الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٦ - قوله مثل انّ الورع و الصدق لا
الى حديثين متعارضين فاشكل من اختلافهما الامر عليهما و مرجعه الى الاشكال فى تعارض الحديثين فقول الامام عليه السلم الحكم ما حكم به اعدلهما الخ معناه ان حكم الواقعة الذى يجب اتباعه ما هو مفاد رواية اعدلهما الخ فمرجعه الى ترجيح حديث الاعدل لا ترجيح حكمه من حيث هو حكمه و يقربه قوله و كلاهما اختلفا فى حديثكم فانّ المتبادر منه الاختلاف فى الاخبار بحكم اللّه الواقعى المستند الى الحديث و اصرح منه قول الامام عليه السلم و اصدقهما فى الحديث فان الترجيح بالاصدقيّة فى الحديث انما يناسب اعمال الترجيح فى الخبرين و بما حقّقنا يندفع ما استشكله بعض الفضلاء فى ظاهر الرواية بان وظيفة المتحاكمين الرّجوع الى الحاكم الشرعى و ليس وظيفتهما النظر فى حجّته على الحكم كما دلّت عليه الرواية و انّما النظر فيها من شأن الحاكم بل المدّعى اذا رفع امره الى الحاكم الزم الحاكم المنكر بالحضور معه و مضى حكمه عليه و ان لم يرض به و لا يقدح فيه ضعف المستند فى زعمهما ما لم يقطع بفساده
قوله لا انك و ان علمت انّه مخالف للكتاب مثلا يجب عليك الاتباع
فيه انه لا ضير فيه و لا فى وجوب اتّباع ذى الصّفات مع العلم بمخالفته كما هو مقتضى اطلاق المقبولة فى المقامين اذ ليس المراد بالمخالفة للكتاب مخالفته على وجه التباين الكلى بل المخالفة على وجه الخصوص و العموم المطلقين و غاية ما يلزم من اتباع الخبر المشهور او ذى الصّفات تخصيص الكتاب و هو على ما حقّق فى محله جائز و لا ينافيه تقديم الخبر الموافق له على مخالفه فيما اذا كانا معا مشهورين لان الموافقة ح فى الخبر الموافق مزية توجب الظن بكون مضمونه اقرب الى الواقع فتكشف ظنّا عن وقوع خلل فى احدى جهات الخبر المخالف كما نبّهنا عليه مرارا و ليس كذلك الحال فى الخبر الشاذ المعارض للمشهور المخالف لظاهر الكتاب لان الشهرة فيه السّليمة عن مزاحمة شهرة اخرى توجب الظن و الوثوق باقربيّته الى الواقع و لا يزاحمهما الموافقة للكتاب فى الخبر الشاذ و بالجملة يحتمل فى الخبر الشاذ لشذوذه و ان وافق الكتاب من احتمال مخالفة الواقع ما لا يحتمل فى المشهور فيكون ابعد عن الواقع و لازمه كون المشهور اقرب اليه
قوله مثل ان الاصدقية و الافقهية و الاورعيّة اشترط اجتماعها فى الراوى فلا يكفى احدها
وجه الاشتراط على ما ذكروه ظهور واو الجمع فى عطف هذه الصّفات الاربع بعضها على بعض فى كون المجموع بوصف الاجتماع مرجّحا و يلزم منه ان لا يكون كلّ واحد بانفراده و لا كل اثنين و لا كلّ ثلاثة مرجّحا و هذا يشبه بكونه خلاف الاجماع حتى ان الاخباريّين اللذين زعموا انهم يقتصرون على المرجّحات المنصوصة لا يقولون بهذا الظاهر لبيانهم على مرجّحية كلّ واحد من الصّفات الاربع بانفراده و يمكن الذبّ عن الاشكال بمنع الظهور المذكور بتقريب ان واو الجمع على ما حقّق فى العلوم العربيّة انّما يقتضى مشاركة المعطوف مع المعطوف عليه فى اصل الفعل لا بشرط الاجتماع و لا بشرط عدمه و هذا هو معنى الجمع الذى وضع له الواو و قضيّة اطلاق المشاركة فى المرجّحية ان يكون كلّ من المجموع و كلّ بانفراده و كلّ اثنين و كلّ ثلاثة مرجّحا و هذا هو الذى فهمه السّائل من كلام الامام ع و قرّره عليه السّلم على فهمه و لذا فرض التساوى بين الراويين فى الصّفات المذكورة بقوله فانّهما عدلان مرضيّان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه مرادا به التّساوى بينهما فى العدالة و الفقاهة و الصّدق و الورع بحيث لا يفضل احدهما على صاحبه و معناه انتفاء الافضلية فيهما بالنسبة الى جميع الصّفات الاربع و ضابطه عدم وقوع افعل تفضيل فيما بينهما فلا يقال هذا افضل من ذاك و لا ذاك افضل من هذا فلا يصدق على واحد منهما انه اعدل و لا افقه و لا اصدق و لا اورع و هذا بعد تقدم ذكر المرجّحات الاربع يدلّ بعدم مدخلية الهيئة الاجتماعيّة فى الترجيح و المرجحية بل المجموع و كلّ واحد و كل اثنين و كلّ ثلاثة متشاركة فى اصل المرجّحية و وجه الدلالة مضافا الى انه من مقتضى واو الجمع ان السّؤال اللاحق فرض لانتفاء الجميع عن الراويين معا و بينه و بين اجتماع الجميع فى احدهما باعتبار وجود واحدة تارة و وجود اثنتين اخرى و وجود ثلاثة ثالثة وسائط كثيرة ترتقى الى اربعة عشر صورة و هذه الوسائط امّا مندرجة فى عنوان الجواب السابق المسوق لاعطاء المرجحية او فى عنوان السّؤال اللاحق المفروض للتساوى بينهما و الثانى باطل لعدم صدق قوله لا يفضل احد ما على صاحبه بحيث لا يقع بينهما افعل تفضيل مع شيء من الوسائط المذكورة فتعيّن الاوّل و هو المط
قوله مثل انّ الورع و الصدق لا