الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٧ - قوله الثانى ان القاعدة المستفادة من العقل و النقل
بعد العلم بثبوت حكم فيه من الشرع فى الواقع فليتدبر
قوله اذ ذلك اشكال سار فى جميع الاحكام
و الاولى فى دفع الاشكال ان يقال ان مقابلة الحكم الظاهرى للحكم الواقعى ليست لقيد منوع بل باعتبار الموضوع من حيث دخول الجهل فيه و عدمه فالاباحة و الحظر الظاهريان داخلان فى نوع الاباحة و الحرمة فالاحكام التكليفية لا تزيد على الخمس غير ان كلّ واحد من الخمس باعتبار الموضوع ينقسم الى الواقعى و الظاهرى فالواقعى ما يلحق الواقعة من حيث هى اى لعنوانها الخاص و الظاهرى ما يلحق الواقعة لجهالة حكمها الواقعىّ اى لاندراجها فى عنوان مجعول الحكم
قوله و عدمه مظنون لا مقطوع
الاعتراف بذلك اعتراف بعدم حكم للعقل بالاباحة الواقعية لما ذكرناه سابقا من ان من دأب العقل انه ما لم يسدّ باب الاحتمال بجميع جهاته لا يدرك شيئا و لا يحكم بشيء إلّا انه يحكم و لكن حكمه ظنىّ فان الظن لا بدّ له من موجب من غلبة او عادة او ظهور لفظى او نحو ذلك و مجرّد كون الشيء منفعة نفسانية لا يصلح امارة موجبة للظن مع ملاحظة تساوى احتمالى وجود مضرّة واقعية و عدم وجودها
قوله امّا باستصحاب الاباحة السّابقة على بعث النبى ص
فيه انّ فرض المستصحب حكم العقل بمعنى ادراكه للاباحة فهو متيقن العدم كما ذكرناه و ان فرض نفس المدرك و هو الاباحة كما هو ظاهر العبارة فاستصحابه غير ممكن من جهة سريان شكّه ان سلّمنا حكم العقل بها قبل بعث النبى ص و الا كما بيّناه سابقا لا معنى للاستصحاب ايض من جهة انتفاء اليقين السابق من اصله فالاستصحاب هنا غير صحيح على جميع تقاديره و استصحاب عدم ورود النهى ايضا مع فرض انتفاء ادراك العقل و سريان الشكّ بالنسبة الى المدرك غير مجدّ لان دفع المانع انما يجدى مع احراز وجود المقتضى
قوله و ذلك من جزئيّاته
فيه المنع من كل من الفرع و الاصل امّا الاوّل فلما عرفت من ان الظن هنا ممّا لا موجب له و امّا الثانى فلعدم انحصار مقدمات دليل الانسداد فى المقدمات العقلية بل للشّرع مدخليّة فى بعضها و لو كان نحو الاجماع و الضرورة القائمين على بطلان اعمال اصل البراءة فى جميع الوقائع الغير المعلومة حتى المظنونة و على عدم وجوب الاحتياط بالتقريب المقرّر فى محلّه فتسمية هذا الدّليل بالعقلى لكون معظم مقدّماته عقليّا فكون تعيّن العمل بظن المجتهد فى ازمنة الغيبة ممّا يستقلّ به العقل صرفا غير واضح إلّا ان يقال ان التمسّك بالاجماع او الضرورة انما هو لسدّ باب الاحتمال المانع عن حكومة العقل و بعد سدّ جميع الاحتمالات فالحاكم بتعيين العمل ح هو العقل المستقل لا غير
قوله و لكن اثبات حجيّة ظن المجتهد
على انّ معنى مسئلة اثبات حجّية ظن المجتهد لا تكون اصولية لعدم كونها باحثة عن حال الادلة بل باحثة عن حال ظن المجتهد و هو ليس من جنس الدليل
قوله نعم يمكن ان يقال
يعنى يمكن ان يكون هذا البحث الصّغروى مسئلة اصوليّة لكونه بحثا عن حال الادلة اللفظية و الادلّة العقلية من حيث انه يحصل منها الظن بالمسائل الفقهيّة او لا يحصل
قوله فقد يحصل من الادلة العقلية
و هو ان يكون الادراك العقلى ظنيّا و قد عرفت منّا مرارا منعه فان العقل فى القضايا التى يلتمس منها الحكم امّا لا حكم له اصلا او يكون حكمه على وجه القطع
قوله مثل ان العقل يحكم حكما راجحا ببقاء ما كان على ما كان
فيه ان العقل لا يحكم بالبقاء اصلا لا حكما قطعيّا و لا ظنيّا نعم لو حصل الظنّ به بملاحظة الغلبة او العادة او نحوهما فلا كلام ان سلّمناه و لكنه ليس من حكم العقل بالبقاء ظنّا فى شيء كما لا يخفى
قوله من جملة الادلة العقلية اصالة البراءة
و عدّه من الادلة العقلية لعلّه بملاحظة مدركه فى وجه و هو ان العقل بملاحظة قبح التكليف بلا بيان و قبح العقاب من دون اقامة البرهان يحكم بخلوّ ذمة المكلف الشاكّ فى الحكم الواقعى بوصف كونه شاكّا عن التكليف الالزامى المشكوك فيه من ايجاب او تحريم او عن العقاب المحتمل ترتبه على الترك او الفعل لاحتمال كونها مخالفة الوجوب او التحريم الواقعى و هو البراءة و الا فهو ليس من سنخ الدليل بل من قبيل المدلول غاية الامر كونه على الوجه الكلى و بالجملة فهو مدلول يستنبط تارة من الادلة العقلية و اخرى من الادلة النقلية فجعله دليلا عقليّا غير سديد
قوله الاول استصحاب البراءة السّابقة
هذا ايضا غير سديد لانّ الاستصحاب ما يلاحظ فيه الحالة السّابقة المتيقن الثبوت المشكوك البقاء سواء كانت وجود شيء او عدمه فيحكم ببقائها فى الآن اللاحق تعويلا على ثبوته فى الآن السّابق و لا يعتبر ذلك فى اصل البراءة سواء كان هناك حالة سابقة و لكنها لا يلاحظ او لا كما فى خلق الساعة اذا شكّ فى تكليفه ايجابا او تحريما فى واقعة
قوله الثانى ان القاعدة المستفادة من العقل و النقل
هذا هو الصّحيح فالاصل هنا يراد به