الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٠ - قوله بل نقول ان الواجب على المجتهد العمل بمقتضى ما يؤديه الى الظن بالحكم من الادلة التى يتداوله
الدليل هو ظن الايجاب و التحريم لا غير قوله مظنة للضّرر معناه يظنّ معه الضّرر فى ترك ما ظنّ وجوبه و فعل ما ظن تحريمه و هذه المقدمة صغرى الدليل و يقرّر تارة بان ظن الوجوب ظنّ باستحقاق العقاب على الترك على الفعل و ظن التحريم ظن باستحقاق العقاب على الفعل و اخرى بان ظن الوجوب ظن بوجود المفسدة فى الترك و ظنّ التحريم ظن موجود المفسدة فى الفعل و الفرق بين التقريرين ان استحقاق العقوبة ضرر اخروى و وجوب المفسدة ضرر دنيوىّ فالضّرر فى عبارة الدليل يحتمل المعنيين لكنّ الوجه الاول من الردود مبنى على حمله على ارادة الضرر الاخروى
قوله لان علمنا بوجوب نصب الدلالة على الشارع
و مدرك هذا العلم امّا لانه من اللطف الواجب عليه تعالى كما انه يجب عليه ارسال الرّسل و انزال الكتب و نصب الاوصياء او لقبح التكليف بلا بيان و العقاب بلا اقامة البرهان كما انّه مدرك اصل البراءة حيث يثبت بالعقل و هذا اظهر فيكون الامان عن العقاب الذى هو ضرر اخروىّ مستندا عند المجيب الى اصل البراءة و لذا ذكر فى دفعه و لا يجوز تركه بان يقال الاصل براءة الذمة عن هذا التكليف و ممّا بيّناه ظهر ان المجيب حمل الضرر فى عبارة الدليل على اوّل الاحتمالين
قوله بل هو اولى للاحتياط
ملخّصه ان حكم العقل بالدفع هنا استحسانى و مدركه الاحتياط الذى هو حسن على كل حال لا انه الزامى ليجب اتّباعه و الفرق بينه و بين الاوّل من الردود ان الاول راجع الى منع صغرى الدليل و هذا الى منع كبراه
قوله و لا يجوز تركه بان يقال
لمكان العلم الاجمالى المانع من الرجوع الى اصل البراءة مطلقا لئلا يلزم المخالفة القطعيّة و الخروج عن الدين
قوله و هو اوّل الكلام أ لا ترى ان الامامية
منع وجوب نصب الدلالة القطعيّة راسا غير جيّد لما عرفت من تمامية مستند الوجوب الا ان يريد به منع استمرار الوجوب و مرجعه الى منع وجوب ابقاء الدليل المنصوب منتصبا عليه تعالى بحيث لا يرتفع و لا يخفى علينا و لو لمنع المعاندين لان الابقاء على هذا الوجه راجع الى الالجاء و هو خارج عن حدّ اللطف الواجب عليه تعالى كما هو الحال فى نصب الامام فان الواجب عليه تعالى انما هو اصل النصب و قد حصل لا الاستمرار على انتصابه لئلّا يصل الى حدّ الالجاء و لذا غاب عنّا امام عصرنا (عجّل اللّه فرجه)
قوله لا يقال انه على هذا التقرير يرجع مال هذا الدليل الى الاول الدليل
لما اخذ فيه من مقدّمتى العلم ببقاء التكليف و انحصار طريق معرفة الحكم فى الظنّ كما فى الدليل الاوّل و محصّل ما ذكره فى دفعه انهما يتغايران بانضمام مقدّمة اخرى متمّمة لهما و هى لزوم تكليف ما لا يطاق لو وجب العمل بالعلم فى الاول و وجوب دفع الضّرر المظنون فى الثانى
قوله و الحاصل انا ان لم نجوّز العمل بخبر الفاسق فانما هو لأجل عدم حصول الظن به
و ملخّصه ان خبر الفاسق انما لا يجوز العمل به لاجل انه لا يحصل منه الظن بالحكم الشرعى لا انه يحصل منه الظن و لا يجوز العمل بذلك الظن فالسّالبة بانتفاء الموضوع بناء على ان يكون موضوع الدليل المذكور هو الظن الفعلى الموجود فى المسألة و ان يقرر الدليل على وجه يكون مقتضاه وجوب العمل فى كلّ مسئلة بالظن الموجود فيها لا الدليل الظنى الموجود فيها اى ما من شانه ان يحصل منه الظن و ان لم يحصل فعلا بان يقرّر الدليل على وجه يكون مقتضاه وجوب العمل فى كلّ مسئلة بالدليل الظنى الموجود فيها و الفرق بين الاعتبارين ان معروض الحجيّة و وجوب العمل على الاوّل هو نفس الظن فلا بدّ فى كلّ مسئلة من احراز حصوله و على الثانى سببه و ان لم يحصل منه فعلا فلا بدّ فى كلّ مسئلة من احراز وجوده لا احراز حصول الظن منه فبالاعتبار الاول لا يلزم بعدم جواز العمل بخبر الفاسق اختلاف فى الدليل العقلى بحسب مظانه لعدم كون خبر الفاسق على تقدير عدم حصول الظن منه اصلا من مظانه اى من مجاريه و افراد موضوعه و هو الظن و اختلاف الدليل العقلى بحسب مظانه معناه التخصيص فى الدليل العقلى باخراج بعض افراد موضوعه عن تحته فعدم جوازه باعتبار عدم جواز التخصيص فى الدليل العقلى للزوم التناقض
قوله و هكذا يقال لورود النقض بالقياس ايضا
بان يقال ان الدليل المذكور منقوض بالقياس ايضا لحصول الظن منه ايضا فلا معنى لحرمة العمل به للزوم الاختلاف فى الدليل العقلى بحسب مظانه اى التخصيص فيه و جوابه ان السّالبة هنا ايضا باعتبار انتفاء الموضوع على معنى ان القياس لا يحصل منه ظن ليعمل به لا انه يحصل منه الظن و لا يعمل به و هذا ايضا مبنىّ على ان يقرّر الدليل على وجه يكون مقتضاه وجوب العمل فى كل مسئلة بالظن الفعلى على تقدير وجوده فيها
قوله بل نقول ان الواجب على المجتهد العمل بمقتضى ما يؤديه الى الظن بالحكم من الادلة التى يتداوله
اى الادلّة الظنية التى يستعملها المجتهدون فى المسائل الفرعيّة سواء كان مناط العمل هو الظن الحاصل منه ان فردنا