الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - قوله فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا هذا
التجزى فى شيء اذ من المحال عادة
و فى شرح الوافية نقلا انه لا كلام فى تجزى العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلّته التفصيلية فعلا فان الاحاطة بجميع الاحكام الفرعية بالفعل غير مقدور لاحد غير المعصوم و لو فرض مقدوريّته فهو ليس بشرط اجماعا و انما الكلام فى تجزى نفس القوة و الملكة التى تسمى اجتهادا
قوله يشبه المكابرة
بل قد يقال ان انكار جواز تجزى نفس الملكة مكابرة للوجدان و ما ابعد بينه و بين ما قيل من ان الظاهر انه غير معقول و الحق هو الاوّل لان ملكة الاجتهاد هيئة فى النفس تنشأ من ممارسة مسائل الفن و استحضار مباديها تصوّرية و تصديقيّة و غيرها ممّا يتعلق بها من الادلة و الاقتدار على معرفة وجوه دلالاتها و دفع معارضة معارضاتها و اعمال مباديها حين النظر و معلوم انه ليس كل مسئلة بحيث يحتاج فيها الى اجراء جميع الادلة و اعمال كل المبادى من مسائل جميع العلوم عربية و اصولية و رجالية و غيرها فيها و من الجائز ان يكون الممارسة مقصورة على بعض ابواب الفقه بل على صنف خاصّ من مسائل هذا الباب فاذا ابتلى العالم الممارس فى هذا المقدار بمسألة او عدة مسائل منه و عرف مع ذلك جميع ما يتعلق به من الادلة و مسائل كل علم مما ذكر و غيره على حسبما يحتاج اليها فيه و تمكن من اعمال ما عرفه من مسائل كل علم فى موضع حاجته و صنع ما لزمه للنظر و راعى جميع ما له دخل فى حصول المعرفة على الوجه الذى يصنعه المطلق يحصل له الظن حسب ما طلبه على نحو ما يتّفق حصوله للمطلق بالضرورة
قوله فى النزاع الواقع فى التجزى جواز و عدمه
المعروف بينهم فى محلّ الخلاف قولان وجوب عمل المتجزى بظنه تعيينا و وجوب تقليده لغيره كذلك فالتعبير عن الثانى بعدم جواز العمل بظنه لا يخلو عن تسامح و هاهنا قول ثالث اختاره بعض الفضلاء و هو التفصيل بين سبق التقليد او الاطلاق و عدم سبق شيء منهما ففى الاول يستصحب الحالة السابقة و يؤخذ بمقتضى الاستصحاب فيهما و فى الثانى يبنى على التخيير و ربما قيل فيه بوجوب العمل بالاحتياط و ربّما يحتمل فى حقه البناء على التخيير بين الطريقين مطلقا بناء على كونه كالمجتهد المطلق فى خروجه عن اصالة حرمة العمل بالظن و كالعامى فى خروجه عن اصالة حرمة التقليد و زيّف ذلك بمخالفته الاجماع ظاهرا و الظاهر انّ منشأ الخلاف اختلاف الانظار فى تعيين ما هو اقرب الى الواقع فى حقّه من مؤدّى اجتهاد نفسه و مؤدّى اجتهاد غيره من المجتهد المطلق فمن تبيّن عنده كون الاقرب فى حقه الى الواقع مؤدّى اجتهاد نفسه اوجب عليه الاخذ به و من تبين عنده كون الاقرب فى حقه مؤدى اجتهاد نفسه اوجب عليه الاخذ به و من تبيّن عنده كون الاقرب فى حقّه مؤدّى اجتهاد غيره اوجب عليه الاخذ به و من تبين عنده كونهما من جهة القرب و البعد بالنظر الى الواقع فى مرتبة واحدة من دون مزية لاحدهما على الآخر خيّر بينهما و من اشتبه عليه الاقرب اوجب عليه العمل بالاحتياط و اعلم ان مناط القرب و البعد انما هو قلة الاحتمالات المبعدة عن الواقع و كثرتها و مثلهما ضعف الاحتمال المشترك بينهما فى احدهما و قوته فى الآخر
قوله اذا اطلع على دليل مسئلة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد المطلق
اريد بدليل مسئلة جنس الدليل بالمعنى المتناول المقتضى الحكم الذى يعوّل عليه فى الاستنباط بعد ترجيحه على معارضه و المانع له المعبّر عنه بالمعارض فانه ايضا ممّا يجب الاطلاع عليه فى الاستنباط للتوصّل الى اعمال قواعد الترجيح بينهما و فرض مساواته للمطلق فى مسئلة يتاتى تارة بان لا يكون للقدرة على استنباط مسئلة اخرى مدخلية فيها اصلا و اخرى بان يكون لها مدخلية فيها بان ترتبط هذه القدرة بالقدرة على استنباط المسألة المبحوث عنها امّا لان لها دخلا فى جواز المقتضى لاستنباط هذه المسألة او لأنّ لها دخلا فى احراز فقد المانع من استنباطها و هو المعارض الذى يمنع من حصول الظن فيراد بالقدرة على استنباطها ح القدرة على استنباط عدة مسائل يكون لبعضها مدخل فى البعض الآخر اذ لو لا ذلك لا يتاتى المساواة المدّعاة بينهما
قوله فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا هذا
كانه اراد بجواز الاجتهاد فيها جواز العمل بمؤدّى الاجتهاد فيها و حاصله جواز العمل بالظن الحاصل له بالاجتهاد و الّا رجع نتيجة الدليل الى مقام امكان تجزى الاجتهاد فالأولى ان يقرر الدليل كما قرّره بعض الفضلاء و هو انّ