الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٥٦ - قوله فلا بدّ ح من الرجوع الى المرجحات
لو كان بلفظ فلان ثقة بناء على ظهور هذه اللفظة عندهم فى العدل الامامى و الجمع المذكور لا يتم الا بالقاء الامامية عن مفهوم الثقة و يرد على اطلاق بناء التعديل على عدم العلم و الجرح على العلم انه قد ينعكس الامر فيما اذا كان مستند الجارح فى جرحه استصحاب الحالة السابقة فيمن كان حالته السابقة الفسق على معنى وقوع الكبيرة او الاصرار على الصغيرة مع مقارنتهما لعدم وجود الملكة بناء على جواز الاستناد فى الشهادة الى الاستصحاب مع كون مبنى التعديل على الاطلاع على ارتفاع الحالة السابقة بوجود الملكة الباعثة على التوبة عمّا مضى و ملازمة التقوى فيما ياتى و مرجعه الى اطلاع المعدّل على ما خفى على الجارح المعول فى جرحه على الاستصحاب
قوله و قيل التعديل مط
قائله غير معلوم و دليله غير واضح و لعلّ وجهه موافقة قول المعدّل و مخالفة قول الجارح فيما اختلفا فى نفيه و اثباته الاصل من وقوع المعصية الموجبة للفسق بعد اتفاقهما على وجود الملكة او مع سكوت الجارح عنها اثباتا و نفيا فان قول المعدّل فلان عدل يعنى به انه صاحب ملكة مانعة و لم يقع منه ما يوجب الفسق و قول الجارح فلان فاسق معناه انه وقع منه ما يوجبه و الاصل عدم وقوعه و فيه انّ مستند المعدّل غالبا فى نفيه الاصل و الجارح يدعى العلم و العلم وارد على الاصل و رافع لموضوعه و هو الشكّ و هذا معنى ما يقال من انه يلزم من تقديم المعدّل تكذيب الجارح بخلاف العكس مع ان قول الجارح فلان فاسق قد يراد به مع دعوى وقوع الموجب للفسق نفى وجود الملكة و قد يكون مستند قول المعدّل فى دعوى وجود الملكة الاصل بمعنى استصحاب الحالة السابقة و قد يكون الاصل مقتضيا لعدم وجودها فيمن كان حالته السّابقة عدم الوجود فيكون الاصل موافقا للجرح اذا تضمّن نفى وجودها ايضا
قوله و كلاهما صادقان
فالمعدّل صادق فى اثبات العدالة بناء منه على عدم الاطلاع على ما يوجب الفسق الذى عليه مبنى استناده الى الاصل حسب ما اشرنا اليه و الجارح صادق فى دعوى الفسق بناء على اطّلاعه على ما يوجبه فلا يلزم بتقديمه تكذيب المعدّل و امّا تفسير صدق المعدّل بانه معذور فى اجتهاده كما صنعه فغير واضح الوجه و قد يقضى الجمع بالمعنى المذكور بتقديم التعديل كما اشرنا اليه سابقا و من فروضه ما لو اختلفا فى اثبات الملكة و نفيها فاثبتها المعدّل علما او ظنّا و هو الغالب للعسر و لزوم تعليل البيّنات لو لا البناء فيها على ظن وجود الملكة و نفاها الجارح استنادا الى الاصل مع اتفاقهما على عدم وقوع ما يوجب الفسق او مع سكوتهما عنه فيراد من الجرح ح نفى العدالة ليردّ شهادته او روايته لا اثبات الفسق بناء على تحقق الواسطة بينهما
قوله و ان يمكن الجمع بينهما
و ضابطه ان يكون كل نافيا لما اثبته الآخر سواء رجع الاثبات و النفى الى الملكة مع بناء كل منهما على طريق علمى او امارة ظنية معتبرة او الى ما يوجب الفسق و ان استفيد النفى فى قول المعدّل من اثبات ضدّ ما اثبته الجارح كالمثال الذى ذكره المص
قوله فلا بدّ ح من الرجوع الى المرجحات
حذرا عن الترجيح بغير مرجّح فى الاخذ باحدهما و طرح الآخر و قد يمنع ذلك استنادا الى فقد الدلالة على وجوب الترجيح خصوصا مع ملاحظة ان بناء الترجيح على الظنون الاجتهادية فيعتبر من باب الظن فلا يسوغ اعمالها فى ما يعمل به تعبّدا كالبيّنات و فيه ان كون بناء البيّنة على التعبّد لا ينافى كون بناء عدالة البيّنة و نفيها فى مقام تعارض الجرح و التعديل على الظن لئلّا يلزم الترجيح من غير مرجّح و هذا كان فى دليل وجوب الترجيح و لو بنى المنع على كون التزكية و الجرح بانفسهما من باب البيّنات فيعتبر فى كلّ منهما التعدّد لقلنا ان البيّنات ايض عند التعارض يرجع فيها الى التراجيح كما قرر فى محلّه و قد يحتمل فيما نحن فيه البناء على التساقط ثم الاخذ بما يوافق الجرح الذى هو تقديم حكمى له على التعديل لبقاء المورد ح مجهول الحال و هو فى حكم الفاسق و قد يحتمل بعد التساقط ايضا الرجوع الى الاصول و الاخذ بما يناسب كلّ مورد من الاصل الجارى فيه فيختلف الحال ح نظرا الى ان العدالة تتضمن جزءين احدهما الملكة المانعة و الآخر عدم صدور موجب الفسق الذى لا ينافى الملكة فان رجع قول المعدّل الى دعوى حصول الملكة و قول الجارح الى انكاره فيعمل هنا بمقتضى قول الجارح تعويلا على اصالة عدم حصولها و ان رجع قول الجارح الى دعوى صدور الفسق مع فرض ان له ملكة و انكره المعدّل فيعمل بموجب قوله لاصالة عدم صدوره و اعلم ان هذا كلّه مع ما ذكرناه فى الحواشى السابقة كلها فى تعديل الشّهود و جرحهم الخارجين عن معقد هذا الباب ظاهرا ذكرناها استتباعا لمجرّد المناسبة فى العنوان توصّلا الى فوائدها فى شهادات كتاب القضاء من الفقه و الّا فالظ انّ معقد هذا الباب