الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٨ - قوله حيث جمع فى كلامه بين الاستدلال بالآية لاصل البراءة
ءالقاعدة لا غير و مؤدّاها خلوّ ذمّة المكلّف عن التكليف المشكوك فيه او العقوبة و المؤاخذة المشكوك فيهما فاضافته الى البراءة لاميّة و يحتمل كونها بيانية
قوله الثالث ان الراجح عند العقل براءة الذمة
هذا لا يخلو عن قوة الّا ان كونه مراد القوم محلّ اشكال و جعله الرّجحان على تقدير كونه المراد من باب الظن كما اشار اليه بقوله ان جعلنا الراجح الخ محلّ منع فانّ حكم العقل على المكلف الشاكّ بالبراءة اعنى خلوّ ذمته من جهة قبح التكليف بلا بيان و قبح العقاب بلا اقامة البرهان و قبح تكليف ما لا يطاق قطعى غاية ما هنالك كون هذا الحكم المقطوع به حكما ظاهريّا لاخذ الشكّ فى موضعه لا واقعيّا لفرض الشكّ فيه و من هنا يقال ان الاصول العملية التى منها اصل البراءة لا نظر فيها الى الواقع و ليست متعرّضة لبيانه لدخول الشكّ فى موضوعاتها و المراد بالشكّ هنا ما يعمّ الظنّ الغير المعتبر فانه من جهة عدم الحجيّة و الاعتبار فى حكم الشكّ
قوله و يمكن الفرق بنحو آخر و هو ان يقال ان ذلك الاصل ناظر
و هذا هو الحقّ الذى لا محيص عنه فان هذا الاصل ان قلنا به متعرّض للواقع بنفى الحكم المشكوك فيه بحسب الواقع جار فى موارد التكليف و موارد الوضع معا و لذا قد يحسن بالوقائع التى يعمّ بها البلوى لعدم دلالة عدم الدليل على العدم فيما لا تعم به البلوى بخلاف اصل البراءة فانه ليس متعرّضا للواقع اصلا لا باثبات و لا بنفى بل مفاده على ما بيّناه مرارا خلوّ ذمة المكلف عن التكليف الالزامى الايجابى او التحريمى و ان كان الحكم المجعول للواقعة من حيث هى هو الوجوب او الحرمة فانه لكونه مجهولا لم يتوجّه الى المكلف و لم يكن شاغلا لذمّته و هو المراد من قوله و هى ناظرة الى تعلقها بخصوص ذمّة آحاد المكلفين فاصل البراءة على هذا الفرق ليس نوعا من الاصل المذكور بل بينهما تباين كلى و ان كان مورد الاوّل اخصّ منه فى الثانى
قوله او من جهة الاخبار الصّحيحة
اثبات ذلك من جهة الاخبار مشكل بل موضع منع فان قصارى ما يستفاد من الاخبار وجوب ترتيب آثار الحالة السابقة المتيقّنة على الشيء فى زمان الشكّ فى بقاء تلك الحالة مع احتمال عدم بقائها فلا يكون الا حكما ظاهريّا لدخول الشكّ فى الواقع و الجهل به فى موضوعه
قوله ثم ان الاستدلال باصل البراءة امّا فيما يستقل العقل بالحكم باباحته
فيه منع جريان اصل البراءة فيما يجرى فيه اصل الاباحة بمعنى الحكم العقلى ان اريد ممّا قبل وصول الشرع ما لم يجامع العلم الاجمالى بثبوت حكم للواقعة مجهول لنا مردّد بين الوجوب و غيره او الحرمة و غيرها لما اشرنا اليه فى الحواشى السّابقة من تغاير موضوعيهما فان ما لا حكم فيه من الشرع اصلا يغاير ما ثبت فيه حكم و جهل ذلك الحكم كما لا يخفى
قوله لا ينافى ان يكون فى ذلك الشيء مفسدة
فان موضوع هذا الحكم من العقل ما كان خاليا عن امارة المفسدة لا ما لم يكن فيه مفسدة فى الواقع غاية الامر ان يكون حكمه بالاباحة تعليقيّا لكونه مراعى بعدم كشف الشرع عن وجود المفسدة فاذا كشف عن وجودها كما فى كثير من الاشياء النافعة التى كانت قبل الشرع خالية عن امارة المفسدة كالغناء و النظر الى الاجنبية و شرب الفقاع و نحو ذلك ارتفع هذا الحكم لارتفاع موضوعه
قوله فيحصل الظن من عدم الوجدان بعدم الوجود
فيه من الخلط ما لا يخفى لان الظنّ بعدم الوجود من جهة عدم الوجدان انما يعتبر فى الاصل الآخر المعبّر عنه بان عدم الدليل دليل العدم لا فى اصل البراءة الغير المتعرض للواقع باثبات و لا بنفى اذ قد عرفت انه ليس من انواع الاصل المذكور فتفصيل المحقّق فى الحقيقة خارج عن اصل البراءة جاز فى الاصل الآخر على القول به
قوله للزوم التكليف بما لا يطاق
تتميم حكم العقل بالبراءة من جهة التكليف بما لا يطاق مع امكان الاحتياط باختيار الفعل فى محتمل الوجوب و الترك فى محتمل الحرمة مشكل اذ ليس البحث فى المكلف الغافل بل فى الشاكّ الملتفت نعم انما يتم من جهة قبح التكليف بلا بيان و العقاب بلا اقامة البرهان
قوله فيظهر منه انّه دين الامامية
بناء على ظهور الضمير فى ارادة معاشر الامامية لا فى ارادة نفسه اجلالا
قوله و عدم التعذيب كناية عن انه ليس هناك ايجاب و تحريم
كانه اراد به نفى تعلقهما بالمكلّف الجاهل لجهله و ان كانا ثابتين بحسب الواقع فان مفاد الآية و اللّه اعلم نفى استحقاق العذاب باعتبار كون الجهل عذرا مانعا من تعلق الحكم الالزامى الواقعى على تقدير ثبوته بالمكلف الجاهل ما دام جاهلا باعتبار انتفاء اصل الحكم الالزامى بحسب الواقع حتى لا يصحّ الاستدلال بها على اصل البراءة الغير المتعرض للواقع باثبات و لا نفى
قوله حيث جمع فى كلامه بين الاستدلال بالآية لاصل البراءة
فان الاستدلال بها لاصل البراءة مبنى على جعل نفى التعذيب كناية عن نفى تعلق التكليف الالزامى بذمة المكلف الجاهل ايجابا او تحريما و ان كانا ثابتين فى الواقع و لا يتم الا فيما لا يستقلّ العقل بادراك حسنه او قبحه او على انكار ادراكه الايجاب و التحريم الشرعيّين ايض فيما ادرك حسنه او قبحه و دفع الاشكال بالتزام العفو مبنى على منع كونه لنفى تعلق التكليف