الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - قوله و قد يحصل فى غير ذلك
قولنا واجب و حرام او طاهر و نجس فتعارض الدليلين على قسمين و يعتبر فيهما وحدة الموضوع و فى الاول وحدة المحمول ايضا مع اختلاف الكيف و فى الثانى تعدّد المحمول مع اتحاد الكيف
قوله و هو لا يكون فى قطعيّين لاستحالة اجتماع النقيضين
لوضوح ان تعارض القطعيّين مع فرض افادتهما القطع يستدعى القطع بكلا المتنافيين و كلّ قطع يتضمن وجود احتمال متعلقه و عدم احتمال اختلافه لانه عبارة عن الاحتمال الراجح المانع من احتمال الخلاف و من البيّن مناقضة الوجود و العدم فيلزم من اجتماعهما فى الذهن اجتماع وجود كل من الاحتمالين و عدمه و هو محال لكونه اجتماعا للنقيضين و من هنا يعلم عدم وقوع التعارض بين قطعىّ و ظنى بالظن الفعلى و لا بين ظنين كذلك امّا فى الاوّل فللزوم اجتماع وجود احد الاحتمالين و عدمه و امّا فى الثانى فلأنّ الظنّ عبارة عن الاحتمال الراجح و رجحان احتمال احد طرفى التنافى يستلزم مرجوحيّة احتمال الطّرف الآخر ففرض حصول الظن منهما يوجب اجتماع الرجحان و المرجوحيّة فى كل من الاحتمالين فانحصر مورد التعارض فى الادلة الظنية المعتبرة من باب الظن الخاص و هو ما كان دليليّته ثابتة بدليل خاص منوطة بجعل الشارع ذاته حجة لافادة نوعه الظن و ان كان قد لا يفيده لمنع مانع لا لافادته الظن الفعلى بحيث لو لا حصوله خرج عن كونه دليلا كخبر الواحد و الاجماع المنقول و نحوهما و هذا مراد من اطلق انحصار التعارض فى الظنّين كالمصنف و غيره من قدماء اصحابنا و متاخّريهم
قوله بل انّما هو على الحكمين المختلفين بسبب الاشخاص و الاوقات
الجار و مجروره قيد للاختلاف ضرورة ان الاختلاف فى الحكم انّما ينشأ من اختلاف الاشخاص او الاوقات و الا فحكم اللّه الواقعى الاوّلى دائما واحد لا يمكن تعدّده اصلا حتى يكون مختلفا و معنى اختلافهما بسبب الاشخاص اختلافهما فى الواقعية الاولية و الواقعية الثانويّة التى قد يعبّر عنها بالظاهرية فان الحكم المجمع عليه تقيّة حكم ظاهرىّ لمن كان فى التقية و قد يختلفان بسبب الاوقات و ان اتّحد شخص المكلّف كان يكون فى التقيّة فى وقت دون وقت آخر فيكون الحكمان المجمع عليهما له فى التقية و ارتفاعهما باعتبار الوقتين
قوله و هو قد يحصل بين المتناقضين
كانه اراد بالمتناقضين ما يعمّ المتضادين و الحاصل ان تنافى مدلولى الدليلين قد يكون لكونهما متناقضين و قد يكون لكونهما متضادين
قوله و قد يحصل فى غير ذلك
كانه اراد به المتباينين كما فى نحو اكرم العلماء و لا تكرم العلماء و يلحق بالعموم و الخصوص المطلقين نحو اغتسل للجمعة و لا باس بترك غسل الجمعة و ضابطه وقوع التعارض بين الظاهر و النص الذى يندفع بالتاويل فى الظاهر تقديما للنصّ و المراد به ما يعمّ الاظهر و بالعموم و الخصوص من وجه نحو اغتسل للجمعة و ينبغى غسل الجمعة و ضابطه وقوع التعارض بين ظاهرين الذى يندفع بالتاويل فى احدهما لا بعينه و يحتاج تعيينه الى شاهد خارجى فانّ اغتسل باعتبار هيئته ظاهر فى الوجوب و ينبغى باعتبار مادّته ظاهر فى الاستحباب و مرجعه الى معارضة اصالة الحقيقة فى احدهما لمثلها فى الآخر بحيث لا يمكن الاخذ بهما معا مع كون الاخذ باحداهما دون الاخرى من دون شاهد ترجيحا بلا مرجّح و بالمتباينين نحو اغتسل للجمعة و لا تغتسل للجمعة و ضابطه وقوع التعارض بين ظاهرين الذى لا يندفع الا بالتاويل فيهما معا كحمل الامر على الرّخصة فى الفعل و النهى على المرجوحيّة فيه فيتولّد منهما الكراهة و يحتاج الى شاهدين و قد يكتفى بشاهد واحد اذا صار احدهما بانضمام شاهد التصرف فيه قرينة على التصرّف فى الآخر و من امثلة هذا القسم قوله ثمن العذرة سحت مع قوله لا باس ببيع العذرة و من طرق الجمع بينهما حمل الاوّل على عذرة غير ماكول اللحم و الثانى على عذرة ماكول اللحم ثم ان التعارض بين الدليلين كالخبرين مثلا قد يكون للشبهة فى دلالتيهما و علاجه دفع الشبهة بالجمع و التاويل فى احدهما بعينه أو لا بعينه او فى كليهما حيث امكن او للشبهة فى سنديهما بالمعنى الاعمّ ممّا يرجع الى الصّدور و ما يرجع الى جهة الصّدور و علاجه ح امّا بالترجيح ان اشتمل احدهما على مرجّح او بالتخيير كما هو احد الاقوال فى التعادل و هو تكافئهما من جهة المرجّحات فالعمدة من ابواب المسألة ثلث باب الجمع و باب الترجيح و باب