الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - قوله و الفعل الاضطرارى لا يصير منشأ لصواب و عقاب بالاتفاق
على ما يظهر من بعض عبارات العدة كقوله عند الاحتجاج على حجية اخبار الآحاد و امّا ما يرويه قوم من المقلدة فالصّحيح الذى اعتقده ان المقلد للحق و ان كان مخطئا معفوّ عنه و لا احكم فيه بحكم الفسّاق فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه و اصرح منه عبارته فى الاحتجاج باتفاق فقهاء الاعصار على الحكم بشهادة العامى الى آخر ما نقله المص من كلامه
قوله و ان كان تارك الاستدلال فاعلا للحرام
لفعله التقليد المفروض كونه حراما لا لتركه الاستدلال المفروض كونه واجبا فان ترك الواجب لا يسمّى حراما الّا على سبيل التوسّع و المجاز و يأباه هنا ظاهر عبارة المحقق بل صريحها كما عرفت المقتضى لكون الخطأ نفس التقليد لا ما لزمه من ترك الاستدلال
قوله فيلزم منه ان لا يتوقف الايمان الحقيقى النافع فى الآخرة على الاستدلال
فيه منع الملازمة لما بيّناه من ان التقليد هنا مع الاستدلال متشاركان فى الايصال الى الغرض و هو الايمان المنوط بالاعتقاد الجزمى المطابق
قوله انّ وجوب الاجتهاد و النظر له حيثيّتان
غرضه بذلك ابداء احتمال رجوع الخطاء و الاثم فى كلام الشيخ الى ترك الاستدلال من حيث وجوبه النفسى لا لوجوبه التوصّلى و يشكل مع بعده عن العبارة المتقدمة فى الغاية ان المط فى نفسه لمصلحة ذاتية زائدة على مصلحة التوصل على ما ذكره انما هو العلم و اليقين و الاجتهاد مقدّمة له فيكون وجوبه من هذه الحيثية ايضا للتوصّل
قوله انه لا يوجب اتّصاف صاحبه بالفسق
و فيه انه على ما وجّهه انما لا يوجبه باعتبار الجهة التوصّلية لحصول التوصّل الى المطلوب بالتقليد و امّا من الجهة الاخرى و هو الجهة النفسيّة فلزمه ايجاب تركه الفسق إلّا ان يجعل صغيرة كما ذكرناه فى ارجاع الخطاء و الإثم الى فعل التقليد و على اىّ تقدير ففى تنظيره المقام باخراج الماء من البئر لاجل الوضوء كونه القياس مع الفارق اذ ليس فيه جهة اخرى سوى التوصل جهة فعدم المؤاخذة على تركه انما هو من هذه الجهة لا غير
قوله لانه يؤدّى الى الاغراء بما لا يؤمن ان يكون جهلا
يعنى عدم المؤاخذة على التقليد فى الاصول مع كونه مخطورا يؤدّى الى الاغراء بالجهل لان العامة المقلّدة بملاحظة عدم المؤاخذة على التقليد فيها ربّما يعتقدون كونه سائغا و المفروض خلافه و حاصل ما ذكره فى دفعه ان عدم المؤاخذة على التقليد من باب العفو يعلمه العلماء لا العوام المقلدة
قوله كما اشار اليه الشيخ فى آخر كلامه فى كلامه الاوّل
و ليس فى آخر كلام الشيخ ما يكون اشارة الى نفى المؤاخذة الى مقلّدة غير اهل الحقّ إلّا ان يراد بها الاشارة الى المنفى فى هذه العبارة لا النفى فيكون حاصله ان الشيخ اشار الى المؤاخذة على مقلّدة غير اهل الحقّ حيث قيد العفو الذى التزمه فى خطاء المقلد بمقلدة اهل الحقّ و هذا بمفهوم القيد اشارة الى التزام عدم العفو فى غيرهم و هذا التوجيه و ان كان بعيدا من صوغ العبارة الّا يقربه انه مضافا الى ما ذكرناه سياق العبارة لورودها ايرادا لا اصلاحا و ارادة الاشارة الى النفى يناقض الايراد ثم انّ اصل هذا الايراد ممّا يمكن دفعه بانّ وضع الخطاء عن مقلّدة اهل الحق ليس اثباتا له بالنّسبة الى غيرهم اذا كانوا غافلين عن وجوب النظر و الاستدلال ليلزم الظلم لامكان الواسطة و هو عدم تكليفهم مع الغفلة بالاصول او بالاستدلال فيها خاصّة لقبح تكليف الغافل كما يؤمى اليه ما ذكره الشيخ فى آخر كلامه الاوّل من تخصيص عدم جواز التقليد فى الاصول بما اذا كان للمكلف طريق الى العلم به امّا على جملة او تفصيل و من ليس له قدرة على ذلك فليس بمكلف فهو بمنزلة البهائم التى ليست مكلّفة بحال
قوله و الفعل الاضطرارى لا يصير منشأ لصواب و عقاب بالاتفاق
المراد بالفعل الاضطرارى مصادفة الواقع فى مقلدة اهل الحق و عدم مصادفته فى مقلدة اهل الباطل لحصولهما لضرب من الاتفاق لا بالاختيار و يمكن الذب بان عدم المصادفة فى الثانى مسبّب عن امر اختيارى و هو ترك النظر و الاستدلال اختيارا مع التفطن بوجوبه فيكون من الافعال التوليدية فلا يقبح العقاب عليه و امّا المصادفة فى الاوّل فلا قبح فى عدم العقاب عليها لان القبيح هو العقاب على الامر الاضطرارى الذى لا يرجع الى الاختيار لا عدم العقاب عليه و امّا الثواب و الخلود فى الجنة فهو ليس على نفس هذا الامر الاضطرارى بل على الاعمال