الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - قوله على ما بنى عليه المؤوّل
و هذا مما لا معنى له لانه نظير ما لو قيل يستحبّ فعل الحرام
قوله فانّ الكلام فى العمل بخبر الواحد من حيث هو
رام بذلك دفع ما يمكن ان يقال فى منع ما ادّعاه من الحصر من ان خبر الواحد ربّما يعارضه من الادلة ما يجوز التخيير بينهما فى العمل كظاهر آية او اجماع منقول او غيرهما و حاصل الدفع ان الكلام فى محلّ البحث انما هو فى جواز العمل بخبر الواحد من حيث هو و لذاته و مرجعه الى اثبات الحجيّة الذاتية لا من حيث انه يعارضه غيره من الادلّة الغير العلميّة ليرجع الى علاج التعارض الذى هو كلام يجرى بعد الفراغ عن اثبات الحجيّة الذاتية و ح فلا يبقى للعمل بخبر الواحد معادل يقع التخيير بينهما الا العمل بالاصل
قوله امّا ان يعتبر بين مفهوم الاصل فى مقابل مفهوم خبر الواحد كلّيّين
اى نوع الاصل من غير نظر الى مسئلة خاصّة ممّا لا نصّ فيه و نوع خبر الواحد من غير نظر الى شخص خاصّ منه موجود فى المسألة الفرعيّة على ما هو موضوع المسألة الاصولية عند الكلام فى مرجعية الاول و حجية الثانى
قوله و امّا ان يعتبر الاصل فى مقابل الخبر الخاص
خصوصية الاصل تلاحظ باعتبار خصوصيّة المسألة الفرعية ممّا لا نصّ فيه التى يجرى فيها ذلك الاصل و خصوصيّة خبر الواحد تلاحظ فى الخبر الموجود فى تلك المسألة الدال على وجوب فعل اخذ فى موضوعها على خلاف مقتضى الاصل الجارى فيها من نفى الوجوب و حاصل كون المسألة الفرعية التى هى موضوع بحث الفقيه بحيث يجرى فيها الاصل النافى للوجوب و ورد فيها الخبر ايضا قبالا للاصل و الفرق بينه و بين سابقه ان المطلوب بالبحث فى سابقه انما هو الحكم الاصولى هو وجوب العمل بخبر الواحد على التعيين او جواز العمل به على التخيير بينه و بين العمل بالاصل و هنا الحكم الفرعى أ هو مؤدّى الاصل الجارى فى المسألة من عدم الوجوب او مؤدّى الخبر الموجود فيها من الوجوب و التخيير فى الثانى متفرع على التخيير فى الاول و استحباب العمل بالخبر و كونه افضل الفردين فرع على ثبوت هذا التخيير و من ذلك يعلم ان ذكر الاحتمال الثانى ممّا لا يرجع الى طائل بل هو خارج عن معقد الكلام لان مفاد الآية على تقدير تسليم الدلالة انما هو حجّية خبر الواحد بنوعه و ندب الحذر او جوازه المقتضى للتخيير يلاحظان بالنسبة الى النّوع لا الشخص
قوله و على الفرضين لا يصحّ جواز اعتقاد الوجوب الذى هو مدلول الخبر
لان جواز اعتقاد وجوب الواجب يقتضى جواز اعتقاد عدم وجوبه ايضا و هو ينافى الوجوب و يمكن الجواب بمنع بطلان اللازم على تقدير و منع الملازمة على تقدير آخر فان النظر ان كان الى ما قبل اختيار احدهما للعمل للعمل به اى الاخذ بمدلوله و مؤدّاه فى المسألة الفرعيّة فبطلان اللازم ممنوع لأن جواز كلّ من اعتقاد الوجوب و اعتقاد عدمه على البدل قبل الاختيار لا يستتبع محذورا و انما يلزم اجتماع المتنافيين اذا اعتبرنا هما على الاجتماع و المفروض خلافه و ان كان النظر الى ما بعد الاختيار فالملازمة ممنوعة لان الخبر الدال على الوجوب اذا وقع احد فردى الواجب التخييرى فانما يوجب وجوب الفعل بعد اختياره للعمل و ح يتعيّن اعتقاد الوجوب و لا يجوز معه اعتقاد عدمه لعدم كون التخيير على فرض صحّته استمراريّا بل بدوى هذا مع تطرق المنع الى كون العمل بالخبر او الاصل فى المسألة الفرعيّة امرا اعتقاديّا بل هو عبارة عن تطبيق الحركات و السّكنات الخارجيّة على مؤدّى احدهما بعد اختياره و مآله الى ترتيب آثار الوجوب على الفعل على تقدير اختيار الخبر و ترتيب آثار عدم الوجوب عليه على تقدير اختيار الاصل و هذا لا ينافيه كون دليل الحجيّة فى المسألة الاصوليّة كالآية مفيدا للاعتقاد بجواز العمل بكل منهما على البدل مع استحباب اختيار الخبر و ترجيحه على الاصل
قوله هذا من باب التخيير فى الرّجوع الى المجتهدين
فان المكلّف فيهما مقلّدا كان او مجتهدا يعتقد ان حكمه الفعلى فى احدهما و لكنه لا يعرفه بعينه و لا يدرى انه ايّهما فلا يلزم جواز اعتقاد وجوب المواجب و جواز اعتقاد عدم وجوبه
قوله و امّا فى ما نحن فيه فليس كذلك
حاصل الفرق بينهما ان التخيير الاول حكم ظاهرى مجعول للجاهل بالحكم الخاصّ اثبته العقل و النقل من جهة الالجاء و الاضطرار الناشى من الجهل فلا يتضمن جواز اعتقاد وجوب الواجب و جواز اعتقاد عدم وجوبه و التخيير الثانى على فرض دلالة الآية على ندب الحذر و جوازه حكم واقعى مجعول لخبر الواحد و الاصل فى كلّ من المسألة الاصوليّة و المسألة الفرعية و معنى هذا التخيير جواز كل من الاعتقادين و يلزم من ذلك فى المسألة الفرعيّة ما سيذكره من التخيير فى المطلوب بخبر الواحد بين الاتيان به و عدمه و قد عرفت بما قرّرناه منع الملازمة و ستعرفه ايضا
قوله على ما بنى عليه المؤوّل
و هو المحقق السّلطان حيث وجّه ندب الحذر بارجاعه الى صورة احتمال وجود المقتضى و هو على ما زعمه امّا الوجوب او الحرمة فى الخبر الدال على احدهما او مفسدة الترك او الفعل و القرنية على انه بني على كون رجحان الحذر المستفاد