الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - قوله و صحيحته الاخرى ايضا
قوله و الحاصل انّ المراد بالشكّ هنا احتمال زوال الحكم السابق لا مجرّد التردد بين الاحتمالين
فان الشك بمعنى مطلق احتمال الزوال اذا فرض انتفائه لزمه اليقين بالثبوت لا الشكّ بمعنى التردد و تساوى الاحتمالين لان انتفائه اعم من انتفاء احتمال الزوال و انتفاء احتمال البقاء و هذا لزمه القطع بالزوال كما ان الاول لزمه القطع بالبقاء
قوله و لا يحتاج الى اعتبار عدم الآن الثانى
توضيحه بعبارة اخصر منع علته دخول الآن الثانى لعروض الشك ليكون عدمه باعتبار عدم دخوله بل غاية ما هنالك مقارنة عروضه لدخوله فيكون الآن الثانى ظرفا للشكّ و قضيّة ذلك ثبوت اليقين فيه لو لا عروض الشك و مرجعه الى انه لا يتفاوت فى ظرفية الآن الثانى بين كون مظروفه الشكّ او اليقين
قوله ليس باولى من ان يقال
يعنى لا بدّ من التصرّف فى لفظ اليقين امّا بحمله على اليقين الثانى او بحمله على حكم اليقين و الاول ليس باولى من الثانى بل الثانى اولى لان الظاهر المتبادر من الرواية المنع من نقض اليقين السّابق بالشكّ اللاحق و المراد من نقض حكم اليقين رفع اليد عن الاحكام الشرعية المترتبة على اليقين السابق و مرجعه الى اجراء هذه الاحكام باسرها فى زمان الشك الى ان يحصل اليقين بزوال الحالة السابقة
قوله و مثال الثالث كل شيء مجهول الحال
كانّ غرضه ذكر مثال لما يشكّ فى كون بعض الاشياء فردا لماهية معلومة لا اجمال فيها اصلا لعارض و ان لم يندرج فى موارد الاستصحاب و إلّا فلا يستريب احد فى ان ما ذكره من امثلة الشبهة المحصورة و لا يجرى فى احد الشيئين المشكوك فى كونه فردا من المغصوب او من المباح استصحاب الا بملاحظة البراءة الاصلية الثابتة قبل وجود المكلف او قبل بلوغه و لكن تطبيقه على الاستصحاب باعتبار الشكّ فى الرفع لا يخلو عن تكلف و المثال الموافق للمقام ما لو اصاب ثوبا طاهرا او غيره رطوبة مرددة بين البول و الماء هل يستصحب طهارة المحل ام لا و الفرق بين الصّورة الثالثة و سابقتها مع كونهما من الشك فى فردية شيء لمفهوم كلى ان الشك فى الفردية قد يكون لجهالة فى المفهوم كالصّورة السابقة و قد يكون لجهالة حال الفرد كالصورة الثالثة مثلا قد يشكّ فى كون السّيل ماء و قد يشكّ فى كون المائع الصافى المحتمل كونه من الجلاب المسلوب الطعم و الرائحة ماء و كلاهما من الشكّ فى صدق القضيّة او كذبها الا ان الاول لاشتباه حال المحمول و الثانى لاشتباه حال الموضوع
قوله و هى مذكورة فى زيادات كتاب الطهارة من التهذيب
قال فيه عنه عن حماد بن حرير عن زرارة قال قلت له اصاب ثوبى دم و عاف او غيره او شيء من منىّ فعلمت اثره الى ان اصيب الماء فاصبت و حضرت الصّلاة و نسيت انّ بثوبى شيئا و صلّيت ثم انى ذكرت ذلك قال تعيد الصّلاة و تغسله قلت فانى لم اكن رايت موضعه و علمت انه قد اصابه فطلبته بعد فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله و تعيد قلت فان ظننت انه اصابه و لم استيقن ذلك فنظرت فلم او شيئا ثم صلّيت فرأيت منه قال تغسله و لا تعيد الصّلاة قلت لم ذلك قال لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشكّ ابدا قلت فانى قد علمت انه قد اصابه فلم أدر أين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التى ترى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت فهل على ان شككت فى انه اصابه بشيء ان انظر فيه قال لا و لكنّك تريد ان تذهب الشكّ الذى وقع فى نفسك قلت ان رايته فى ثوبى و انا فى الصّلاة قال تنقض الصلاة و تعيد اذا شككت فى موضع منه ثم رايته و ان لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصّلاة و غسلته ثم بنيت على الصّلاة لانك لا تدرى لعلّه شيء اوقع عليك فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك
قوله و صحيحته الاخرى ايضا
ذكر هذه الصّحيحة فى عداد اخبار الاستصحاب و ان كان يوهمه قوله ع و لا ينقض اليقين بالشك و لكنّه لا ينطبق على الاستصحاب إلّا اذا حمل الركعة المضافة الى الثلث المحرزة على الركعة المتصلة المؤدّاة قبل التسليم نظرا الى ان البناء على الاقل فى الشك فى عدد الركعات من مقتضى الاستصحاب و لكنه لا يوافق ما استقرّ عليه مذهب الامامية من البناء على الاكثر مضافا