الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - قوله لانها منفعة خالية عن امارة المفسدة
التفسير لا يخلو عندنا عن مناقشة لانه بظاهره يقتضى تقابل السمعيات للعقليّات ذاتا و تغايرهما موضوعا لا كونهما حكمين متواردين على موضوع واحد احدهما الوجوب و الندب العقليّات بالمعنى المتقدّم فى الحاشية السابقة و الآخر الايجاب و الندب السّمعيّان بالمعنى الانشائى و هذا هو المعنى المعهود من جمهور اصحابنا الاماميّة و المعتزلة و هو الظاهر ايضا من قولهم السّمعيّات الطاف فى العقليات
قوله و قد يكتفى فى اللطف
اى يكتفى فى اللطف فيما يستقل به العقل الحاصل من انضمام التكليف الشرعى بالتكليف العقلى بالتكليف السمعى فيما لم يستقل به العقل كقوله تعالى وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ لانه يؤثّر اثر التكليف الشرعى فيما يستقل من التقريب الى الطاعة و التبعيد عن المعصية كما يشير اليه التعليل فى الآية
قوله كما يشير اليه قوله ان الصّلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر
كانه اريد بالفحشاء القبيح الذى استقل العقل بادراك قبحه و تحريمه و بالمنكر القبيح الذى كشف الشرع عن قبحه بالمنع و التحريم و كون الصّلاة ناهية عنهما اى باعثة على الامتناع عنهما امّا ما دام المصلّى متشاغلا بالصّلاة او بالخاصيّة حتى فى غير حال الصّلاة و لو وقتا ما من العمر بالتوفيق على التوبة الرافعة لما مضى المانعة عمّا استقبل و بكلّ منهما رواية فمن الاول ما روى عن التوحيد عن الصادق ع قال الصّلاة حجزة اللّه و ذلك انّها تحجز المصلّى عن المعاصى ما دام فى صلاته ثم تلا هذه الآية و من الثانية ما روى مرسلا من ان فتى من الانصار كان يصلى الصّلوات مع رسول اللّه ص و يرتكب الفواحش فوصف ذلك لرسول اللّه ص فقال ان صلاته تنهاه يوما ما فلم يلبث إلا تاب و يحتمل ان يكون هذا الوصف للصّلاة باعتباران من يواظب الصّلوات ابعد من الفحشاء و المنكر من غيره
قوله و قالوا بان العقل لا يدرك فيها شيئا
و كذلك ناظروهم ايضا فى مسئلة شكر المنعم فقالوا بانّ العقل لا يحكم فيها بالوجوب
قوله موقوف على حكم العقل باستواء الفعل و الترك
بل ادراكه لتساوى الفعل و الترك من حيث الخلوّ عن الجهات المحسّنة و المقبحة بان يكون الشيء عند العقل بحيث لا يستحق فاعله و لا تاركه مدحا و لا ذمّا و اللازم من ذلك انه يدرك ان الشارع رخّص لنا بحسب الواقع كلّا من الفعل و الترك لقبح الترجيح من غير مرجّح اللازم من الامر بنحو ذلك الشيء او النهى عنه و هذا هو محل الاباحة العقلية بحسب المفهوم و الكلام فى المصداق و لم نقف فى أفعال المكلفين على ما يكون مصداقا له و لا على مثال له فى كلام القوم فان قصارى ما يمكن ان يقال فيما يفرض مثالا له هو ان العقل لا يدرك فيه حسنا و لا قبحا و امّا خلوّه بحسب الواقع عن جميع الصفات المحسّنة و الصّفات المقبحة فليس مما يدركه العقل و لا طريق له الى ادراكه سوى خطاب الشرع كما هو الحال فى المحرّمات الشرعيّة قبل ورود خطاب الشرع كما هو الحال فى المحرّمات بتحريمها
قوله فاىّ شيء يبقى بعد ذلك لان يحكموا عليه بالاباحة
بل لا شيء يحكم العقل فيه بالاباحة الواقعية بالاستقلال لما عرفت من انه لا طريق له الى ادراك خلوّ الشيء فى الواقع عن الصّفات المحسّنة و المقبحة
قوله لا حكم للعقل فيها عند الكل
فيه نظر بل منع واضح فان ارتكاب ما لا منفعة فيه اصلا لغو و سفه و هو قبيح عقلا عند كل القائلين بالتحسين و التقبيح العقليين
قوله و ممّا ذكرنا ظهر ما فى كلام الفاضل الجواد
لان قول الفاضل و تنقسم الى الاحكام الخمسة يقتضى ان يكون فى الاشياء الغير الضرورية ما اتّفق فيه القائلون بالتحسين و التقبيح العقليّين على ان العقل يدرك فيه الاباحة الواقعيّة لمكان قوله عند المعتزلة الظاهر فى دعوى اتفاقهم عليه و قد عرفت منعه و فى عبارة الفاضل حزازة اخرى من حيث ادراجه المباح العقلى فيما يدرك العقل حسنها او قبحها لان ملزوم الاباحة ادراكه خلوّ الفعل و الترك عن الحسن و القبح لا ادراكه الحسن و القبح إلّا ان يراد من ادراكهما ما يعمّ ادراك وجودهما و ادراك انتفائهما او يراد من الحسن الذى يدركه العقل ما يعمّ ما لا خرج فى فعله و لا فى تركه واقعا و لا يكون كذلك الا من حيث الخلوّ عن الحسن و القبح بمعنى استحقاق الفاعل المدح او الذم لا خصوص ما يستحق فاعله المدح او الذم و فى الكل تكلف
قوله لانها منفعة خالية عن امارة المفسدة
علل الثانى كما فى المنية بانا نتكلم على هذا التقدير و يمكن تعليل الاول به ايضا فان موضوع المسألة ما اخذ فيه هذان القيدان اما الاوّل فلما بيّنّا سابقا من لزوم السّفه و اللغو فى ارتكاب ما لا منفعة فيه اصلا فيكون ممّا يدرك العقل قبحه و امّا الثانى فلان امارة المفسدة ان اريد بها ما يوجب ظن المضرّة من غير ان يكون دليلا فيدخل المورد فى عنوان دفع الضرر المظنون الواجب عقلا فيقبح تركه ايضا و ان اريد بها