الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - قوله بل لعله كان لحصول القطع بها
عليهما باليد و التصرف الذى هو من الظاهر الذى قام عليه القاطع فمفاده من حيث كونه حكما واقعيّا مظنون و من حيث كونه حكما ظاهريّا معلوم
قوله كما يقال فى توجيه الفقه انه هو العلم بالاحكام الشرعية
فان مظنونات الفقيه عن الأدلّة الظنية التى يقال لها الاحكام من حيث انها احكام واقعية مظنونة و من حيث انها احكام ظاهريّة معلومة و الفقه عبارة عن العلم بالاحكام من هذه الحيثية و ملخّصه العلم بالامور المظنونة على انها احكام ظاهرية و هذا لا ينافيه الظن بها على انها احكام واقعية
قوله و هذا معنى قولهم ظنيّة الطريق لا ينافى قطعيّة الحكم
فانّ معناه الموافق لما بيّناه فى الحاشيتين السّابقتين ان ظنية دليل الحكم الشرعى معناه انه يفيد الظن به على انه حكم واقعى و هذا لا ينافى القطع به على انه حكم ظاهرىّ و هو الحكم الفعلى الذى يجب التدين به و العمل عليه
قوله انّ كلامه هذا يحتمل معانى ثلاثة
قد عرفت بما قرّرناه عدم كون شيء من المعانى الثلاثة مراد القائل بل مراده معنى رابع هو اصحّ و اسلم منها و لو نزل كلامه على اعتبار وجوب العمل فالمراد به العلم بالامور المظنونة من حيث انها يجب العمل بها و هذا لا ينافى الظن بها من حيث كونها احكاما واقعية لا ان المراد به الظن بالاحكام لعلاقة وجوب العمل كما فهمه قدّه هنا و فى تعريف الفقه
قوله و هو معنى مجازى للعلم
هذا اشارة الى ما حقّقه فى اوّل الكتاب فى شرح كلام من اعتبر وجوب العمل فى تعريف الفقه لدفع الاشكال المشهور الوارد عليه و محصّل ما حقّقه ثمّة فى حواشى الكتاب ان وجوب العمل انما يعتبره هذا القائل علاقة بين ما استعمل فيه لفظ العلم مجازا و هو الظن و معناه الحقيقى لا انه يعتبره مستعملا فيه لهذا اللفظ كما قد يتوهّم فالعلم مجاز فى الظن بعلاقة وجوب العمل من باب الاستعارة المصرّحة او الاستعارة بالكناية مع اعتبار العلاقة بين المظنونات و المعلومات و قد اشرنا فى الحاشية السّابقة الى ما يزيّفه و ما هو الحق فى توجيه كلام هذا القائل
قوله بقرينة الاستشهاد بحكاية اليد و علم الفقه
لا يخفى ما فيه فان ظاهر كلامه يعطى ان متعلق العلم فى اليد انما هو كونها ظاهرة فى الملك و هو باطل لانّ كونها امارة شرعيّة تعبّدية ليس من هذه الجهة اى من جهة انا نعلم انها ظاهرة فى الملك بل من جهة انا نعلم ان مقتضى هذا الظاهر و هو الملكية حكم ظاهرىّ لنا على معنى القطع بوجوب ترتيب آثار الملكية الواقعيّة عليه و كذلك متعلق العلم فى الفقه عند من يقول بان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم ليس هو كون الحكم الفلانى ظاهرا او مظنونا من الآية مثلا بل معناه ان مقتضى هذا الظاهر و متعلق هذا الحكم حكم ظاهرىّ فى حقّ الظان على معنى كونه ممّا يترتّب عليه آثار الحكم الواقعى الى ان يظهر خلافه و لا ريب انّه امر معلوم من جهة قيام القاطع على كونه ممّا اقامه الشارع مقام العلم و المظنون مقام المعلوم فالمظنون كونه حكما واقعيّا معلوم كونه حكما ظاهريا و هذا هو مراد القائل على ما بيّناه سابقا و لعل الذى ادعى المص الى جعل الظن متعلّقا للعلم كون الظن ممّا اخذ وسطا فى الدليل الاجمالى الذى يعتمد عليه المجتهد فى كل مسئلة ظنيّة لاثبات كون مظنونه حكم اللّه الفعلى فى حقّه و حق مقلّديه و هو مؤلف من صغرى وجدانيّة متولدة من الادلة الاجتهادية الظنية و كبرى قطعيّة نظرية محصّلة من الادلة القطعيّة القائمة على حجية ظن المجتهد و صورته هذا مظنونى و كلّ مظنونى حكم اللّه فى حقى و حقّ مقلّدى فينتج بان هذا حكم اللّه فى حقّى و حق مقلدى و قد اعتبر تعلق العلم فى صغرى هذا الدليل بالظن فزعم ان هذا العلم هو العلم الماخوذ فى تعريف الفقه بانه العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية و يندفع بانه عبارة عن العلم فى النتيجة و متعلقه الحكم الفعلى الذى يجب التدين به و بناء العمل عليه و ترتيب آثار الحكم الواقعى عليه ما لم يتبيّن مخالفته له و لا ريب ان العلم بوجوب التدين بالمظنون على انه حكم واقعى ليس علما بكونه حكما واقعيا فلا يلزم كون حصول العلم بالمظنون كونه حكما واقعيّا جاعلا له معلوما كونه حكما واقعيّا حتّى يلزم التناقض
قوله بل لعله كان لحصول القطع بها
هذا الاحتمال فى كمال البعد بل مقطوع ببطلانه للقطع بعدم اناطة احتجاجاتهم و مناظراتهم بوجود القرائن المفيدة القطع بالمرادات و المختفى على الخصم المحتاج الى التنبيه