الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٠ - قوله انما هو لتعاضد العقل بالنقل
المجلسى كلام فى احتمال منع حجية العلم المستند الى النوم إلّا انه احتمل منع وجوب العمل به لا جوازه و الفرق بينهما واضح و الاجماع على عدم الفصل غير واضح
قوله اذ من يدّعي حكم العقل بوجوب ردّ الوديعة و حرمة الظلم يدّعى القطع
هذا مبنىّ على الخلط المتقدّم فلا ينفع فى دفع كلام القائل فانه يمنع الحجيّة و وجوب المتابعة على تقدير القطع لبناء كلامه على انكار حجية ادراكات العقل لانحصار الحجة عنده فى القطع او الظن المستندين الى السنة بمعنى قول المعصوم او فعله او تقريره فخلافه انما هو فى الكبرى لا فى الصّغرى فما ذكره فيما بعد من انه ان كان و لا بدّ من المناقشة فليكفّ فى منع حصول هذا القطع من جهة العقل و انه لا يمكن غير سديد
قوله ان كلّ ما حكم فيه الشرع بحكم لو اطلع العقل
و الظاهر انّ المراد بحكم الشرع فى جانب شرط القضيّة المعنى الفعلى الإنشائي الذى يعبّر عنه بالايجاب و التحريم و غيرهما و قد يحتمل ارادة الوصف النفسانى المعبّر عنه بالحبّ و البغض او المحبوبيّة و المبغوضيّة او المجعول الواقعى المعبّر عنه بالوجوب و الحرمة و غيرهما و امّا حكم العقل فى جانب الجزاء فيراد به ما يعمّ حكمه الثانى التقديرى المعلق على اطّلاعه على صفات الفعل و احاطته بجميع جهاته المحسّنة و المقبّحة لئلا ينتقض بغير مستقلاته التى لا يدرك فيها الا بسبب خطاب الشرع الكاشف عن وجود الصّفة المحسّنة و المقبّحة فى الفعل بحسب الواقع فيكون حاصل معنى القضية ان كل حكم حكم به الشرع من ايجاب او تحريم او غيرهما فهو بحيث لو اطلع العقل فيه على صفات الفعل و احاط بجميع جهاته لحكم به اى لأدركه او حكم بما يوافقه من الوجوب و الحرمة العقليّين اعنى استحقاق المدح و الذم و غيرهما
قوله اذ نفس الابتلاء ايضا مصلحة
يعنى ان الامر الابتلائى ما امر لاجل الابتلاء على معنى امتحان المكلف و اعلام حاله لغيره فالابتلاء ح فى نفسه مصلحة فى الفعل لو اطلع عليها العقل لادرك ذلك الامر الابتلائى و لو فرض عدم ورود خطاب فيه
قوله مع انه قد يكون المراد بالامر محض الامتحان
و المراد به فى خطاباته تعالى اعلام حال المكلف لغيره من الملائكة و الانبياء كما فى قضيّة ابراهيم ع و الفرق بين هذا و سابقه ان الامتحان فى الامر الابتلائى التوطينى الذى لم يكن معه فى الفعل مصلحة اصلا قد يفرض مصلحة فى الفعل مرجحة للامر به و قد يفرض مرادا من الامر و مبنى الوجهين على ان الصّيغة فى الامر التوطينى هل هى واردة على سبيل الحقيقة فيراد بها الطلب الحتمى لمصلحة الامتحان او على سبيل المجاز فالامر ح ابراز لصورة الطلب بالصّيغة الموضوعة له قصدا الى امتحان المكلف بظهور عزمه على الفعل و توطين نفسه للامتثال و لو فى ضمن اتيانه ببعض مقدّماته فيه خلاف و تحقيق المسألة يطلب فى مسئلة امر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه من التعليقة
قوله مع ان الايثار امر مخصوص للامتحان
كايثار الذبح لامتحان ابراهيم ع على غيره من الافعال فانه يقتضى حكمة مخصوصة به غير موجودة فى غيره فهو ح بحيث لو اطلع العقل على هذه الحكمة فيه كما اطلع عليها الشارع لحكم بالامر الابتلائى المفروض و ادركه
قوله احدهما انّ ما حكم العقل بحسنه او قبحه
مبنى هذا التقرير على اخذ الحكم فى جانب المقدّم بمعنى الادراك العقلى لحسن الفعل او قبحه فيما يستقلّ بادراكه و فى جانب التالى بمعنى الايجاب و التحريم الشرعيّين و غيرهما من الاحكام الخمس التكليفية و الملازمة بينهما يثبت بحكم العقل ايضا لادراكه كلا منهما بالاستقلال على ما تقدم بيانه فى اوائل القانون و ان كان فيه مناقشة اوردناها فى التعليقة فحاصل معنى القضية بعدم الاغماض عن هذه المناقشة ان ما حكم العقل فى الفعل بحسن او قبح فقد حكم الشارع فيه بايجاب او تحريم او غيرهما بادراك من العقل ايضا كإدراكه للحسن و القبح
قوله و ثانيهما ان ما حكم العقل بانه مراد اللّه
مبنى ذلك على اخذ الحكم فى جانب المقدم بمعنى الحكم الشرعى الذى ادركه العقل مع ادراكه الحسن و القبح من ايجاب او تحريم او غيرهما و فى جانب التالى بمعنى نفس ذلك الحكم و يراد من التفريع بيان اتحادهما و افادة العينيّة و الموافقة بينهما و الحاصل ان الموصول فى جانب الشرط كناية عن الايجاب او التحريم او غيرهما من حيث انه ادركه العقل مضافا الى ادراكه الحسن او القبح و الحكم فى جانب الجزاء عبارة عن نفس ذلك الحكم من حيث انه صدر من اللّه سبحانه و هو مخزون عند اهل بيت العصمة فالموافق بالكسر و الموافق بالفتح متحدّان ذاتا متغايران اعتبارا
قوله و الاظهر هو التقرير الاول
لانه المتبادر ممّا يتكرر فى كلام الاصوليّين من دعوى التلازم بين حكم العقل و حكم الشرع فانه بظاهره يقتضى التغاير بين اللازم و الملزوم ذاتا نحو تغاير المعلول و العلة
قوله انما هو لتعاضد العقل بالنقل
فان النقل الوارد فى ما يستقل به العقل لبيان الايجاب او التحريم الشرعيّين يعاضد العقل المدرك لهذا الايجاب و التحريم بعد ادراكه الحسن و القبح و هو اللطف ايض لانّه