الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - قوله و من البعيد غاية البعد تنزيل كلام العلامة
عدم التعيين و احتمال المزج ينافى
اى امتزاج الروايات المنتسبة اليه بين طائفة نقلت عن اصله و اخرى نقلت معنعنة عن غير اصله مانع من حصول القطع بصدور روايته المردّدة بينهما
قوله و كيف يحصل القطع بسبب ملاحظة هذه القرنية بمعونة اخبار الآحاد المشتملة على ذلك
فى هذه العبارة من التعقيد المخل بفهم المعنى المقصود ما لا يخفى و لعلّ المراد بها انه كيف يحصّل القطع بالصّدور او بعدم هذا الاحتمال بسبب ملاحظة هذه القرينة المقترن بها اخبار الآحاد بعد الف عام او ازيد و لو لا ذلك فاشتمال الآحاد على ذلك غير واضح
قوله بانه يحصل العلم العادى من القرينة التى ذكرها المعترض
و الظاهر انه يرجع الى ما ينقله عن بعض الاخباريّين فجعله مغايرا له غير واضح كما ان الذى ينقله من بعض الاخباريّين على ما يظهر من تضاعيف كلامه الذى حكاه هو ان مراده بالعلم هو الظن الاطمينانى بصدق الرواية و صدورها و على هذا فربما يرجع ما ذكراه الى ما نراه فى اخبار الآحاد من اناطة العمل بها بالاطمينان و الوثوق بصدق الخبر و ان حصل من غير جهة وثاقة الراوى فالحجة من اخبار الآحاد هو الخبر الموثوق بصدقه لا مط فلا اعتراض عليه
قوله و اجيب بانّ مطلق التجويز لا ينافى الجزم
هذا هو الحقّ فى الجواب الموافق للتحقيق و النظر الدقيق فان العلم العادى كالعلم بمائية ماء البحر و حجرية جبل ابى قبيس و انائية الأوانى الموضوعة فى البيت يقال فى مقابل العلم العقلى كالعلم بزوجيّة الاربعة و اعظمية الكلّ من الجزء و اكثرية الثلاثة من الاثنين و هما متشاركان فى مفهوم العلم الذى هو امر ذهنى و هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذى لا يحتمل معه خلاف فى الذهن المعلوم و يتفارقان فى ان الاول ما يحكم فيه العقل مع عدم احتمال خلاف المعلوم فى الذهن بامتناع وقوع خلافه فى الخارج و ان الثانى ما يحكم فيه العادة مع عدم احتمال خلاف المعلوم فى الذهن بامتناع وقوع خلافه فى الخارج و هو صيرورة ماء البحر دما و انقلاب الجبل ذهبا و انقلاب اوانى البيت علماء و ظاهر ان الامتناع العادى لا ينافى الامكان العقلى لوضوح ان العقل فى الامثلة المذكورة يحكم بامكان الانقلاب بالنظر الى قابلية ذات الماء و الجبل و الاوانى للانقلاب دما و ذهبا و علماء و عموم قدرته تعالى على القلب على معنى لا ضرورة جانب العدم فانه لا ينافى عدم الوقوع فعلا فى الخارج و هو المراد من الامتناع العادى و بالتامل فيما قرّرناه يظهر اندفاع الايراد المتقدم على تعريف العلم فانّ مبناه على الخلط بين احتمال نقيض المعلوم فعلا فى ذهن العالم و امكان وقوع نقيضه فى الخارج عقلا بالنظر الى ذاته لقابلية المادة و عموم قدرته تعالى و المنافى للجزم المعتبر فى حقيقة العلم هو الاول لا الثانى فانا جازمين فى ماء البحر و الجبل و اوانى البيت بعدم انقلابها بالفعل دما و ذهبا و علماء مع امكان وقوع ذلك الانقلاب فى الخارج عقلا على معنى لا ضرورة عدمه بالنظر الى ذات الماء و الجبل و الاوانى و حاصل الدفع عدم المنافاة بين نفى احتمال نقيض المعلوم فعلا فى ذهن العالم و اثبات امكان وقوع نقيضه فى الخارج عقلا بالنظر الى ذاته و هذا هو مراد المجيب من قوله فان هذا التجويز الحاصل فى العلوم العادية انما هو بالنظر الى الامكان الذاتى لعموم قدرة اللّه تعالى و قابلية المادة فان المراد من التجويز هو حكم العقل بالجواز بمعنى الامكان
قوله فقولنا لا يحتمل بمعنى ان النقيض ممتنع
هذا التفسير غير جيّد اذ الامتناع حكم عادىّ فى مقابل الامكان العقلى المجامع معه و ليس بعين نفى الاحتمال اللازم للجزم بل منشائه كما هو واضح
قوله فان العلم بانّ العالم مضيء فى النهار لا ينافى الاحتمال العقلى
هذا ايضا غير جيّد فان العالم باضاءة النهار لا يحتمل فى ذهنه نقيضها و لا كون باصرته مئوفة فى نفس الامر بحيث ترى الظلمة النفس الامرية ضوء الذى هو علة وقوع نقيضها و الإمكان العقلى المتصوّر هنا ليس عبارة عن ذلك الاحتمال بل هو عبارة عن امكان انقلاب الضوء ظلمة فى ذلك الوقت بحصول مانع عن إضاءة الشمس من غيم او كسوف او نحو ذلك و هذا هو الذى لا ينافى عدم احتمال النقيض
قوله و من البعيد غاية البعد تنزيل كلام العلامة
يمكن الذبّ بعدم القصد