الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٧٥ - قوله لامكان ان يقال شمّ الورد منفعة مأذون فيها
الدليل الظنى الكاشف عن وجود مفسدة واقعيّة فالمتبع ح هذا الدليل لا غير فيخرج عن موضوع المسألة ايضا
قوله و الاذن من الله تعالى فى التصرّف معلوم قطعا عقلا
دعوى العلم بالأذن من اللّه تعالى فى التصرف لمجرّد الخلوّ عن امارة المفسدة بعيدة لانه لا يلازم خلوّ المفسدة الواقعيّة فاحتمال وجود المفسدة الاخرويّة قائما قطعا و معه كيف يحصل العلم بالأذن فى التصرف على وجه ينعقد به الاباحة الواقعيّة بعنوان القطع و غاية ما يلزم من فقد البيان او انتفائه ثبوت الاذن بعنوان الاباحة الظاهرية و ليست بمرادة على ما سيذكره
قوله انما هو التضرّر و هو منتف قطعا
فيه ان انتفاء التضرّر الدنيوىّ لآدمي لا يلازم انتفاء الضّرر الأخروىّ و احتماله قائم قطعا و هو المانع
قوله كالاستظلال بحائط الغير
يحتمل كونه مثالا لما انتفى فيه تضرّر الغير فلا ينافى كون المذكورات ايضا من امثلة العنوان كما يحتمل كونه تشبيها المحلّ النزاع بالمذكورات فى انتفاء تضرّر الغير بزعم خروجها منه كما هو ظاهر عبارة المنية بل صريحها و يتوجّه اليه اولا منع الخروج و ثانيا منع كون مدار الجواز فيها على مجرّد انتفاء تضرر الغير بل على اذنه المعلومة من مجارى العادات مع معلوميّة انتفاء الضرر الاخروىّ فى نوع الاستظلال و نوع الاستضاءة بالنّور و نوع المتسخّن بالنار من ملاحظة مجارى العادات ايضا فتكون هذه المذكورات مع كونها منافع خالية عن امارات المفسدة العاجلة و الاجلة ممّا ادرك العقل خلوّها عن الجهات المحسّنة و المقبّحة للواقعة فترد نقضا لما ذكره سابقا من عدم وجود شيء فيما يستقل العقل بادراك حسنه و قبحه اتّفق القائلون بالتحسين و التقبيح العقليّين على اباحته العقلية و يندفع بها ما اورده على الفاضل الجواد
قوله لا يوجب حصول تزلزل فى ادراكه
و التحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق ان العقل فى قضايا حكمه ما لم يفسد عنده فيها باب الاحتمال بجميع جهاته لا يحكم فيها بشيء فاحتمال وجود المفسدة فى الواقع و ان لم نعلمها مانع عن ادراكه الحسن بالمعنى المذكور الملازم للاباحة الواقعية و انكاره مكابرة و لا يقاس هذا الاحتمال فى محلّ المقال على احتمال الوقوع و الهدم فى الحيطان المحكم البنيان الذى لا يعتنى به العقلاء و لذا لا يتحرّزون عن الجلوس تحتها لوضوح الفرق بين المقامين خصوصا بعد ملاحظة كشف الشرع فى مثل الغناء و الفقاع و النظر الى الاجنبيّة الجميلة
قوله و هو يستلزم التكليف بالمحال
هذا واضح الدفع لمنع الاستلزام فان غاية ما يلزم من تعارض الاحتمالين توقّف العقل عن الحكم بالحرمة و الوجوب الواقعيّين و لا يلزم منه ادراكه الاباحة الواقعية كما لا يخفى
قوله و هو ان الحكم فيما نحن فيه لا يجتمع
مبنى هذا الاشكال على كون المراد ممّا يستقل العقل بادراك حسنه و قبحه ما يندرج فيه الحسن بمعنى ما لا حرج فى فعله الذى فسّره المص بان للفاعل القادر ان يفعله و لا يستحق الذم كما هو قضيّة القول بانقسامه الى الاحكام الخمسة و امّا على ما زعمه المص من عدم وجود شيء اتّفق العدلية القائلون بالتحسين و التقبيح على ادراك العقل اباحته فلا وقع للاشكال لامكان الجمع بين النفى و الاثبات بحمل الحسن المنفىّ على كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح و الحسن المثبت على ما لا حرج فيه و كونه بحيث للفاعل القادر ان يفعله و لا يستحق الذم فان عدم ادراك العقل الحسن بالمعنى الاوّل لا ينافى ادراكه الحسن بالمعنى الثانى و امّا على التعميم فى معنى الحسن المنفى تبعا له فى معنى الحسن الماخوذ فى عنوان ما يستقل العقل بادراك حسنه او قبحه الذى عليه مبنى الاشكال فيمكن الذبّ عنه تارة بمنع كون ما نحن فيه ممّا لا يستقل فيه العقل المتنازع فى استقلاله فيها بادراك الحسن و القبح او بادراك الحكم الشرعى بدون ملاحظة خطاب الشرع و لذا سمّى البحث فيه على راى الاشاعرة بمسألة التنزل و اخرى بان معنى ما يستقل فيه العقل عند العدلية ما يستقل فيه عند جميعهم و كون ما نحن فيه ممّا لا يستقلّ فيه معناه عدم استقلاله عند كل العدلية و هذا لا ينافى كونه ما يستقل فيه عند بعضهم و المفروض ان القائل بان العقل فيه يحكم بالاباحة او الحظر بعضهم لا كلّهم و ثالثة بان عدم استقلال العقل بادراك الحسن و القبح فيما نحن فيه لا ينافى استقلاله بادراك الحكم الشرعى من اباحة او خطر بدون واسطة الحسن و القبح و المفروض ان الباحثين فيه ذكروا ان العقل يحكم بالاباحة او الحظر لا بالحسن او القبح
قوله بالنظر الى خصوصيّاتها
يعنى ان العقل اذا لاحظ اكل الفاكهة و شم الورد لعنوانهما الخاصّ اى اكل الفاكهة من حيث هو اكل الفاكهة و شمّ الورد من حيث هو شمّ الورد من دون نظر الى عنوان عامّ يندرجان فيه و هو المنفعة الخالية عن امارة المفسدة او التصرّف فى ملك الغير من دون اذنه لا يحكم فيهما بشيء من الحسن و القبح و هذا لا ينافى حكمه باحدهما فيهما باعتبار اندراجه تحت هذا العنوان العام الذى استقل فيه بادراك حسنه كالاوّل او قبحه كالثانى
قوله ابتداء مجرّدة عن ملاحظة شيء آخر
اى لا يحكم فيها بشيء من الحسن و القبح حكما ضروريّا و هذا لا ينافى حكمه النّظرىّ باحدهما
قوله لامكان ان يقال شمّ الورد منفعة مأذون فيها
اخذ الماذون