الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - قوله و يكفيه ذلك و ان اتفق فى الواقع كونه غير مجتهد
الى الخمس المعروفة و من الظاهر ان الوجوب فى قولنا يجب معرفة اللّه و معرفة الوصيّ مما لا تعلق له بالصّلاة و لا غيرها بالذات و ان امكن فرض تعلقه بالعرض بواسطة كون معرفة اللّه و غيرها من المعارف شرط الصحة الصّلاة و غيرها من الفروع فيكون هذه الواسطة من الوسائط الغريبة كالسّفينة بالاضافة الى جالسها فى عروض الحركة العارضة لها كما بيّناه فى اوائل الكتاب ايضا
قوله و لذلك جعل بعضهم الاجتهاد و الترجيح من جملة موضوع هذا العلم
هذا التعليل بظاهره لا يرتبط بما قبله من نفى كون المباحث المتعلقة بحقيقة الاجتهاد و المجتهد الا بتقدير و هو ان يكون تقدير العبارة بل معرفة حقيقة الاجتهاد و المجتهد ايضا ليس من مسائل اصول الفقه على قول من حصر موضوعه فى الادلة كما هو المشهور و لذا من زعم كون المباحث المتعلقة بهما مع مباحث التراجيح من مسائل هذا العلم جعل الاجتهاد و الترجيح من جملة موضوعه
قوله لعين ما ذكر
اى لان الامر يقتضى الاجزاء و يرد عليه ان الامر المفروض ظاهرى عقلىّ و هو على التحقيق لا يفيد الاجزاء لعدم امر حال الفعل حقيقة بل هو تخيّل امر فلا حكم له اصلا
قوله فنقول ان جواز عمل المجتهد المطلق برأيه فى كل واحد من المسائل موقوف على جواز اجتهاده فى المسائل
و يرد عليه منع هذا التوقف اذ لا حجر عن الاجتهاد فى المسائل ليتوقف على جوازه شيء بل لا وسط بين المجتهد و جواز عمله برأيه فى المسائل لا ثبوت كون ما ظنه حكم اللّه الواقعى حكم اللّه الفعلى فى حقه المتوقف على الادلة المقامة على حجية ظنه الاجتهادى و كذا الحال فى المتجزى و جواز اجتهادهما فى المسائل ممّا لا يرتبط بهذا المطلوب لعدم دخله فى صغرى دليله و لا فى كبراه
قوله يستدل على جزئيات المسائل بظنية كل واحد منها
و ذلك كما فى استدلاله بالقياس المؤلف من صغرى مستحصلة من الادلة الظنية المتداولة بين المجتهدين و كبرى مستحصلة من الادلة المقامة على حجية تلك الادلة ارجحية الظن المستفاد منها و صورة الدليل هكذا هذا مظنونى و كلّ مظنونى فهو حكم الله فى حقى و حق مقلدى و مجموع المقدّمتين كما ترى دليل على كون المظنون حكما فعليّا و مرجع الاستدلال فى الحقيقة الى الاستدلال بادلة الصّغرى و ادلة الكبرى و بالتامل فيما بيّناه تبيّن كون الدليل الذى فرضه لمقلده الآباء و الامّهات و المعلّمين و غيرهم ممّن لا يصلح شرعا لان يقلد مدخولا لمنع كبراه بواسطة عدم الدليل عليها من العقل و النقل و مرجعه الى منع الملازمة بين الاكبريّة و الاسنّية و حكم الله الفعلى لانتفاء اللزوم عقلا و شرعا و عرفا فكبرى هذا الدليل مقدمة موهومة بحسب الواقع و ان كان بحسب نظر المقلد المذكور قد يكون قطعيّا اذ لا ملازمة بين قطع الاطفال و العوام و مطابقتها الواقع فلا يثبت بدليل هؤلاء حيث خالف الواقع حكم شرعىّ اصلا بل الثابت به حكم خيالىّ يقال له الامر الظاهرى العقلى و هو لا يفيد الاجزاء كما اشرنا اليه سابقا و توهّم انّ الكبرى المذكورة تثبت بالعقل المستقل الحاكم بقبح تكليف الغافل الغير المتمكن من معرفة الحكم الواقعىّ يدفعه منع الملازمة لان تكليف الغافل انما يلزم على تقدير توجّه الخطاب الواقعى اليه لا على تقدير عدم خطابه بشيء فانا نقول ان الغافل ما دام غافلا لا تكليف عليه بشيء لا بالنسبة الى الواقع المغفول عنه و لا بالنسبة الى ما اعتقده على خلاف الواقع من قول ابيه او امّه او معلّمه امّا الاول فلقبح تكليف الغافل و امّا الثانى فلعدم الدليل من عقل و لا نقل على كون ما اعتقده على خلاف الواقع حكما شرعيّا بل لقيام الدليل على خلافه و هو ادلة بطلان التصويب
قوله و هل هذا الا التكليف بما لا يطاق
فيه ان لزوم تكليف ما لا يطاق فى الرجوع الى المجتهد الواقعى لا يقضى باجزاء غيره حيث خالف الواقع لان الاجزاء فرع على الامتثال و هو فرع على الامر و لا امر فى مفروض المسألة اذ غاية ما هنالك انّ الغافل لا تكليف له بالواقع لا انه مكلف بما خالفه على حسب اعتقاده الغير المطابق كما عرفت فى الحاشية السابقة
قوله و يكفيه ذلك و ان اتفق فى الواقع كونه غير مجتهد
كفاية مطلق الظن هنا مشكل بل محلّ منع و المتبع هو البيّنة او الشياع العلمى ثمّ بعد التعويل على الظن اذا انكشف خلاف الواقع فى العبادات