الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٥ - قوله على ما فهمه بعض المحققين
تحريما او غيرهما و المكلف الى فعل الواجب او ترك الحرام او غيرهما و هذه العلّة الباعثة امّا جلب منفعة دنيوية او اخروية يعبّر عنها بالمصلحة او دفع مضرّة دنيوية او اخروية و يعبّر عنها بالمفسدة و هذا معنى ما يقال من ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّتين و وجه المصلحة عبارة عن السّبب الباعث على وجود المصلحة فى الفعل او العنوان الاولى الصادق على الفعل المشتمل اصالة على تلك المصلحة كالاحسان بالقياس الى اعطاء الفقير لجلب نفع دنيوى كطول العمر و ازدياد الرزق و بركة المال او اخروى كالتقرّب الى الله و استحقاق المثوبة و ارتفاع الدرجة و دخول الجنّة او لدفع ضرر دنيوى كالبلاء و المرض و الشدة و استيلاء الظالم او اخروى كاستحقاق العقوبة و العذاب الاليم و الدخول فى نار الجحيم و لو بواسطة الذنوب الأخر
قوله و قد يكون مثل المصلحة مفسدة
كما فى صوم يوم العيد فان مثل مصلحة سابقة كالتشبّه بالخالق مثلا موجودة فيه مع كونها فيه مفسدة مقتضية لتحريمه
قوله و لهذا جاز ان يعطى على وجه الاحسان فقير دون فقير
محصّل كلامه ان علل الشرع اذا كانت من قبيل المعرفات فمن حكم معرفية المعرّف انه لا يقتضى عموم الحكم لغير محل النصّ لان معنى المعرفية انه يكشف عن وجود الداعى الى الفعل او وجه المصلحة فيه و لا يعتبر فى الداعى من حيث هو داع ان يدعو الانسان الى فعل كل شيء هو موجود فيه لانه قد يشترك شيئان فى صفة واحدة و تكون فى احدهما داعية الى فعله دون الآخر مع وجودها فيه كامثلة اعطاء الفقير جسما ذكره و نظيره فى العرفيات من يأكل السّكر مثلا لحلاوته فانه ليس يلازم ان يأكل كلّما فيه الحلاوة كالعسل و الدبس و التمر و الزبيب و انت خبير بما فيه من الخلط و المغالطة فان عدم دعاء الصّفة المشتركة بين شيئين او الاشياء للانسان الّا الى فعل احدهما لا ينافى كونها داعية للشارع الى جعل الحكم مطّردا و عموما للجميع على وجه التعيين كما فى امثلة الاعطاء التى ذكرها فان كلا من هذه الأقسام بحسب الجعل الشرعى مستحبّ بعينه مع ان المكلّف فى مقام الامتثال لا يفعل الّا واحدا معيّنا دون غيره و على هذا فالجواب التحقيقى عن احتجاج السيّد هو كون علل الشرع من قبيل المعرفات دون المؤثرات لا ينافى كون التعليل الواقع فى كلام الشارع مفيدا للعموم و موجبا للتعدى عن محل النص الى غيره ممّا يوجد فيه العلّة التى يقال لها المعرّف لما بيّناه سابقا من انّ تعليل الحكم بهذه العلة فى متفاهم العرف استدلال من الشارع على هذا الحكم بدليل تام مؤلف من صغرى محرزة بالقضية التعليلية او مضمونها لكون الخصوصيّة المستفادة من الاضافة الماخوذة فيها تنبيها على الاصغر الذى هو موضوع المطلوب و كبرى مطوية جارية فى جميع موارد العلّة غاية ما يلزم من فرض عدم المؤثرية فيها كون الدليل من باب الإنّ لا اللّم لانتفاء التاثير و لا ضير فيه بعد الانتاج و صحة النتيجة و افادة التعليل عموم الحكم لجميع موارد العلة
قوله لا فى مجرّد ان اللفظ هل يفيد العلية ام لا
فيه ما لا يخفى اذ العلّامة لم يجعل النزاع فى ان اللفظ هل يفيد اصل العلية ام لا بل جعله فى استقلال العلة و عدمه على معنى ان اللفظ هل يفيد العلة المستقلة او لا بل العلّة فى الجملة على نحو القضية المهملة نظرا الى ان الاثبات و النفى فى محل النزاع على ما قرّره العلامة يرجعان الى القيد لا المقيد فالاعتراض عليه بنحو ما ذكره غير وارد
قوله على ما فهمه بعض المحققين
يعنى المحقق السّلطان فى حاشية المعالم قائلا لا يخفى ان ما ذكره السيّد تفصيل و تطويل و ملخّصها ما نقله العلّامة عن المانعين و ظاهر عبارة المصنّف كون ما ذكره فى حجّة المانعين هو بعينه ما ذكره العلامة و هو كذلك و لكن تطبيق كلام السّيد على ذلك مشكل الّا بارجاعه الى الداعى المكشوف عنه بتقريب انه العلة الباعثة على جعل الحكم و لا يدرى انه بنفسه علة او هو مع خصوصية المحل كما يكشف عنه ان الصّفة المشتركة بين الشيئين قد تكون فى احدهما داعية الى فعله دون الآخر فانه ليس الا لمدخلية الخصوصيّة و كانه قده فى تنزيله بقوله سلّمنا تفطن بهذا المعنى بان يكون المراد ان التعليل فى كلام الشارع يفيد كون الداعى علة باتفاق الفريقين و النزاع