الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - قوله فالاخباريّون منهم لم يعوّلوا فى اصول الدين و فروعه الا على اخبار الآحاد
و نقله عنه و هذا ليس من الاعتماد على القرائن المفيدة للعلم بالصدق فى شيء و كذلك الحال فى غير النائين من الموجودين فى بلد الحجة الآخذين بروايات الوسائط و اخبارهم كما هو الحال فى المقلدين الآخذين لفتاوى مجتهديهم عن الوسائط فت
قوله فيدلّ عليه الاجماع و تقرير المعصوم بل امره
يعنى ان العبارة محتوية لبيان هذه الوجوه من الادلة امّا الاجماع فقد ذكرنا انه عملى و قد سمعت تقريره و امّا تقرير المعصوم فللعلم الضرورىّ بانّ الرّسول ص فى عصره و الائمة عليهم السلم كل فى زمانه كانوا مطّلعين بطريقة اصحابهم و الموجودين فى زمانهم من النائين و غير النائين انّهم يقبلون اخبار الآحاد و يعملون بها و لا يقفون على القرائن المفيدة للعلم و انّ الوسائط فيما بينهم و بين الرعية ديدنهم تحمل الاحاديث و الروايات منهم و نقلها لمن عداهم من النائين و غيرهم فسكتوا من المنع و الانكار و لم يردعوهم و لا انكروا عليهم مع تمكّنهم من ذلك فى الغالب و لا سيّما النبىّ الذى لا تقيّة عنده فيكشف ذلك ايضا كالاجماع العملى عن رضاهم عليهم السلم بقبول اخبار الآحاد و العمل بها فى الاحكام و امّا امر المعصوم فالمراد به الامر الكلّى برواية احاديث اهل بيت العصمة و نقل اخبارهم و قبولهم و العمل بها و الرّجوع الى الروات و اخذ معالم الدين عن الثقات المستفاد من مجموع الروايات الواردة فى موارد جزئيّة او فى حقّ اشخاص مخصوصة و هى كثيرة جدّا قربته من التواتر بل عن العلامة المجلسى فى البحار كونها متواترة و نحن نذكر هنا نبذة منها مثل المرويّ عن الحسين بن روح عن ابى محمد الحسن بن علىّ انه سئل عن كتب بنى فضال فقال خذوا بما رووا و ذروا ما راوا و عن ابى بصير انّ أبا عبد اللّه ع قال له فى حديث لو لا زرارة و نظراؤه لظننت ان احاديث ابى ستذهب و عن عدة الشيخ عن الصادق ع قال فاذا نزلت بكم حادثة لا تعلمون حكمها فى ما ورد عنّا فانظروا الى ما رووه عن على فاعملوا به و عن أبان بن عثمان ان أبا عبد اللّه ع قال له انّ أبان بن تغلب روى عنّى رواية كثيرة فما رواه لك عنّى فاروه عنّى و عن امير المؤمنين قال قال رسول اللّه ص اللّهم ارحم خلفائى قيل يا رسول اللّه و من خلفائك قال الّذين ياتون من بعدى يروون حديثى و سنّتى و فى حديث آخر عن الرضا ع عن آبائه قال قال رسول اللّه ص اللّهم ارحم خلفائى ثلاث مرات فقيل له يا رسول اللّه و من خلفائك قال الذين يأتون من بعدى و يروون عنى احاديثى و سنّتى فيتعلّمونها الناس من بعدى و فى توقيع يقول فيه فانه لا عذر لاحد من موالينا فى التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا قد عرفوا بانّا نفاوضهم سرّنا و نحملهم ايّاه اليهم و عن على بن حنظلة عن ابى عبد اللّه ع قال اعرفوا منازل الرّجال منّا على قدر رواياتهم عنّا و عن احمد ابن إسحاق عن ابى الحسن ع قال سألته و قلت من اعامل و عمّن اخذ و قول من اقبل فقال العمرى ثقتى فما ادّى اليك عنّى فعنّي يؤدّى و ما قال لك عنّى فعنّى يقول فاسمع له و اطع فانه الثقة المأمون قال و سألت أبا محمد ع عن مثل ذلك فقال العمرى و ابنه ثقتان فما ادّيا اليك عنّى فعنّى يؤدّيان و ما قالا لك فعنّى يقولان فاسمع لهما و اطعهما فانّهما الثقتان المأمونان و يستفاد من هذا الحديث الشريف و عدة أخر من الروايات ان المناط فى العمل باخبار الآحاد انّما هو الوثوق بصدق الرواية و كون راويها مأمونا موثوقا به ليحصل الوثوق و الاطمينان بصدقه و هذا هو المذهب وفاقا لبعض مشايخنا (قدس اللّه ارواحهم)
قوله فالاخباريّون منهم لم يعوّلوا فى اصول الدين و فروعه الا على اخبار الآحاد
لعلّه اراد بالأخباريّين الفرقة المعروفة المخالفة للمجتهدين فى الطريقة بل هو الظاهر بقرينة مقابلة الاصوليّين فان يزعمون كون اصول الفقه من العلوم المبتدعة الغير المحتاج اليها فى لاستنباط و قضية ذلك كون طريقة الاخبارية قديمة معروفة فى الاعصار السّابقة ايضا و ان صارت مهجورة فى اعصارنا هذه و قد يحتمل ان يكون مراده مثل الصّدوق و شيخه محمد بن الحسن بن الوليد حيث اثبت السّهو للنبىّ و الائمة ع لبعض اخبار الآحاد و زعما ان نفيه عنهم عليهم السّلم اوّل درجة فى الغلوّ و يكون مراده قوما يقال لهم المقلدة و ذكر الشيخ فى جملة كلام له بعد العبارة المتقدّمة منه و فى نقل اجماع الفرقة على العمل باخبار الآحاد فى وصفهم انهم اذا سئلوا عن التوحيد او العدل او صفات الائمة او صحة النبوة قالوا روينا كذا و يروون فى ذلك كلّه الاخبار انتهى و لا يخفى بعدهما و لا سيّما الاوّل الذى يأباه مقابلة الأصوليّين اذ لا يظنّ بالصّدوق و شيخه انّهما انكرا الحاجة الى علم اصول الفقه فى استنباط الاحكام الشرعيّة كما ينكرها فرقة الاخبارية المعروفة إلّا ان يكون الوجه فى المقابلة كون فنّهما الكلام او علم الحديث لا اصول الفقه و هذا لا يستلزم انكار الحاجة اليه فى الاستنباط و امّا الاحتمال الآخر فوجه بعده ان ظاهر عبارة الشيخ كون المراد من المقلدة طائفة من اهل الاسواق و العوام فلا يصحّ مقابلتهم ايضا للاصوليّين لان ظاهر المقابلة فى كلام العلامة