الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩١ - قوله و لكنّ خوف الوقوع فى الوسواس حاصل فى البناء على الاحتياط
الاخفات و قصد التعيين كما لو كانت الفائتة بحسب الواقع ظهرا او عصرا مثلا و قد اختار الصّبح او المغرب او بالعكس بخلاف الاحتياط بفعل الخمس فان الفائتة غير خالية عن إحداها فيحصل الموافقة لها فى عدد الركعات لا محالة اقول و ليت شعرى ما الذى دعاه الى تخيل عدم الموافقة فى غير العدد مع ان الموافق فى العدد لا ينفكّ عن كونه موافقا فى الجهر و الإخفات بل قصد التعيين ايضا فان مقارنة فعل الجميع من حين الشروع بقصد التوصل فى ضمن الجميع الى قضاء ما فات يتضمّن قصد التعيين اجمالا باعتبار كونها معينّة فى علم الله سبحانه كما اشرنا اليه فى الحاشية السّابقة و من هنا علم ان جعل ذلك من الظن بالبراءة دون العلم بها غير سديد فان الاحتياط فى جميع موارده طريق موصل الى ادراك الواقع لا محالة فلا ينفكّ عن العلم بالبراءة و لذا يسمّى بالمقدّمة العلمية نعم يتم ما ذكره من عدم الموافقة فى غير عدد الركعات على ما هو المشهور من الاكتفاء بالثلث عملا بالنصّ لانّ الرباعية المأتيّ بها مكان ثلث صلوات خيّر فيها بين الجهر و الاخفات فكثير اما يتّفق المخالفة فيهما لكن مبنى الاحتياط ليس على ذلك بل على الإتيان بالخمس
قوله و مرادنا فى هذه البدلية غير مثل المغايرة الحاصلة لاصل الفائتة المعلوم مع تداركه
فى العبارة من التعقيد اللفظى مع عدم مطابقة وصف المعلوم لموصوفه فى التذكير و التانيث ما لا يخفى و خلاصة تقدير العبارة غير مغايرة القضاء للفائتة المعلومة و انما عبّر عن البدلية بالمغايرة لان كل بدل مغاير لمبدله و القضاء بدل من الاداء فيكون مغايرا له باعتبار الوقوع فى الوقت فى خارجه و هذه المغايرة ممّا لا محيص عنه فى القضاء الذى هو بدل الاداء حتى فى صورة التذكر و معلومية الفائتة و الصّلاة الموافقة للفائتة فى عدد الركعات فقط بدل للقضاء الذى هو فتضمن مغايرة اخرى زائدة على مغايرة القضاء للاداء و هو المراد من قوله و مرادنا فى هذه البدلية الخ
قوله و ما يتمسّك به هنا
هذا من تتمة قوله و يدفعه ان غاية ذلك ان ذلك اقرب البدلين و حاصله ان القائل بوجوب الخمس لو تمسّك لاثبات وجوب تدارك الفائتة المنسيّة بالأدلة الدالة على وجوب قضاء ما فات يرد عليه عدم تناول هذه الادلة لما نحن فيه لانها تدل على وجوب نفس القضاء الذى هو بدل الاداء و كلامنا فى بدل القضاء الذى فرضناه اقرب البدلين و اذا كان غير القضاء فلا يدخل فى ادلة وجوبه و انت بالتامل فيما قرّرناه سابقا تقدر على دفع ذلك فالتمسّك بالادلة المذكورة فى محلّه
قوله و امّا الكلام فى مثل التكفير
هذا على ما تقدم من الشرط المجمل المردّد بين امور فكيف يجعل من باب الشبهة المحصورة الا ان يعتذر بان النظر فى ذلك الى حكمه التكليفى و هو التحريم المستفاد من النهى المفروض فيه حملا له على الاصلى النفسى فانه يدل بالمطابقة على تحريم فعله و بالالتزام على شرطية عدمه فى الصّلاة
قوله لحرمة كل منهما على فرض ثبوت الآخر
هذه الحرمة تشريعيّة لا شرعيّة فترتفع بالاحتياط
قوله فالآيتان بهما مجتمعا باعتقاد انه احد افراد المامور به
هذا ممّا لا قائل به و ليس هذا معنى وجوب الاحتياط بالجمع بين المحتملات فانه عند قاتليه غيرى توصّلى يثبت عقلا من باب المقدّمة العلميّة لا على انه احد افراد المامور به او على ان التكليف بمعنى الوجوب الاصلى النفسى مردّد بين هذا و هذا و كليهما
قوله و لكنه يحتاج الى اثبات رجحان ذلك
و يكفى فى ذلك كون الاحتياط حسنا على كلّ حال و ان العقل مستقلّ بادراك حسنه لما فيه من الوصول الى الواقع و الخروج عن شبهة مخالفة الواقع و دفع الوقوع فى مضرّة حصول مفسدة الترك او فوات مصلحة الفعل و لا حاجة معه الى التجشم بالنظر الى اعتبارات أخر
قوله و لكنه اذا فعل احدهما لاجل الامتثال ثم فعل الآخر لاحتمال ان يكون هو المراد فى نفس الامر
انما جعل فعل احدهما اولا امتثالا مع قيام احتمال كون المامور به الواقعى هو الآخر بناء على مختاره من التخيير المقتضى لكون فعل احدهما اولا بداعى امتثال الامر و الا فليس معنى الاحتياط المبحوث عنه هو هذا بل هو عبارة عن الجمع و الاتيان بجميع المحتملات بداعى امتثال الامر بالمامور به الواقعى المتحقق فى ضمنه لا محالة
قوله و لكنّ خوف الوقوع فى الوسواس حاصل فى البناء على الاحتياط
و الفرق بين الوسواس و الاحتياط ان الاول عبارة عن عدم الاعتناء بما من شانه شرعا ان يعتنى به و مرجعه الى الاعراض و التولى عما قرّره الشارع و اكتفى به عن المكلف و هذا هو السّر فى قبحه عقلا و حرمته شرعا و الثانى عبارة عن الإتيان بالعبارة و شبهها اعادة او قضاء لرجاء كونها مطلوبة للشارع ندبا او حتما بحيث خيف