الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٨ - قوله بل يجب عليه محاسبة ما له
الفرض النادر فالراوى فى نفس الامر امّا عادل او فاسق و لا واسطة بينهما فانتفاء كونه فاسقا يلازم كونه عادلا
قوله و بالجملة تقدم العلم بالوصف لا مدخليّة له فى ثبوت الوصف
هذا عبارة اخرى لبيان ما اجمله سابقا من انّ الفاسق هو من ثبت له الفسق لا من علم انّه فاسق و الوجه فى ما ذكره انّ مدخليّة تقدّم العلم بالوصف فى ثبوته توجب كون العلم علّة محدثة لذلك الوصف و هو باطل لانّ العلم تابع للمعلوم فيكون متاخّرا عنه بالطبع فلو كان علّة محدثة له لزم ان يكون المتاخر عن الشيء بالطبع متقدما عليه بالعلّية فيلزم تقدم الشيء على نفسه و هو محال و يمكن منع ملازمة دخوله فى معنى الفاسق و نحوه من الصّفات لمدخلية تقدّمه فى ثبوت الوصف على وجه العليّة اذ ليس مبنى القول به على تقدمه على الوصف فان الوصف لكونه معلوما متقدّم عليه دائما بل على ان الفاسق مثلا موضوع لمن علم له صفة الفسق و بعبارة اخرى الذات المتّصفة بالصّفة المعلومة فهو بوصف التأخّر ماخوذ فى الوضع
قوله فبالنّسبة الى العلم مطلق
و ان كان بالنسبة الى وجود الشيء مشروط او كونه مشروطا بالنسبة الى وجوده لتوقّف وجوبه على وجوده و مطلقا بالنّسبة الى العلم بوجوده لعدم توقف وجوبه عليه فهو بالقياس الى وجود الشرط و العلم بوجوده كالحجّ بالقياس الى الاستطاعة و طىّ المسافة و من فروع المسألة حصول استطاعة الحجّ و العلم بحصوله فان وجوب الحجّ موقوف على نفس الاستطاعة لا العلم بالاستطاعة فالمستطيع المعلّق عليه وجوب الحجّ عبارة عمّن له صفة الاستطاعة فى الواقع لا من علم استطاعته و لا الذات المتّصفة بالاستطاعة المعلومة فالمستطيع مستطيع فى الواقع و ان لم يعلم هو كونه مستطيعا
قوله بل يجب عليه محاسبة ما له
يعنى لا يمكنه اعمال اصل البراءة قبل محاسبة المال فى نفى وجوب الحجّ و كذلك الكلام فى نصاب الزكاة عند الشكّ فى بلوغ المال حدّه و هذا الحكم ليس باجماعى لمصير جماعة منهم الفاضل الكلباسى فى مسئلتى الاستطاعة و النصاب الى عدم الوجوب و مخالفة لمسألة اجماعية و هو جواز البناء فى الشبهات الموضوعية على الاصل من دون فحص و المقام منها لان الشكّ فى التكليف هنا و هو وجوب الحج او الزكاة انّما هو باعتبار الشكّ فى الموضوع الخارجى و هو كون المال فى حدّ الاستطاعة او النصاب و عدمه و من ثم ربّما اشكل الامر فى وجه وجوب الفحص بمحاسبة المال هنا على وجه ينهض لتخصيص القاعدة المجمع عليها و ربما يظهر من عبارة المص حيث ذكر توقف الوجوب فى الواجبات المشروطة بوجود شيء على وجود الشرط لا العلم بوجوده بعد ما ذكر ان الفاسق هو من ثبت له الفسق لا من علم انه فاسق ببناء الحكم المذكور على القول بعدم دخول العلم فى مداليل الالفاظ لان من فروع هذا القول وجوب الفحص فى معرفة موضوع الحكم المعلّق عليه الحكم و فيه مع انه يقضى بوجوب الفحص فى ساير الموارد من الشبهات الموضوعية فما وجه الاجماع على عدمه فيها ان وجوب الفحص على القول المذكور كما يستفاد من كلام قائليه عند التفريع مقدمى و هو من آثار اطلاق الوجوب و الوجوب هنا مشروط على كل تقدير لا انه مطلق على القول المذكور و مشروط بالعلم على القول الآخر و هو دخول العلم فى مداليل الالفاظ فاثر الخلاف ح يظهر فى الشرط هل هو الاستطاعة الواقعية او الاستطاعة المعلومة غاية الامر انه على الثانى مقطوع الانتفاء فيقطع بسببه انتفاء المشروط و لا حاجة معه الى الاصل و على الاوّل مشكوك الحصول فيشكّ معه المشروط فتمسّ الحاجة الى الاصل فى نفيه و لا مقتضى لوجوب الفحص لما عرفت من انّه من آثار اطلاق الوجوب فلا يعقل ترتّبه على ما يشكّ فى اطلاقه و احتمل فى الاشارات كون الوجه فى الحكم المذكور فهم العرف فقال انه لما كان الناس صنفين فالمفهوم عرفا وجوب الفحص فان المولى اذا امر عبيده بان من كان عنده الف دينار فليات منها بمائة و من كان عنده مائة فليات منها بعشرة فيفهم عرفا وجوب المحاسبة على كل حتى تبيّن المكلف من غيره و هنا لما كان للشارع حكمان متعلقان بعبادة احدهما ان المستطيع منهم يجب عليه الحجّ و الآخر أن غير المستطيعين لا يجب عليهم فيجب على المكلّفين ان يتفحّصوا عن احوالهم حتّى يظهر خطابهم و فيه منع فهم العرف من الخطاب و لا شهادة للمثال المذكور بذلك لان وجوب الفحص فيه من حكم العقل من جهة كونه مقدّمة الامتثال و التزام العبيد المحاسبة انما هو للقطع بتنجز التكليف باتيان شيء مع اشتباه المكلّف به هل هو الاتيان بمائة او بعشرة لعلم كلّ اجمالا ببلوغ ما عنده من المال حدّ اوجب عليه احد الامرين و هذا ليس ممّا نحن فيه ان الشكّ هنا انما هو فى تنجز التكليف بسبب الشك فى بلوغ المال حدّا ينجزه و عدمه و من مشايخنا من وجه الحكم بان الذى يمكن ان يقال فى وجوب الفحص انه اذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع فى مخالفة التكليف كثيرا تعيّن هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثمّ العمل بالبراءة الى ان قال و من هنا يمكن ان يقال في مثال الحجّ