الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - قوله و ذلك يختصّ بالبرهان
للدليل عند الأصوليّين بالعالم ما لا يخفى فان العالم فى دليل اثبات الصانع من قبيل الاصغر و المعهود من الاصوليين كما اشرنا فى الحاشية السابقة اطلاقه على الاوسط لانه الجزء الاعظم من المركب باعتبار كونه طرفا للملازمتين المأخوذتين فى الصّغرى و الكبرى اللتين يتولّد منهما ملازمة ثالثة و هى الملازمة بين الاصغر و الاكبر التى يقال لها النتيجة و الادلة الفقهية من الكتاب و السّنة و الاجماع و العقل التى استشهد بها لاطلاق الدليل عند الاصوليين على المفرد كلها اوساط كما يظهر وجهه بادنى تامل و الظاهر ان الذى اوجب لاختلاط الامر عليه هو ما شاع عند المتكلمين و غيرهم من اهل الاسلام من الاستدلال لاثبات الصانع بالمصنوعات التى هى اجزاء العالم بمعنى ما سوى اللّه تعالى فزعم انّها بعنوان انها العالم دليل على وجود الصانع و يزيفه انها انما تنهض دليلا عليه لمصنوعيتها التى هى عبارة اخرى من كونها امورا حادثة لا لذواتها فالدليل عليه فى الحقيقة هو حدوثها لا ذواتها و لا ريب ان الحدوث من قبيل الاوسط و لذا كان هو المتكرر فى القياس الذى مثل به للدليل عند المنطقيين فالتمثيل له عند الاصوليّين بالعالم الذى هو فى ذلك القياس من قبيل الاصغر ليس بسديد الا ان يؤجّه بانّ العالم باعتبار لزومه الحدوث دليل على وجود الصانع لا لذاته فالدليلية وصف اللازم و هو الحدوث لا الملزوم نفسه و هو العالم و يشكل بان الحادث لازم للاصغر و هو العالم و ملزوم للاكبر و هو وجود صانع له و انما يكون دليلا اذا اخذ بالاعتبارين لا بالاعتبار الاول فقط بل الانصاف على ما يساعد عليه ظاهر اطلاقاتهم كونه دليلا اذا اخذ بالاعتبار الثانى فقط كما يرشد اليه اطلاقهم الدليل على كل من الاربع التى كلها اوساط ماخوذة بهذا الاعتبار لا غير
قوله و هو يشمل الامارة ايضا
و الفرق بينها و بين الدليل بحسب الاصطلاح المنطقى ان ملزوم العلم دليل و ملزوم الظن امارة و يطلق الدليل بحسب الاصطلاح الاصولى على ما يعمّ الادلة العلمية و الادلة الظنية و التعريف المذكور يشملها و هو المراد من قوله و هو يشمل الامارة ايضا و قد يخصّ الامارة عند الاصوليين بما يستعمل فى الموضوعات الخارجية كاليد و البينة و قول ذى اليد و قول اهل الخبرة و ما اشبه ذلك
قوله يستلزم لذاته قولا آخر
افراد الضميرين مع تثنية المرجع كانه لرعاية المعنى فان القولين باعتبار قول الدليل عليهما و هو مفرد فى معنى المفرد و يجوز عودهما الى مجموع القولين من حيث المجموع و هو ايضا معنى مفرد و لكن فيه نوع استخدام
قوله و ذلك يختصّ بالبرهان
و هو ما يفيد اليقين و هو الاعتقاد الجازم المطابق الثابت و ينقسم الى اليقينيات الضروريّة و هو ما يفيد اليقين ابتداء و بلا واسطة و الضروريّات ستة مشهورة و هى الاوّليات و المشاهدات المنقسمة الى الحسّيّات و الوجدانيات و التجربيّات و الحدسيّات و المتواترات و الفطريّات و الى اليقينيات اليقينيات النظرية و هو ما يفيد اليقين بواسطة يقال لها الحدّ الوسط فان كان مع كونه علّة لوجود الاكبر فى الذهن علة لوجوده فى الخارج ايضا فهو برهان لمىّ كتعفّن الاخلاط اللحمي فى قولك هذا متعفن الاخلاط و كل متعفن الاخلاط محموم فهذا محموم و ان لم يكن علة لوجوده فى الخارج امّا بان يكون معلولا منه كالحمى لتعفن الاخلاط فى قولك هذا محموم و كل محموم متعفن الاخلاط فهذا متعفن الاخلاط او يكونا معا معلولين لعلة ثالثة كسرعة البعض و الحمّى فى قولك هذا سريع نبضه و كلّ سريع نبضه و محموم فهذا محموم فهو برهان انى و انّما خصّ التعريف بالبرهان لزعم ان قيد لذاته اريد به افادة كون الاوسط بذاته و حقيقته علة تامة للاكبر او بالعكس كما فى المثالين فيخرج به ما ليس كذلك كالمقدمات الظنية و لو بظنية إحداها كالكبرى فى قولك هذا غيم رطب و كلّ غيم رطب ينزل الغيث و نحوه قولك هذا الجدار ينتشر منه التراب و كل جدار ينتشر منه التراب ينهدم فان الغيم الرطب ليس علّة تامّة لنزول الغيث و لا انتشار التراب علة تامة للانهدام بل يغلب معهما نزول الغيث و الانهدام و لذا قد يتخلّف منهما النزول و الانهدام و هذا آية عدم العلّية التامة و ان للامور الخارجة عن الذات و الحقيقة ايضا مدخلية فى التاثير فبملاحظة المقدمتين مع ظنية إحداهما باعتبار الغلبة يحصل الظن بالنتيجة و بملاحظة عدم العلية التامة يحتمل الخلاف و لذا قد يزول الظن عن النتيجة الظنية بتبيّن خلافها كما فى مادة التخلف و يبقى سببه و هو المقدمتان بحاله و فيه نظر لان القيد نظير مثله فى تعريف السّبب عند الاصوليين بما يلزم من وجوده الوجود و من عدمه العدم لذاته و معناه ان السّبب ما كان تامة مقتضية للزوم وجود المسبب من وجوده و لزوم عدمه من عدمه و