الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - قوله فيحصل الاشكال فى اندراج قراءة السّورة التى لم يقصد تعيين البسملة لها فى قراءة السّورة الكاملة و عدمه
الجزئية الفرعيّة و من المعلوم ان اقامة الادلة تستدعى كبريات مستحصلة جملة منها مع مقدّماتها المرتبطة بها من علم اصول الفقه و جملة اخرى من علوم أخر و جملة ثالثة من الأدلّة التفصيلية و صغريات مع مقدماتها المرتبطة بها محققة او فرضيّة تدرك بالوجدان و تحرز على وجه ينطبق موضوعاتها على موضوعات الكبريات المذكورة التى هى الاوساط الماخوذة فى الاستدلالات ليتعدّى عنها الاحكام المثبتة بادلتها الى موضوعات الصّغريات و هذا هو معنى التفريع المامور به فى الاخبار بقولهم عليهم السلم علينا ان نلقى اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا و يرادفه ما ذكروه فى تفسير القوة المبحوث عنها من قولهم ردّ الفروع الى اصولها و ارجاع الجزئيّات الى كليّاتها نظرا الى ان التفريع و الرد و الارجاع ليس لها معنى محصّل الا تطبيق موضوع المسألة الفرعية على موضوع الاصل او القاعدة الكليتين ثم اجراء حكم موضوعيهما الكليّين على موضوعها الذى هو على تقدير الانطباق من جزئيّات هذين الموضوعين
قوله بل هى امر عزيزىّ موهبيّ يختصّ ببعض النفوس الى قوله و اصل تلك الحالة لا يحصل بالكسب
هذا خلاف التحقيق و الا اشكل الامر فى جعلها من شروط وجود الاجتهاد فقط بل الذى يساعد عليه النظر الصحيح وفاقا لبعض الفضلاء انّها امر كسبى مندرج فى مقدورات نوع الانسان منوط لحصولها بشرائط و اسباب خارجية عمدتها التدبّر التام فى اطراف المسألة و وجوهها و حيثيّاتها و الخصوصيات المكتنفة بها ليتميّز عنده ما بسببه تندرج تحت اصل من الاصول و ظاهر ان لملاحظة النظائر و الاشتباه المندرجة تحته مع ملاحظة الاضداد الغير المندرجة دخلا عظيما فى معرفة ما به اندراج المسألة عمّا به مضادة الاضداد و لمكالمة اهل صناعة الاجتهاد على وجه الانصاف المعرّى عن الجدل و الاعتساف ايضا دخل عظيم فى اصل حصولها و فى ازديادها بعد الحصول نعم استعداد المحلّ و تهيّؤه لقبول هذه الحالة امر موهوبى لا بدّ و ان يكون من المبدئ الفيّاض و لا مدخل للكسب فيه و مرجعه الى الفطانة و الذكاوة و جودة الذهن و استقامة الطّبع فهذه الاحوال من قبيل الشروط كما انّ البلادة و الغباوة و الجربزة و اعوجاج السّليقة و غيرها من معايب النفس من قبيل الموانع و لعل الامر اختلط على المص و غيره بين القوة المذكور و قابلية محلّها فليتدبر
قوله و المراد بالملكة المتقدمة هو ان يكون المجتهد قادرا على ردّ الجزئيّات الى الكلّيّات بحسب نظره لا فى نفس الامر
يعنى ان المعتبر فى الملكة المذكورة هو القدرة على الردّ و التفريع و لا يعتبر مطابقتها الدائمة للواقع و نفس الامر و هذا هو السّر فى اختلاف انظار اساطين الفقهاء فى تعريفاتهم الفقهية و استنباطاتهم الفرعية المتبينة على الاصول و القواعد الكلّيّتين المختلف فيهما كثيرا مع وجود التعارض فى كثير منها لمعارضة بعض بعضا مع وجود الملكة المذكورة التى هى القوة القدسية فى جميعهم و عدم كون المخالف للواقع فى مواضع مخالفتهم فاقدا لها
قوله فيحصل الاشكال فى اندراج قراءة السّورة التى لم يقصد تعيين البسملة لها فى قراءة السّورة الكاملة و عدمه
قصد بذكر المثالين بيان وجه من وجوه اختلاف انظار الفقهاء فى مواضع التفريع و ردّ الجزئيات الى كلّياتها و محصّل ما افاده على وجه يكون ضابطا كلّيّا جامعا للمثالين و نظائرهما هو ان اختلاف الانظار فى التفريع ينشأ غالبا من اختلاف النظر فى تطبيق موضوع المسألة الفرعية على احد موضوعى الاصلين الكليّين و القاعدتين المطّردتين و مرجعه الى ادراج الاصغر فى الاوسط مع الاختلاف فى كونه من جزئيّات هذا الاوسط و من جزئيات هذا الاوسط او من جزئيّات ذاك الاوسط المأخوذين فى موضوعى الاصلين و مثاله الواضح هو ان قولنا كل متغيّر حادث مع قولنا كلّ مستغن عن المؤثر قديم اصلان كلّيان صادقان و اثبات الحدوث او القدم للعالم يتوقّف على قوّة بها يدرك كون العالم من جزئيّات المتغير او من جزئيّات المستغنى عن المؤثر و هذه القوة هى قوّة التفريع التى يقال لها القوّة القدسيّة فى مقامات الاجتهاد و الاختلاف فى التفريع ينشأ من الخطاء فى التطبيق و الادراج لا من فقد القوة