الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٤ - قوله لمعارضته باستصحاب طهارة الماء و طهارة الملاقى
ليس شرطا فى العمل به فيها نعم يعتبر فيها شرط آخر لم يتعرّض لذكره المص و هو ان يكون اعماله فى واقعة لم يكن هناك اصل موضوعى يحرز به الموضوع المعلق عليه الحكم الالزامى المشكوك فيه اذ مع وجود الاصل المذكور لا يجرى اصل البراءة ليعمل به كما فى اللحم اللقيط المشكوك خاله من حيث التذكية و العدم فان الاصل فيه عدم التذكية فانه يقتضى وجوب الاجتناب عنه و معه لا يمكن اعمال اصل البراءة لحكومة ادلة الاصل المذكور على أدلّته كما يعلم وجهه بالتامل
قوله و لكن بعض المتاخرين
و هو الفاضل التونى فى الوافية و من الغريب انه ترك ما هو شرط حقيقة لاعمال البراءة و هو الفحص و لم يتعرض لذكره صريحا و ذكر ما ليس بشرط من الامور الثلث كما تعرفه
قوله فلا بدّ للمفتى التوقف و لصاحب الواقعة الصّلح
اسقط من اجزاء كلامه فى بيان هذا الشرط ما هو العمدة من بيان وجه الاشتراط فانه علله بما ملخصه ان شرط التمسّك باصل البراءة فقدان النصّ و مع احتمال اندراج الواقعة فى عموم قاعدة الاتلاف و قوله ع لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام نظرا الى عدم كون نفى الضرر على حقيقته لانه غير منفىّ بل الظاهر ان المراد نفى الضرر من غير جبران بحسب الشرع و مع احتمال اندراجها فى الصورة المذكورة لا يحصل العلم و لا الظن بفقدان النصّ بل يحصل القطع ح بتعلق حكم شرعيّ بالضارّ مردّد بين كونه مجرد التعزير او الضمان او هما معا فينبغى الضار تحصيل العلم ببراءة ذمته بالصّلح و للمفتى الكفّ عن تعيين حكم لان جواز التمسّك باصالة البراءة و الحال هذه غير معلوم
قوله بل المثبت لتلك الاجزاء هو النص
هذا غير موافق لمفاد صريح عبارته فى بيان وجه الاشتراط فانه قال بل كل نصّ بيّن فيه اجزاء ذلك المركّب كان دالا على عدم جزئية ما لم يذكر فيه فيكون نفى الجزء المختلف فى جزئيته ح منصوصا لا معلوما بالاصل كما لا يخفى
قوله فاذا فرض كون الاستدلال به موجبا لشغل الذمة من جهة اخرى فلا وجه لمنعه لان ذلك دليل ايضا
اطلاق الدليل على اصل البراءة غير سديد لما ذكرناه مرارا من انه قاعدة مؤدّاها خلو ذمة المكلف عن التكليف الالزامى المشكوك فيه و ان كان ثابتا بحسب الواقع او نفى استحقاق المؤاخذة و العقوبة على مخالفة الواقع المشكوك فيه على تقدير كونه الحكم الالزامى مع ان اعماله لا يوجب اشتغال الذمة بشيء فى شيء من موارده و ما توهّم من الامثلة كونه من هذا القبيل سهو كما ستعرف وجهه فيما يذكره من مثال الذين و الحجّ حتّى ان المثال الذى ذكره الفاضل ليس من هذا الباب لان وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر ليس من مقتضى اصل البراءة عن وجوب الاجتناب عن احد الإناءين على تقدير جريانه هنا بل من مقتضى العلم الاجمالى المفروض فيه المنجز للتكليف فى مطلق الشبهة المحصورة كما بيّناه فلو لا وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر لزم طرح العلم الاجمالى و هو ليس بسائغ لحرمة المخالفة القطعيّة فالوجه فى عدم جواز التمسّك به هنا ليس ما ذكره من كونه مثبتا لحكم شرعىّ من جهة اخرى بل عدم جريانه من جهة ثبوت وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة من باب المقدمة العلمية او لمكان العلم الاجمالى المنجز للتكليف المانع من جريان أدلّة ذلك الاصل من النقل و العقل لانه لا يابى معاقبة من صادف ارتكابه الحرام او النجس الواقعى المعلوم بالاجمال او لانه على تقدير الجريان معارض بمثله فانه يجرى فى كلّ من الإناءين فاعمالهما معا يوجب طرح العلم الاجمالى و المخالفة القطعية و اعماله فى احدهما المعيّن ترجيح بلا مرجح و كلاهما باطلان فت و العمدة هو الوجه الاول و محصّله ان المقام من مجارى اصل الاشتغال و قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل لا مجرى اصل البراءة
قوله فالتمسّك باصل البراءة عن ذلك الدين يوجب ايجاب الحج عليه
وجوب الحج انما يثبت بدليله المعلق على الاستطاعة و هو تملك الزاد و الراحلة او التمكن منهما و اصل البراءة مع الشكّ فى الدّين انما هو لرفع المانع من تحقق الاستطاعة عند قصور المال الا عن احدهما فانّه لو وجب صرف المال فى اداء الدين على تقدير تحقق الدّين لم يبق لوجوب صرفه فى الزاد و الراحلة محلّ فينتفى شرط وجوب الحج و هو التمكن من الزاد و الراحلة و بالجملة سبق وجوب صرف المال فى الدّين مانع من الاستطاعة و التمسّك باصل البراءة لرفع ذلك المانع لا لانه مقتضى لوجوب الحج و مثبت له
قوله لمعارضته باستصحاب طهارة الماء و طهارة الملاقى
و يمنع المعارضة بورود اصالة عدم الكرية على الاستصحابين لكون شكها سببا و هذا هو سرّ تقديم الاصل الموضوعى كما فى ما نحن فيه على الاصل الحكمى و يرد على الفاضل فى توهمه كون