الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - قوله و فيه ما فيه
النزاع فى الحجية على ما عنونه و ياتى تفصيل القول فيه لان المراد بالجواز هنا الامكان العقلى فى مقابلة عدم الامكان بمعنى الامتناع العرضى كالظلم على اللّه سبحانه لا الامتناع الذاتى كاجتماع النقيضين و الامكان اعمّ من الوقوع و النزاع فى الحجيّة نزاع فى وقوع التعبّد به فى الشريعة و حيث يعبّر عنه بجواز العمل به فيراد منه الجواز الشرعىّ و لو فى ضمن الوجوب
قوله الا ما نقل عن ابن قبة
بكسر القاف و فتح الباء من اصحابنا المتكلمين و وافقه من العامة جماعة منهم الجبّائيّان فقالوا بامتناع التعبّد به فى الشريعة و قولهم هذا و ان كان بحسب العنوان مخصوصا بخبر الواحد الا ان الظاهر عمومه بحسب المعنى لسائر الاسباب الغير العلميّة من الامارات الظنية و غيرها بل الظنّ مطلقا لجريان دليله الآتي فى الجميع و كيف كان فالمعروف المشهور هو امكان التعبّد به بل بمطلق الظن و قد يستند له باصالة الامكان فى ما دار بينه و بين الامتناع و لم نجد لهذا الاصل مدرك تام الا ان الامتناع بمعنى ضرورة جانب العدم يحتاج الى دليل و الامكان بمعنى لا ضرورة جانب الوجود و العدم لا يحتاج الى دليل بل يكفيه عدم الدليل على الامتناع و من هنا ترى انّ المدعى للامكان لا يطالب بالدليل و لو قام دليل على الوقوع لم يناقض دعواه بخلاف المدّعى للامتناع فانّه يطالب بدليله و لو قام دليل على الوجود كان مناقضا لدعواه و معارضا لدليله فيحتاج الى تجشّم دفعه بطرح اقاويل دفعا للمعارضة و هذا كلّه يكشف عن ان الاصل هو الامكان و ان الامتناع خلاف الاصل و السّرّ فى ذلك ان الاصل عدم قيام ما يقتضى مزيّة احد جانبى الوجود و العدم بصيرورته ضروريّا و الامكان يتضمّن تساويهما و الامتناع يتضمن قيام ما يقتضى مزية جانب العدم كما ان الوجوب يتضمن قيام ما يقتضى مزية جانب الوجود و الاصل عدمه و هذا اصل يعوّل عليه العقلاء فى جميع موارد الشكّ فى الحدوث من غير نكير و بما قرّرناه ظهر ان الاصل هنا هو الامكان الخاصّ خاصّة لا الامكان العام بمعنى لا ضرورة جانب العدم و لو فى ضمن ضرورة جانب الوجود فانه باعتبار احد فرديه و هو الوجوب اعنى ضرورة جانب الوجود ايضا خلاف الاصل فالوجوب و الامتناع سيّان فى مخالفة الاصل
قوله يؤدّي الى تحليل الحرام و تحريم الحلال
بيان الملازمة ان خبر الواحد العادى عن قرائن الصدق لكونه محتملا له و الكذب ليس بدائم المصادفة للواقع بل كثيرا ما يخالفه فلا يؤمن من ان يكون ما اخبر بحلّه حراما فى الواقع و ما اخبر بتحريمه حلالا فى الواقع فيلزم فى موضع المخالفة ما ذكر من تحليل الحرام و تحريم الحلال و اللازم باطل و لعلّ وجهه و ان لم يصرّح به فى عبارة الدليل لزوم اجتماع المتضادين فى محلّ واحد او لزوم نقض الغرض نظرا الى ان الغرض من التحريم الامتناع عن الفعل و من التحليل عدمه و الحكم فى الاول بما يوجب عدم الامتناع و فى الثانى بما يوجب الامتناع نقض للغرض و هو قبيح يمتنع صدوره من الحكيم
قوله الجامع كون المخبر عادلا فى الصورتين
هذا دليل على الملازمة و امّا بطلان اللازم فدليله الاجماع على ما هو المذكور فى غير الكتاب
قوله و فيه ما فيه
اشارة الى وضوح ضعف الوجه الثانى و انّ الاخبار عن اللّه تعالى انّ تعلّق باصول الدين فبطلان التالى مسلم كما ان الملازمة ايضا مسلّمة فان التعبّد به فى الأصول فى الاخبار عن النبى ص او الوصيّ ايض غير جائز لان المطلوب فيها العلم و خبر الواحد لا يوجبه و لكن محلّ البحث ليس هو التعبّد بخبر الواحد فى اصول الدين و ان تعلّق بفروع الدين فالملازمة مسلّمة و لكن بطلان التالى ممنوع اذ لا دليل على عدم حجية الاخبار عن اللّه اذا تعلق بالفروع و الاجماع المدّعى عليه غير مسلّم و لذا يعمل بالاحاديث القدسيّة من غير نكير بل قد يقال ان لازم من يقول بحجيّته عن المعصوم ان يقول بها عن اللّه تعالى ايضا لاتحاد الطريق و وحدة المناط و جريان دليل الحجيّة فيهما معا هذا مع ان التعبّد فى عبارة الدليل امّا ان يراد به ما هو فعل المكلف و هو العمل بخبر الواحد او ما هو فعل اللّه تعالى كما هو الظاهر لشيوع اطلاق تعبّد مكان استعبد و هو طلب العبودية بموجب خبر الواحد فعلى الاوّل لا ينطبق الدليل على المدّعى لان التعبّد بهذا المعنى ممكن للمكلف بلا امتناع فيه ذاتا و لا عرضا غاية الامر عدم وقوعه شرعا فغاية ما يفيده الاجماع على عدم جواز العمل بخبر الواحد فى الاخبار عن اللّه تعالى انما هو نقيض المقدّم و هو عدم جواز العمل به ايضا فى الاخبار عن النبى و لا ريب ان عدم جواز العمل اعمّ من عدم امكان التعبّد فلا ينافى امكانه لجواز ان يكون مستند الاجماع فى قضيّة التالى مجرّد عدم وقوع التعبد اى الاذن فى العمل نظرا الى انه كاف فى الحكم بالعدم فمفاد الدليل ح انتفاء الخاصّ اعنى عدم الوقوع و هو لا يستلزم انتفاء العام