الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٨٤ - قوله و لا يتم الا بالاجتناب عن الجميع
ان يكون نظر الامام ع فى الاستشهاد الى القسم الثانى مما فى كلام رسول اللّه فلا حاجة الى التاويل المذكور لتصحيح الاستدلال
قوله و ان جعلتم المراد من الشبهات فى قوله ص نظير الشاذ النادر فيما نحن فيه
اى نظير ما تبيّن غيّه و ترجّح حرمته و لو ظنّا مستندا الى امارة معتبرة
قوله و لكن النزاع فيما تكافأ الاحتمالان و الامارتان
لا فيما ترجح احتمال الحرمة او الامارة الدالة على الحرمة
قوله و ما استدل عليه المعصوم ليس كذلك
فان الخبر الشاذ النادر الذى استدل المعصوم على المنع من اتباعه و وجوب تركه لم يتكافأ فيه الاحتمالان بل ترجح احتمال الغى و البطلان
قوله و فى الشبهات عتابا
هذا موضع الدلالة حيث خصّ الشبهات بالعتاب و هو دون العقاب و يترتب على فعل المكروه و ترك المستحب قد يعبّر عنه باللوم و يفرق بينه و بين الذم بان الذم ما يترتّب على ترك الواجب و اللوم على ترك المستحب و اقصى ما يقتضيه العتاب هو كراهة ارتكاب الشبهات و استحباب اجتنابها
قوله الاول ان الامور المردّد فيها محصورة معدودة يمكن الاحاطة بها بلا عسر و صعوبة
اعلم ان وصف الشبهة بالمحصورة و غير المحصورة فى كلام الاصوليين ليس على الحقيقة بل باعتبار متعلق الموصوف لوضوح ان اطراف الشبهة التى هى محتملات المعلوم بالاجمال محصورة فى الاولى و غير محصورة فى الثانية و قد اختلفت انظار جماعة من المتعرّضين لبيان الفرق بينهما غير انهم لم ياتوا بفارق منضبط بحيث يتمايز مصاديق كل منهما عن مصاديق الاخرى و من ذلك ما اشار اليه المص و ملخّصه ان المحصور ما امكن احاطة الامور المردّد فيها المشتبه بلا تعذّر و تعسّر عادة و غير المحصور خلافه و فى معناه ما عن الشهيد و المحقق الثانيين و الشيخ الميسى و صاحب المدارك من تعريف غير المحصور بما يعسر عدّه عادة و لا خفاء ما فيه من عدم الانضباط لان عسر العدّ و عدمه ربّما يختلفان باختلاف الموارد و الفروض و الوقائع و قد يعسر عدّ الشيء بآحاده و لا يعسر بعشراته مثلا كما فى الدنانير و الدراهم و نحوهما و عن المحقّق الثانى تقييد عسر العدّ بزمان قصير و فيه ايضا من الاجمال و عدم الانضباط ما لا يخفى و التحقيق ان يقال ان المحصور هنا مفعول من الحصر بمعنى الحفظ او العدو لا بدّ له من حاصر و هو ترديد المشتبه المعلوم بالاجمال بين محتملاته و تقسيمه اليها فهو الذى ينقسم الى كونه حاصرا و غير حاصر اى حافظا او عاد الجميع المحتملات و غير حافظ او عاد لجميعها و هذا كما يقال فى التقسيمات عند رمى التقسيم بالقصور انه غير حاصر لجميع اقسام المقسم و انما يكون غير حاصر فى غير المحصور لعدم استحضار المكلف جميع المحتملات ذهنا او خارجا و لو لتعذّر او تعسّر استحضارها عادة بواسطة كثرتها عند تقسيمه للمعلوم بالاجمال اليها و ترديده ايّاه بينها على وجه يجوز فى نظره كونه فى جملة ما يستحضره او فى جملة ما لا يستحضره و على هذا فامكن تعريف الشبهة المحصورة بما كان الترديد حاصر لجميع محتملات المعلوم بالاجمال و غير المحصور بما لم يكن الترديد حاصرا لجميع محتملاته لعدم استحضار الجميع ذهنا او خارجا و تمام البحث فى المقام و التعرّض لسائر ما ذكروه هنا قد اوردناه فى التعليقة
قوله فذهب جماعة من الاصوليّين الى وجوب اجتنابه
اى وجوب اجتناب الجميع و مبنى هذا القول على حجيّة العلم الاجمالى بمعنى حرمة مخالفته القطعيّة و وجوب موافقته و مبنى حجيته بهذا المعنى على كفايته فى تنجز التكليف و توجّه الخطاب الى المكلّف فعلا بحيث يثاب على موافقته و يعاقب على مخالفته كالعلم التفصيلى و هو الحقّ المدلول عليه بالعقل و النقل على ما حقّقناه مشروحا فى التعليقة و كيف كان فالقول الذى نسبه المص الى جماعة هو المشهور و عن صاحب المدارك كونه مقطوعا به فى كلام الاصحاب و عن فوائد المحقق البهبهانى نسبته الى الاصحاب مؤذنا بدعوى الاجماع عليه و عن السيّد الفاضل الكاظمى فى شرح الوافية دعوى الاجماع عليه صريحا
قوله و لا يتم الا بالاجتناب عن الجميع
هذا أصحّ الوجوه و ان كان فيه نوع مسامحة فى التعبير من حيث ان اصل امتثال التكليفين غير متوقف على الاجتناب عن الجميع لامكان تحققه بالاجتناب عن واحد بل الذى يتوقّف عليه انما هو امتثالهما على وجه اليقين و هو المراد من الدليل و ان قصرت عبارته فالاجتناب عن الحرام او النجس الواقعىّ المعلوم بالاجمال يقتضى الامتثال و الخروج عن العهدة على وجه اليقين و هذا لا يتاتى الا بالاجتناب عن الجميع فيجب مقدّمة و المناقشة فيه اما بانكار وجوب ذى المقدّمة او بانكار وجوب المقدمة و يندفع الاول بفرض حجيّة العلم الاجمالى المقتضية لوجوب الموافقة القطعية و كفايته فى تنجز التكليف و توجه الخطاب كقوله اجتنب عن الحرام او النجس مثلا الى المكلّف العالم بالاجمال كما يندفع الثانى بما تقرر فى محلّه من وجوب