الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - قوله فكما ان التحقيق فى نية العمل هو الداعى لا المخطر بالبال
ان ملزوم الملزوم ملزوم و اللزوم المذكور من البيّن بالمعنى الاخصّ
قوله و هذا هو المراد بالدليل الاجمالى
اعلم ان الدليل الاجمالى منسوب الى الاجمال من احمل بمعنى جمع قبالا للدليل التفصيلى المنسوب الى التفصيل من الفصل بمعنى الفرقة و الامتياز بين شيئين فصاعدا او انفصال بعضها عن بعض و النسبة الدليل الى الاجمال بالمعنى المذكور اعتبارات شتى يختلف من جهتها المعنى المراد منه فقد يراد منه ما ينتسب اليه باعتبار كونه متخذا عن وسط واحد نوعى جامع لجميع الشتات جزئيات المسائل و ذلك كدليل المقلّد المطرد فى جميع المسائل التقليدية المعبّر عنه بان هذا ما افتى به المفتى و كل ما افتى به المفتى فهو حكم اللّه فى حقّى و يقابله الادلة التفصيلية التى تكون للمجتهد و هى المتخذة عن اوساط متفرقة متمايزة منفصل بعضها عن بعض و هى الكتاب و السنة و الاجماع و العقل و قد يراد منه ما ينتسب اليه باعتبار افادته العلم الاجمالى فى المسألة امّا لاجمال فى موضوع القضية لعروض الاشتباه له و جهالة تعيينه مع كون محمولها امرا معيّنا مبيّنا كالحرام اللاحق فى الإناءين او الثوبين المشتبهين بما هو خمر او مغصوب منهما او فى محمولها لعروض الاشتباه له و جهالة تعيينه مع كون موضوعها امرا معيّنا مبيّنا كالميتة او العصير الزبيبى بعد الغليان اللاحق به فى الواقع احد الامرين من الحرام او الحلال و من ذلك اطلاق الادلة الاجمالية على الضرورة و الاجماع و الاخبار الدالة على ان لكل شيء حكما و الظاهر ان لحوق وصف الاجمالية للعلم انما هو باعتبار متعلق الموصوف لوضوح ان محل الاشتباه من الموضوع او المحمول هو الذى اجتمع فيه احتمالات فصاعدا لا؟؟؟ العلم فيقال له العلم الاجمالى لتعلّقه بثبوت امر معيّن لامر مجمل او ثبوت امر مجمل لامر معيّن و يقابله الدليل التفصيلى و هو ما يفيد العلم التفصيلى و فسّر العلم التفصيلى بان يعلم الاشياء متمايزة فى العقل منفصلة بعضها عن بعض ملحوظا كل واحد منها عن قصد و الاولى بقرينة المقابلة ان يفسّر بالعلم بثبوت امر معيّن ممتاز عن غيره لامر معيّن ممتاز عن غيره و قد يراد منه ما ينتسب اليه باعتبار كون مقدّمتيه الصغرى و الكبرى او إحداهما من جملة القضايا الحاضرة فى النفس المعلومة عند العقل من غير تمايزهما و لا انفصالهما عن الجملة و علامته مع الالتفات اليهما فى ضمن الالتفات الى الجملة و تاثيرهما فى النتيجة انّه يعسر التلفظ بهما و اجرائهما على اللسان على الوجه المقرر فى المنطق و الغالب فى العوام ان علومهم النظرية مستحصلة من الادلة الاجمالية بهذا المعنى فالاجمال وصف فى المقدّمتين باعتبار كونهما من آحاد الجملة الغير المتمايزة و لا المنفصلة بعضها من بعض و قد يوصف به الالتفات اليهما فى ضمن الالتفات الى الجملة من غير تمايز و هذا هو المراد من الدليل الاجمالى المكتفى به فى اصول الدين لا احد المعنيين الاولين و يقابله الدليل التفصيلى و هو ما كان بمقدّميته من القضايا الحاضرة فى النفس المعلومة عند العقل المتمايزة لديه المنفصلة بعضها عن بعض بحيث يسهل التلفظ بهما و اجرائهما على اللسان كما هو الحال فى المنطقى و غيره ممّن يعرف البرهان و شرائطه و الترتيب الطّبيعي بين مقدّماته فلا فرق بين العلماء و العوام فى التوصل الى اثبات وجود الصانع بواسطة برهان ان العالم حادث و كلّ حادث له صانع الّا فى ان هاتين المقدّمتين بهذا التفصيل حاضرة عند العقل للعلماء على وجه الامتياز و الانفصال عمّا عداهما من القضايا و للعوام لا على هذا الوجه
قوله و ان شئت توضيح الحال فقس حال العلم على العمل و الدليل على النية
و الاولى ان يقاس ما نحن فيه بما لو احسنا من بعيد اشباح جماعة من دون معرفة كل شخص من آحادها فى ابتداء الاحساس و لو امكن حصولها بعد تجديد النظر و لكون كلّ واحد مرئية فى ضمن رؤية الجملة و ملتفتا اليه فى ضمن الالتفات الى الجملة كانت الروية الملحوظة بهذا الاعتبار اجمالية و كذلك الالتفات الماخوذ على هذا الوجه و اذا عرف كل واحد بهويّته و شخصه انقلبت حالة الاجمال الى حالة التفصيل
قوله فكما ان التحقيق فى نية العمل هو الداعى لا المخطر بالبال
اعلم ان حقيقة النية قضيّة قولنا أتوضّأ و اغتسل او اصلّى مثلا قربة الى اللّه او طاعة للّه او امتثالا لامر اللّه و اجرائها على اللسان ان تلفظ بالنية و اخطارها بالبال هو النية بمعنى الأخطار و يقال لها الصّورة المخطرة