضوح انه لا يتسارع الذهن من عدم مجيء الفاسق الى ما ذكر من الفرد الفرضى الاعتبارى فموضوع وجوب التبيّن و عدم وجوبه فى قضيّتى المنطوق و المفهوم انما هو خبر الفاسق بلا مدخليّة لخبر غير الفاسق فيه و لزوم كون السّلب فى القضيّة المفهوميّة ح باعتبار انتفاء الموضوع يقضى بعدم اعتبار المفهوم فى الآية بحمل التعليق الموجود فيها على كونه لمجرّد التنبيه على موضوع الحكم المنطوقى لا لبيان الانتفاء عند الانتفاء كما فى قولنا ان رزقت ولدا فاختنه و ان اكتسبت ما لا فانفقه و ان ركب زيد فخذ ركابه لا بجعل مجيء غير الفاسق بالخبر مصداقا لعدم مجيء الفاسق بالخبر
قوله مع انّ ذلك خروج عن حقايق الكلام و ترك للعرف و العادة
يعنى ان اعتبار المفهوم هنا و جعل موضوعه خبر الفاسق المفروض انتفائه ترك المعرف و العادة لمجرّد احتمال كون السّلب من جهة انتفاء الموضوع لا لانتفاء المحمول مع وجود الموضوع لان المنساق الى الذهن فى العرف و العادة من نحو قضيّة الآية كما يرشد اليه ملاحظة نظائرها المتقدّم ذكر جملة منها فى الحاشية السابقة انما هو كون التعليق على الشرط مسوقا لبيان موضوع الحكم المنطوقى لا لتعليق الحكم به المفيد لانتفائه عند انتفائه فقضيّة متفاهم العرف و العادة هنا ان لا مفهوم لا انه ثابت و لكن السّلب انّما هو باعتبار انتفاء الموضوع و امّا قوله و لا ريب انه مجاز لا يصار اليه فلعلّه اراد من المجازية مطلق خلاف الظاهر حسب ما قرّرناه و الا فهى من صفات اللفظ و انّما يصحّ الحكم بها فى القضيّة الملفوظة مثل زيد ليس بقائم اذا اريد كون السلب من جهة انتفاء زيد و عدم وجوده و السّالبة فى جانب المفهوم قضيّة معقولة هى مدلول التزامىّ لقضيّة المنطوق التى هى الملفوظة فلم يستعمل لفظ فى خلاف وضعه ليكون مجازا
قوله لكنّه قد يصير حجّة بانضمام قرنية المقام
هذا مع وجود قرينة فى المقام حاليّة او مقالية فى