الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - قوله فلا معنى لهذه الشرائط بل الامر دائر مدار حصول الظن
منه لا يدخل فى موضوع حكمه خصوصا اذا فرضناه معلوم الحجيّة لكونه من ظاهر اللفظ و موضوع الحرمة انما هو الظنون الغير المعلومة الحجيّة لا غير مع انّ الحرمة لا يثبت الا بتلك الدلالة الظنيّة و بدونها لا حرمة و موضوع حكم القضيّة لا بدّ و ان يكون محرزا قبل حصول هذا الحكم فلا يدخل فيه العلة المثبتة له خارجا او ذهنا
قوله و لو كانت موصولة فلا ينافى
لان الموصولة عام و عمومها ليس من جهة النفى و النفى الوارد على العام يفيد سلب العموم الذى يقال له رفع الايجاب الكلى و لا ريب انه لا ينافى الايجاب الجزئى و قد سبق منا فى غير موضع خصوصا فى باب مفهوم الشرط ما يهدم بنيان هذه القاعدة فراجع و تدبر
قوله و النقض على مخالفيهم
عطف على الاحتجاج و هذا قرينة واضحة على صدق ما استبعده صاحب المعالم فيما بعد ذلك عن الصّواب لانه ظاهر كالصّريح فى ان كلام الاصحاب انّما هو على ما يراه المخالفين من تجويز العمل باخبار الآحاد و ليست الا الأخبار المرويّة بطرقهم لانهم لا يعملون بغير هذه الاخبار ممّا رواه اصحابنا الامامية عن ائمتهم عليهم السلم و قضية ذلك ان يكون مطرح الكلام بينه و بين المخالفين هو ما رواه المخالفون فلا مخالفة بينه و بين الشيخ او ان الاجماع الذى ادّعاه على نفى اخبار الآحاد لا ينفى ما اثبته الشيخ و ادّعى عليه الاجماع
قوله انما عمل باخبار الآحاد من الصحابة المتامّرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم
و هذا ايضا قرينة واضحة على ان كلام السّيد انما هو على ما رواه المخالفون لا غير لان المتامرين من الصّحابة و هم المدّعون الامارة المسلمين لأنفسهم اعنى الخلفاء الاوّل و الثانى و الثالث و غيرهم من ولاتهم المغصوبة من قبلهم انما عملوا بما رواه المخالفون لا غير
قوله و الجواب عنه منع ما ادّعاه
هذا على ما استظهرناه من عبارة السّيد ليس فى محله و كذلك غيره من سايرها ذكره فى الجواب
قوله الاشتراط العدالة عندهم
هذا لا ينافى صرف انكار الاماميّة للعمل باخبار الآحاد الى روايات مخالفيهم و لا يوجب الاضراب عنها لان فى المخالفين ايض عدولا فى مذهبهم كما يرشد اليه عدم انكارهم للخبر الموثق و توثيقاتهم فى كتب الرجال المخالفى المذهب
قوله و انت اذا تاملت فى كتاب العدة
و قد سبق فى عبارته المتقدّمة عند نقله اجماع الامامية على العمل باخبار الآحاد ما هو صريح فى ان معقد كلامه الاخبار المجرّدة عن القرائن
قوله و كذلك لا شهادة فى كلام المحقّق له
فانه على ما حكاه فى المعالم قال و ذهب شيخنا ابو جعفر الى العمل بخبر العدل من رواة اصحابنا لكن لفظه و ان كان مطلقا فعند التحقيق يتبيّن انه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الاخبار التى رويت عن الائمة ع و دونها الاصحاب لا ان كلّ خبر يرويه إماميّ يجب العمل به هذا الذى تبيّن فى كلامه و يدّعى اجماع الاصحاب على العمل بهذه الاخبار حتّى لو رواها غير الامامى و كان الخبر سليما عن المعارض و اشتهر نقله فى هذه الكتب الدائرة بين الاصحاب عمل به انتهى
قوله و الاعتماد على عموم لفظ الاجماع المنقول
ليت شعرى ما دعاه الى هذا التعبير مع انّ اشكال حجيّة الاجماع المنقول انما هو باعتبار السّند لعدم افادته العلم بانعقاد الاجماع لا باعتبار الدلالة حتى يستند فى منع حجيّته الى انه لفظ عامّ كما انّ البحث فى حجيّة خبر الواحد ايضا راجع الى السّند لا الى الدلالة ثم يتطرّق المنع الى لزوم الدّور فان نقل الاجماع ليس بداخل فى عنوان خبر الواحد المبحوث عن حجيّته هنا و ان قلنا بصدق الخبر عليه لغة بل اصطلاحا ايضا ضرورة ان محلّ بحث الاصولى الذى هو معقد كلام الشيخ و السيد و معقد اجماعهم ليس ما يعمّ هذا الخبر و لذا افردوا البحث عن حجيّته بعنوان على حدة فى مباحث الاجماع غاية الامر انهم تمسّكوا لها بكونه بناء عدل اثباتا لعموم آية النبأ له و هذا لا يقضى بتداخل البحثين و على هذا فحجيّة خبر الواحد موقوفة على وجود نحو هذا الخبر و تحقّقه لا على حجيّته و على فرض توفّقها على حجيّته فهى لا تتوقف على حجيّة الخبر بل على دليله و تماميّة ذلك الدليل مثل آية النّبإ مثلا و المناقشة فى تماميّته توجب القدح فى الاستدلال من جهة القدح فى تماميّة الدليل لا من جهة استلزامه الدّور
قوله فلا معنى لهذه الشرائط بل الامر دائر مدار حصول الظن
هذا على تقدير كون موضوع الدليل الخامس الذى هو معروض الحجيّة الظنّ الفعلى النفس الامرى و امّا على التقدير الآخر و هو كون الموضوع اسباب الظنّ التى عبّر عنها سابقا عند توجيه استثناء خبر الفاسق و القياس بالادلة المفيدة للظن كما ذكره عند التوجيه صحّ اعتبار هذه الشّروط لذلك الموضوع لان كلّ ما خرج بهذه الشّروط