الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - قوله مع ان جعل و لا قوله ع ينقض اليقين ابدا بالشك فى قوة الكبرى الكلية
النفى محذوف كما ان جواب الشرط ايضا محذوف فيكون التقدير و ان لا يستيقن انه قد نام فليس عليه وضوء و الفاء فى قوله فانه هى الفاء التى حقها الدخول على الجواب فتكون جزائية و قد دخلت على علة الجواب فمدخول الفاء علة لعدم وجوب الوضوء فى صورة عدم استيقان النوم فتكون من العلة المنصوصة و هى حجة فتفيد عموم الحكم للمورد و لغيره باعتبار كون الاضافات و الخصوصيّات الموجودة فى جانب العلة ملغاة فى متفاهم العرف فالتعليل بعد ملاحظة سقوط الاضافة و عدم مدخلية الخصوصيّة يفيد ان العلة فى عدم وجوب الوضوء عليه هو عدم جواز نقض اليقين بالشك و لا يعنى من الاستصحاب على الوجه الكلى الا هذا لانه بعمومه او باطلاقه يعم اليقين و الشك فى الاحكام الشرعية تكليفية او وضعية و الامور الخارجية وجودية او عدميّة و ممّا يفصح عن ذلك انه يصح دخول ان على قوله ع لا ينقض اليقين بالشكّ ليكون التقدير و ان لا يستيقن انّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لانه لا ينقض اليقين بالشك كما يقول الطبيب للمريض لا تاكل الرمان لان الحامض مضرّ فلو قال مكان ذلك لانه حامض كان للتنبيه على تحقق العلة و هى الحموضة فى الرمان لا لمدخلية الخصوصيّة و من هنا يعلم ان قوله ع فانه على يقين من وضوئه للتنبيه على تحقّق موضوع العلة و هو اليقين و الشكّ فى المورد و اندراجه بهذا الاعتبار فى عموم قاعدة الاستصحاب نظرا الى ان العلة هو عدم جواز نقض اليقين بالشك لا نفس اليقين و الشكّ و ان جاز اطلاق العلة على اليقين ايضا لضرب من المجاز
قوله لعدم انفكاك الطبيعة عن الافراد
فان عدم نقض طبيعة اليقين بطبيعة الشكّ بضابطة ان الطبيعة لا تنفكّ عن شيء من افرادها يستلزم عدم نقض شيء من افراد اليقين بشيء من افراد الشك
قوله لانه بعيد عن اللفظ
وجه البعد ان لام الاستغراق كسائر ادوات العموم موضوعة لتسرية الحكم ايجابيّا كان او سلبيّا الى جميع افراد موضوعه و لذا يسمّى لام الاستغراق فجعل النفى الوارد عليها لرفع الايجاب الكلى اخراج لها عن الاستغراق كما لا يخفى مضافا الى انها على ما ذكره اهل العربية للاشارة الى تعريف الماهية من حيث وجودها فى ضمن جميع افرادها و لذا يعدّ المعرّف بها من اقسام المعرّف بلام الجنس فتعليق الحكم عليها يفيد عمومه لجميع وجوداتها ايجابيّا كان او سلبيّا فيكون مفاد قوله ع لا ينقض اليقين بالشك عدم نقض ماهيّة اليقين بجميع وجوداتها بماهية الشكّ بجميع وجوداتها و هذا ايضا يرجع بالأخرة الى عدم نقض شيء من افراد ماهيّة اليقين بشيء من افراد ماهية الشكّ
قوله و ينفيه التاكيد بقوله ابدا
و هذا التاكيد لا يجدى نفعا فى افادة عموم السّلب لان هذا اللفظ وضع للتأبيد و مفاده تاكيد النفى المستفاد من الكلام كلّيا كان او جزئيا فيجامع رفع الايجاب الكلى الذى هو اعم من السّلب الكلى و السّلب الجزئى فيصدق مع السّلب الجزئى ايضا
قوله مع ان جعل و لا قوله ع ينقض اليقين ابدا بالشك فى قوة الكبرى الكلية
و انما جعله فى قوة الكبرى الكلية لا نفسها لانه بظاهر التركيب جملة فعلية غير انّه فى حاصل المعنى تنحل الى قضية قولنا اليقين لا ينقض بالشك او كل يقين لا ينقض بالشكّ فقوله لا ينقض بحسب المعنى من محمول القضية و الحكم السّلبى وارد على الماهية او على افرادها فالقضيّة امّا طبيعية تئول الى المحصورة الكلية او محصورة كلية فهى على التقديرين كبرى كلية ينتظم بها بعد انضمام الصغرى المحققة فى المورد التى اشار اليها الامام عليه السلم بقوله فانه على يقين من وضوئه قياس من الشكل الاوّل هكذا هذا على ما وصف الرجل به بالنسبة الى وضوئه السابق يقين تعقبه الشك فى النوم و كلّ يقين لا ينقض بالشكّ فهذا لا ينقض بالشك كما انه لو قال الطبيب لا تاكل الرمان لانه حامض و الحامض مضرّ كان فى قوّة ان يقول ان الرمان حامض و كلّ حامض مضرّ فالرمّان مضرّ و بالجملة فقول الامام عليه السلم فانه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشك بحسب المعنى نظرا الى متفاهم العرف بملاحظة التعليل فى قوة القياس بطريق الشكل الاوّل المشتمل على صغرى محقّقة و كبرى كلية فاندفع بها توهم رفع