الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - قوله و يترجح الثانى
فى ما عداه كان التعارض حاصلا لكون الصّلاة فى موضوعى القضيّتين عامّا فى الفريضة و النافلة و فى ما عداه فى محمول الاوّلى عامّا فى بيت الرّجل و غيره و فى محمول الثانية عامّا فى مسجد المدينة و غيره فيلزم ان يكون كلّ من الصّلاة فى مسجد المدينة و الصّلاة فى البيت افضل من الاخرى باعتبار وقوع كل واحدة مفضّلا فى احد الخبرين و مفضّلا عليه فى الخبر الآخر و هو محال لاستحالة اجتماع النقيضين و هما الافضلية و المفضولية و غاية الفرق بين الخبرين كون المفضل عليه فى الخبر الاول مذكورا و فى الخبر الثانى مقدّرا مع كون الافضليّة فى الخبر الاوّل مستفادة من قوله تعدل الف صلاة و فى الثانى من افضل لفظ و علاج التعارض يتاتى تارة بالتاويل فى الخبرين معا بحمل الصّلاة فى موضوع الاول على الفريضة و فى موضوع الثانى على النافلة كما نبّه عليه الشهيد ثانيا بقوله بان يحمل عموم فضيلة المسجد على الفريضة و عموم فضيلة البيت على النافلة فانه مبنىّ على قطع النظر عن الاستثناء الموجود فى الخبرين و إلّا فلا عموم فى الخبر الثانى بالنسبة الى الموضوع حتى يحمل على النافلة بطريق التاويل بل الحكم فيه مخصوص من جهة الاستثناء بالنافلة و التعارض يحصل من جهتها لا من جهة مطلق الصّلاة و يرتفع بالتاويل فى الخبر الاوّل و لا حاجة الى تاويل آخر فى الخبر الثانى و اخرى بالتاويل فى جانب محمول احد الخبرين بطريق التخصيص امّا باخراج البيت عن عموم المفضل عليه فى الخبر الاول فيبقى كونه افضل بمقتضى الخبر الثانى سليما عن المعارض و هو المعارض و هو الذى نبه عليه الشهيد اولا و رجّحه او باخراج المسجد عن عموم المفضّل عليه فى الخبر الثانى فيبقى كونه افضل بمقتضى الخبر الاوّل سليما عن المعارض و هذا الاحتمال ممّا لم يلتفت اليه الشهيد فى اعمال الجمع بين الخبرين و لعلّه لعدم قائل بافضلية المسجد من البيت فى خصوص النافلة التى هى موضوع الحكم فى الخبر الثانى و ان احتمله الخبر الاول على بعض الوجوه المحتملة فى الجمع بينه و بين معارضه
قوله و يترجح الثانى
اى تفضيل فعلها فى البيت على المسجدين عملا بعموم الخبر الثانى و يشكل بان البعد عن الريا و القرب اليه لا يصلح مرجّحا للسند و لا للدلالة امّا الاول فلوجهين احدهما عدم كون التحيّر الناشى من التعارض تحيّرا فى سندى الخبرين و هو ان لا يدرى ان ايّهما صدر و ايّهما لم يصدر حتّى يطلب دفعه من المرجحات الراحة الى السّند بل تحيّر فى دلالتيهما و هو انه لا يدرى ان ايّا منهما اريد ظاهره و هو العموم و ايّا منهما اريد خلاف ظاهره و هو خصوص ما عدى النافلة فى البيت بالنسبة الى الخبر الاوّل و ما عدا النافلة فى المسجدين بالنسبة الى الخبر الثانى نظرا الى كون عموم المفضّل عليه فيهما من قبيل العموم فى العامّين من وجه لقضاء الاول بكون النافلة فى المسجدين افضل منها فى البيت و السّوق مثلا و قضاء الثانى بكونها فى البيت افضل منها فى المسجدين و السّوق مثلا فيفترقان فى السّوق و يتعارضان فى البيت و المسجدين لقضاء الثانى بكون الاول افضل من الثانى و قضاء الاول بكون الثانى افضل من الاول و ظاهر ان تعارض العامّين من وجه يوجب التحيّر فى الدلالة كما عرفت و يرجع لرفعه الى مرجّحات الدلالة و مع فقدها لا مناص من التوقف و الرّجوع الى الاصل من جهة الاجمال و ثانيهما انّ مرجح السّند عبارة عن كلّ مزية داخلية فى الخبر سندا او متنا توجب قوّة الظن و الوثوق بصدوره عن المعصوم بحيث يضعف بسببه احتمال الصّدور فى معارضه و انّما تكون كذلك اذا كانت من صفات الراوى كالعدالة و الاعدلية و الاصدقيّة و الاضبطية و التعدد و الاكثرية و ما اشبه ذلك او من صفات المتن كالفصاحة و الافصحية على قول من يرجّح بها و الخلوص عن الاضطراب و كونه منقولا باللفظ لا بالمعنى و نحو ذلك و ظاهر ان كون فعل المكلّف ابعد عن الريا او اقرب اليه باعتبار مكان وقوعه ليس من صفات الراوى و لا من صفات المتن فلا تاثير له فى قوّة احتمال صدور الخبر المشتمل على افضلية النافلة فى البيت و لا فى ضعف ذلك الاحتمال فى معارضه و امّا الثانى فلان مرجح الدلالة عبارة عن كلّ مزية فى دلالة احد المتعارضين بحيث لو اعتمد عليها المتكلم فى رفع اليد عن دلالة المتعارض الآخر و الخروج عن ظاهره لكفى فى رفع القبح اللازم من الاغراء بالجهل الذى يلزم من الخطاب بما له ظاهر و ارادة خلافه و يعبّر عنها باقوائية الدلالة و هى على ما نبّهنا عليه سابقا قد تكون بالنصوصيّة و قد تكون بالاظهريّة و هما مطّردتان فى الخاص و العام المطلقين و