الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - قوله فحكم الامام عليه السلم ح بالرّجوع الى اجتهاد السّائل اه فى الحكم
المتعارضين باعتبار المزيّة الموجودة فيه اقرب الى الواقع يجب الاخذ به دون صاحبه و قضية ذلك وجوب العمل بكلّ مزية اوجبت اقربية ذيها الى الواقع منصوصة كانت فى تلك الاخبار او غير منصوصة و نتيجة هذا الكلام عدم وجوب الاقتصار فى باب التراجيح على المرجحات المنصوصة و جواز التعدى منها الى غيرها من المزايا الغير المنصوصة و هى التى لم يصرّح بها بالخصوص فى النّصوص كما عليه جمهور المجتهدين لاجماعهم خلفا عن سلف على عدم الاقتصار بل ربّما ادّعى ظهور اجماعهم على وجوب العمل بالراجح من الدليلين و عدم ظهور الخلاف فيه و كلام المص فيما بعد ايضا صريح فى دعوى اجماع المجتهدين مع ان الاقتصار على المنصوص ربّما يؤدّى الى سدّ باب الترجيح لما ذكرناه مشروحا فى التعليقة مع انّه ربّما يحصل من غير المنصوص من الظن بالواقع ما لا يحصل عن المنصوص و هذا هو معنى طريقة الاجتهاد فى معرفة حقيقة الخبر و موافقته للحق النفس الامرى التى وردت الاخبار لتعليمها
قوله و ما يتوهم ان ذكر هذه المرجحات فى الاخبار من باب التعبد لا استعلام الترجيح النفس الامرى
هذا التوهّم هو المقالة المنسوبة الى الاخباريّين و لازمه وجوب الاقتصار على المنصوص بالخصوص حتّى انّه طعن غير واحد منهم على المجتهدين بانهم يعتمدون فى الترجيحات على امور اعتمد عليها العامة فى كتبهم ممّا ليس منه فى النصوص عين و لا اثر و من ذلك ما عن مقدمات الحدائق من انه قد ذكر علماء الاصول من الترجيحات فى هذا المقام ما لا يرجع اكثرها الى محصول و المعتمد عندنا ما ورد من اهل بيت الرّسول عليهم السّلم من الاخبار المشتملة على وجوه الترجيحات و تفصيل الكلام فى دفع مقالتهم و بيان بعض وجوه التهافت الصادر عنهم حرّرناه فى التعليقة
قوله فحكم الامام عليه السلم ح بالرّجوع الى اجتهاد السّائل اه فى الحكم
لا جهة لهذا التخصيص بل حكمه بالرّجوع الى صفات الراوى ارجاع للسّائل الى اجتهاده فى تعيين محل الاخذ و الهجر من الخبرين فان امره عليه السلم للسّائل من اوّل الامر بالترجيح و الرجوع الى المرجّحات يدل على انه من اهل النظر و الاجتهاد و ان له اهلية الترجيح و استفادة المطالب من الاخبار المتعارضة بعد اعمال النظر فى علاج تعارضها فيبعد منه ع ارجاعه الى اجتهاد الحاكم كما التزمه بقوله يكفى مئونة الفحص عن حاله و حال حكمه اذا الظاهر من حال مثله انه اخذ بما هو الراجح و فيه ان السّائل مامور بالاخذ بالراجح و من الراجح رواية الاعدل و الافقه و الاصدق فى الحديث و الاورع لظهور امره عليه السلم فى كونه من اهل النظر و الاجتهاد كما عرفت فيختصّ به وجوب الترجيح و الرّجوع الى المرجّحات و بذلك يندفع ما اورد على المقبولة من انّ الزام المتحاكمين بالرّجوع الى المرجّحات عند اختلاف الحكمين غير مستقيم غالبا لانهما كثيرا ما يكونان عاميين فيتعذّر فى حقّهما اعتبار المرجحات المذكورة و لعلّ توهم المص فى ما التزمه نشأ من انّه عليه السلم انّما امر السّائل بترجيح الحكم بالرّجوع الى صفات الحاكم من الاعدلية و الافقهية و الاصدقية و الاورعيّة عملا بظاهر قوله ع الحكم ما حكم به اعدلهما الخ و اللازم من ذلك ان يكتفى المسائل فى اعمال الترجيح فى الخبرين اللذين نشأ منهما اختلاف الحكمين باجتهاد الحاكم و يزيفه منع كون المراد من الحكم هنا معناه المعهود المستعمل فى رفع الخصومة اذ لا يعتبر فيه تعدّد الحاكم اجماعا بل المراد به الحكم بالمعنى اللغوى الشامل للاخبار بحكم الواقعة الذى فهمه الروايات من اصحابنا كلّ منهما ممّا عنده من الحديث الذى رواه عن امامه ع و لا ينافيه ظهور صدر الرواية فى الحكم بالمعنى المعهود فى رفع الخصومة لان الذى يترجح فى النظر القاصر هو ان السائل بعد ما استكمل غرضه فى ما يتعلّق بالحكم بهذا المعنى ممّا اجاب به الامام عليه السّلم عن سؤاله الاوّل و ما اجاب به عن سؤاله الثانى غيّر اسلوب سؤاله فى المرتبة الثالثة بقوله فان كان كل رجل اختبار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين فى حقّهما و اختلفا فى ما حكما و كلاهما اختلفا فى حديثكم فسئل عن حكم اختلاف الحاكمين فى حكم الواقعة حسب ما استفيد من احاديث ائمتنا عليهم السّلم بان يكون المراد من منازعة رجلين اختلافهما فى حكم الواقعة لجهلهما بالحكم الكلى الإلهي كما لو فرض المنازعة بينهما بالنّسبة الى الميراث فى شيء من منجزات المريض بجميع امواله بان اختلفا امّا فى الصّحة و عدمها او فى انه على تقدير الصّحة يعتبر فى الثلث او فى الاصل فتوافقا على ان يختار كل واحد منهما رجلا من روات احاديث ائمتنا ع من اصحابنا استعلاما منهما لما جهلاه من حكم الواقعة على حسب ما فهماه من الاحاديث فاتّفق انّهما اختلفا فى ما اخبرا به من الحكم مستندين فى اختلافهما