الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧ - قوله و ذكر شيخنا البهائى انّ الثابت بها ثلث وسائط
مع ثبوت الاعتقاد فى الصّورتين فاللازم عليه ايضا ثبوت الواسطة
قوله و الا فالتسمية ليس بخبر
فان تسمية شيء بلفظ معناه استعمال اللفظ فى ذلك الشيء و حيث انّ المنافقين سمّوا خبر انّك لرسول اللّه شهادة بقولهم نشهد فقد استعملوا الشهادة فى ذلك الخبر و ظاهر ان الاستعمال ليس خبرا فلا يتّصف بالكذب بل يكون غلطا او مجازا لوقوعه فى خلاف وضع الشهادة و هو ما لا مواطاة فيه نعم لما كان قد يتولد منه فى تحليل العقل جملة خبريّة كما سبق بيانه من المص فى تضاعيف بحث المفرد المعرّف باللام فيئول هذا الاستعمال الى ان يقال هذا الخبر شهادة و هذا خبر ضمنى يرجع اليه التكذيب
قوله انّ هذا راجع الى حلفهم
تمام هذه القصّة ما حكاه التفتازانى من انه ذكر فى صحيح البخارى عن زيد بن ارقم قال كنت فى غزاة فسمعت عبد اللّه بن ابى بن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضوا من حوله و لو رجعنا من عنده ليخرجنّ الاعزّ منها الأذلّ فذكرت ذلك لعمّى فذكره للنبى ص فدعانى فحدّثته فارسل رسول اللّه ص الى عبيد اللّه بن أبيّ و اصحابه فحلفوا انهم ما قالوا فكذّبني رسول اللّه ص و صدّقه فاصابنى همّ لم يصبنى مثله قطّ فجلست فى البيت فقال لى عمّى ما اردت الى ان كذبك رسول اللّه ص و مقّتك فانزل اللّه تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ فبعث الىّ النبى ص فقرأ علىّ فقال ان اللّه صدّقك يا زيد
قوله و الصّدق هو المطابقة مع اعتقاد المطابقة
اعلم ان المعروف من مذهب الجاحظ فى تعريف الصّدق و الكذب المصرّح به فى كلام اهل العربيّة و الاصول هو ما ذكره اولا من مطابقة الخبر للواقع و الاعتقاد معا و لا مطابقته لهما و تفسيرهما ثانيا بمطابقته للواقع مع اعتقاد المطابقة و مخالفته له مع اعتقاد المخالفة كما هنا و فى المطوّل اخذا بقضيّة التقسيم ليس بسديد ضرورة ان مطابقته للواقع مع اعتقاد المطابقة ليس بعين مطابقته الواقع و الاعتقاد و لا لازما له امّا الاوّل فلتغاير الاعتقادين باعتبار تغاير متعلّقيهما فان قيام زيد فى خبر زيد قائم مثلا غير مطابقة ذلك الخبر للواقع مفهوما و مصداقا و امّا الثانى فلجواز انفكاك الاعتقاد بمطابقة الخبر للواقع عن مطابقته الواقع و الاعتقاد معا بعروض الغفلة و الذهول عن مطابقته كما هو واضح للمتامل نعم مطابقته له مع اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقته له و الاعتقاد معا ضرورة انّ اعتقاد مطابقة زيد قائم للواقع لا يكون الا بعد مطابقته الواقع و الاعتقاد معا فالاوّل ملزوم اخصّ للثانى فتفسير الثانى بالاوّل يرجع الى تفسير الشيء بما هو اخص منه و هو غير جيّد و كذا الكلام فى تفسير الكذب ثانيا بمخالفة الخبر للواقع مع اعتقاد المخالفة و فى كلام التفتازانى تعليل استلزام اعتقاد المطابقة لمطابقيّة الاعتقاد فى الصّدق و استلزام اعتقاد المخالفة لمخالفته الاعتقاد فى الكذب بضرورة توافق الواقع و الاعتقاد ح يعنى توافقهما فى مطابقة الخبر لهما فانه من ضروريّات اعتقاد مطابقته الواقع و اعتقاد مخالفته له فالتوافق المذكور يجدى فى ثبوت الملازمة من جانب اعتقاد المطابقة و اعتقاد المخالفة و لا يجدى فى جانب مطابقته الواقع و الاعتقاد و لا مخالفته لهما كما عرفت فالتعليل المذكور لا يدفع الاشكال المزبور فليتدبر
قوله و السّتّ البواقى وسائط
و هى الخبر المطابق او غير المطابق مع اعتقاد المطابقة فى الثانى و عدم المطابقة فى الاول او الشكّ فى المطابقة و العدم فيهما او عدم الشعور كذلك و قضية كلام التفتازانى كون الوسائط اربعة مع انّ قوله او بدون الاعتقاد فى تقسيمه يعمّ صورتى الشكّ و عدم الشّعور فما فى كلام المصنّف اجود هذا كله على تفسير الصّدق و الكذب بمطابقته الواقع و اعتقادها و مخالفته الواقع و اعتقادها و امّا على تعريفهما المعروف فالاقسام ايضا ثمانية و الوسائط منها ستّة و ذلك لان الخبر امّا يطابق الواقع و الاعتقاد و هو الصدق او يخالفهما و هو الكذب او يطابق الواقع دون الاعتقاد امّا لاعتقاد خلاف المخبر به او للشكّ او لعدم الشعور و هذه ثلث وسائط او يخالف الواقع دون الاعتقاد امّا الاعتقاد خلاف المخبر به او الشكّ او عدم الشعور و هذه ايضا ثلاث وسائط و لو فسّر الصّدق و الكذب بمطابقة الخبر للواقع و الاعتقاد مع اعتقاد المطابقة و مخالفته لهما مع اعتقاد المخالفة لازدادت الوسائط على الست جزما و بالجملة كلماتهم فى تحرير مذهب الجاحظ غير خالية عن تشويش و اجمال
قوله و ذكر شيخنا البهائى انّ الثابت بها ثلث وسائط
مبنى الاختلاف بينه و بين العضدى على ان مراد الكفار من الاخبار حال الجنة هل هو قسم معيّن من الاقسام الثلث و هو الخبر لا عن شعور او ما يتردّد فى نظرهم بين الاقسام الثلث و كما