الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - قوله فلا نسلم انه كان يكتفى فى ذلك
و ما اوعد و من فروع هذه التصديقات مع التصديق بما جاء به النبىّ التصديق بالذنب على انه مخالف للربّ فيما امر او نهى و كونه خروجا عن طاعته و التصديق بآثاره من كونه حاجبا بينه و بين الربّ مبعّدا عن ساحة رحمته و تعرّضا لسخطه و غضبه و استحقاق عقوبته
قوله او حقيقة فى بعضها و مجازا فى الآخر
لا نرى المجاز الا فى المعنى الخامس الذى جعله الادنى ممّا اقتضاه اطلاق الاخبار و هو مجرّد التلفظ بالشهادتين من دون اذعان بمفادهما فان هذا الاطلاق على تقدير وجوده فى الاخبار مبنى على ضرب من التنزيل نظرا الى ان المتلفّظ بهما فى حكم المؤمن من حيث حقن دمه و احترام ماله و طهارة بدنه و حلية نكاحه خصوصا من يرجى فى حقّه الانتهاء بالأخرة الى الاذعان بالمعارف الحقة متدرّجا مع الشرط المذكور فى العبارة و امّا المعنى الرابع الذى هو ثالث الاوساط فربما يدخل فى الوهم مجازيته ايضا نظرا الى سلب اسم المؤمن فى جملة من المعاصى عن المباشر للمعصية و من ذلك ما فى النبوى المروى مرسلا لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن و نحوه ما ورد فى شارب الخمر حين يشرب و فى السارق حين يسرق و فى معناها ما ورد فى تارك الصّلاة و فى تارك الحج و فى مانع الزكاة من انه كافر و يدفعه ان النفى فى الاخبار المشار اليها يحتمل المبالغة فى ضعف الباعث على انطفاء نوره بغلبة نار الشهوة و هوى النفس على العفة و الخوف و الحياء من الله سبحانه الزاجرين الراد عين عن ركوب العاصى لا نفى حقيقة الايمان و الاظهر حملها على نفى الايمان بالمعنى الذى جعلناه فى ذيل الحاشية المتقدمة من الفروع اعنى التصديق بالعقوبة و استحقاقها على معنى خلوّ المدركة عن التصديق الفعلى و لو باعتبار طروّ الغفلة و الذهول حين الاشتغال من جهة اشتعال نار الشهوة كما يستشمّ ذلك من الحسنة المرويّة عن ابى الحسن الكاظم ع فيمن لم يندم على ذنب ارتكبه و الحديث طويل و فيه قوله ع فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن الى ان قال ع ما من احد يرتكب كبيرة من المعاصى و هو يعلم انه سيعاقب عليها إلّا انه ندم على ما ارتكب و متى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة و من لم يندم عليها كان مصرّا و المصرّ لا يغفر له لانّه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب و لو كان مؤمنا لندم الخ و على المعنى المذكور يحمل اطلاق الكافر فى الاخبار المشار اليها و على تارك جملة من الفرائض و ربما يحتمل هذا الاطلاق لحقيقة اذا كان الترك على وجه الانكار لرجحان الفعل و مرجوحية الترك الراجع الى تكذيب الرّسول ص فيما جاء به من الفرائض و السّنن و ربّما يحتمل كون نفى الايمان فيما تقدم منزلا على صورة الانكار و التكذيب ايضا جمعا بين الادلة
قوله و لهذا هو اطلاق اكثر الامامية
يعنى ان اكثر الامامية على جعل الايمان عبارة عن مجرد التصديق بالعقائد الحقة حملا للآيات و الاخبار الدالة على اشتراطه بفعل الفرائض او ترك المعاصى او تهذيب الاخلاق و نحو ذلك على مراتب كمال الايمان كما نسبه اليهم المجلسى ايضا فى بعض تعليقاته و ذكر انهم بذلك جمعوا بين الآيات و الاخبار المختلفة و حاصله حمل الاشتراط فيما دلّ عليه على كون العمل بالاركان بالمعنى الاعم من فعل الفرائض و ترك المحرمات بل فعل المندوبات و ترك المكروهات شرطا فى كمال الايمان بمراتبه المختلفة و هذا جيّد جدّا
قوله و اما لو ذكر مع الايمان و فى مقابله فيراد به احد المعنيين
المستفاد من كثير من الروايات كون الايمان بحسب المفهوم اخصّ من الاسلام باعتبار دخول التصديق بامامة الائمة ع فى الايمان دون الاسلام و عليه جرى اصطلاح علماء الامامية ايضا و يشهد لهم من الاخبار قول ابى الحسن ع من عادى شيعتنا فقد عادينا الى ان قال شيعتنا الذين يقيمون الصّلاة و يؤتون الزكاة و يحجّون البيت الحرام و يصومون شهر رمضان و يوالون اهل البيت و يبرّون من اعدائنا اولئك اهل الايمان و التقى و الامامة من ردّ عليهم فقد ردّ على اللّه و من طعن عليهم فقد طعن على اللّه الحديث
قوله فلا نسلم انه كان يكتفى فى ذلك
و حاصله ان اكتفائه بالكلمتين بالمعنى المقابل لتكليفهم بالنظر و الاستدلال اعمّ من اكتفائه منهم بالتقليد الظنى فى تحقق معنى الايمان و حقيقته و الاعم لا يدل على الاخص لجواز علمه (صلى اللّه عليه و آله) بسبق حصول ما هو مناط الايمان لهم و هو الاذعان على الاقرار