الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - قوله فالتمسّك بالظن الحاصل منها هو ما نفاه نفس الآية
بخطابات الكتاب فليسوا ممن قصد افهامهم و قد دلّت الاخبار على حجيتها لهم فلو لا الظواهر حجة لغير من قصد افهامه لما كان لذلك وجه هذا مع امكان اثبات عموم الحجية بالاجماع المركب اذ لا قائل بالفصل على القول بحجيّة الظواهر
قوله و ثانيا انه لا قطع لنا بكونها ظنى الدلالة بالنّسبة الى المشافهين فى هذا المعنى
و فى هذه العبارة من التعقيد المخلّ بفهم حقيقة المقصود ما لا يخفى و لعلّ الضمير يعود الى خطابات الكتاب او الى خطاباته الشفاهية التى تسميها الظواهر و حاصل المراد ح انا لا نقطع بكون هذه الخطابات بالنسبة الى المشافهين ظواهر ظنى الدلالة فى هذا المعنى الذى نفهمه فهما ظنيّا ليكون مؤدّى هذه الاخبار القطع بجواز العمل لنا بالظن الحاصل منها لجواز كونها بالنسبة اليهم نصوصا فالاخبار المذكورة على تقدير دلالتها على كون الكتاب من قبيل القسم الاول انّما تدل على انه يجوز لهم و لنا التمسك بنصوصه و هذا الاحتمال و ان كان خلاف الظاهر الا ان منشائه قدح الاخباريّين فى دلالة هذه الاخبار على جواز التمسّك بظواهره استنادا الى هذا الاحتمال و لكنّه لم يتقدّم منه فى صريح كلماته فى بحث حجيّة ظواهر الكتاب حكاية هذا القدح منهم فقوله كما ذكرنا القدح من الاخباريين فى دلالتها غير واضح نعم تقدّم منه حكاية القدح بالوجه الآخر الذى اشار اليه ثانيا بقوله و يمكن ان يكون المراد تمسّكوا بها اذا فسرّها الائمّة ع كما ذكره الاخباريون و ان كان خلاف الظاهر انتهى
قوله فان غايتها الظن بكون جواز العمل بما يظن من جهة الكتاب جائزا لهم
لفظ الجواز زيادة وقعت فى العبارة من سهو القلم و محصّل المراد ح انّ غاية ما يحصل من هذه الاخبار الآمرة بالتمسّك بالكتاب انما هو الظن بجواز العمل بالظنّ الحاصل من الظواهر لهم و لنا و هذا الظن غير معلوم الحجيّة لنا لاستناده الى الاخبار الغير العلميّة صدورا و دلالة فيلزم انتهاء الظن الحاصل من ظواهر الكتاب بالنسبة الينا الى الظن الغير المعلوم الحجيّة
قوله و ان سلّمنا ان تعاضد تلك الاخبار بعضها ببعض
اعتبار تعاضد البعض ببعض لاحراز قطعيّة الصدور و اعتبار وجود القرائن الخارجيّة لاحراز قطعية الدلالة فيكون مؤدّاها ح القطع بجواز العمل لنا بالظن المذكور فان اقصاه ثبوته على طريقة المهملة التى هى فى قوّة الجزئية
قوله بل هو من الادلة الظنيّة
قد عرفت منع ذلك لوجهين و هما منع؟؟؟ فى الدليل و منع كون المط فيه الوصول الى الواقع فلا يكون مبناه على افادة الظن بالنظر الى الواقع و امّا بالنظر الى نفسه من حيث كونه حكما ظاهريّا مجعولا للجاهل بالواقع الشاكّ فيه من حيث انّه جاهل فهو حكم ظاهرى قطعىّ لا انه ظنّى
قوله ثم قد ظهر لك بما حققنا المقام انه لا فرق بين مسائل اصول الفقه و فروعه
ملخّص ما حققه الذى يظهر منه ما ادّعاه من عدم الفرق قلّة الظنون المعلومة الحجيّة ثم عدم جدوى معلوميّة حجّيتها فى صيرورة الحكم الفرعى المستفاد منها بانضمام ما لا مناص من العمل به من الظنون الغير المعلومة الحجيّة علميّا فيكون طلب العلم بحجيّتها بالخصوص نظير من يتكلّف فى جعل احدى مقدمتى قياسه قطعية مع كون الاخرى ظنيّة فى عدم جدواه فى صيرورة النتيجة قطعيّة و قضيّة ذلك كفاية الظن فى مسائل اصول الفقه ايضا و عدم جدوى طلب العلم فيها فى صيرورة الحكم الذى يثبت من جهتها علميّا و فيه نظر بل التحقيق على ما قررناه فى التعليقة عدم حجيّة الظن فى مسائل اصول الفقه بالمعنى الاعمّ من نفس مسائله و مباديه اللغويّة و الاحكاميّة الا فى موضعين احدهما ما يتولّد من الظن به الظن بالحكم الفرعى كوجوب مقدّمة الواجب و النهى عن الضد و الامر بما يعلم انتفاء شرطه و اجتماع الامر و النهى و ما اشبه ذلك و الآخر ما يرجع من الظنّ الى مباحث الحجّية كحجيّة الاجماع المنقول و خبر الواحد و الشهرة و ما اشبه ذلك بناء على ان موضوع دليل الانسداد اعمّ من الظن بنفس الحكم الواقعى و الظن بطريقه و الظن بالحجيّة ظن بالطريق و امّا ما عدى هذين الموضعين فالوجه وفاقا لبعض مشايخنا المحقّقين (قدس اللّه ارواحهم الشريفة) عدم حجية الظن فيه لعدم جريان مقدّمات دليل الحجيّة فيه التى عمدتها الانسداد الاغلبى لمكان الانفتاح الاغلبى هنا لان المرجع فيها غالبا الى العرف او العقل و هما قطعيّان و تفصيل القول فى المقام يطلب من التعليقة
قوله فالتمسّك بالظن الحاصل منها هو ما نفاه نفس الآية
فيه ان استحالة ما يستلزم وجوده عدمه لرجوعه الى اجتماع النقيضين ممّا لا يمكن الاسترابة فيه و لكن الملازمة فى المقام ممنوعة و مرجعه الى منع كون الآية النافية لسائر الظنون نافية لنفسها و ذلك لان الكلام لا يدخل فى مدلول نفسه و الظن الحاصل