الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٩٣ - قوله فلا يجوز العمل بالاصل من دون فحص
الامر الوارد لا مط فليس من الحمل على مشقّة لم يدل الشرع عليه فليس فيه ريبة و خوف مؤاخذة
قوله فلا يبقى لنا ريبة
حاصله ان ارتكاب الشبهة انما يكون مريبا حيث لم ياذن فيه الشارع و قد ثبت الرّخصة بادلة البراءة من الآيات و العقل النافى للمؤاخذة و العقوبة عنه فلا ريبة فيه لندعه الى الاجتناب عنه فلا بدّ من حمل الخبر على غير صور الشك فى التكليف من الشك فى المكلّف به بعد القطع بالتكليف حيث لم يكن آئلا الى الشكّ فى التكليف
قوله لا بما يوجب الشكّ
منشأ هذا الاشكال جعل البراءة متعلّق الشكّ و اليقين و ليس بلازم بل الظاهر انّ متعلقهما المؤاخذة و العقوبة و انّ المراد من الشكّ ما يبلغ الخوف و لا ريب ان الاتيان بما خالف الاحتياط فى كل من الشك فى التكليف و الشكّ فى المكلف به مطلقا ما يوجب خوف المؤاخذة على مخالفة الواقع المحتمل تحققها فى العمل بخلاف الاحتياط و اختيار ما وافق الاحتياط تركا او فعلا لا يوجب خوف المؤاخذة بل يوجب يقين عدمها لمكان يقين موافقة الواقع و الوصول اليه فلا حاجة الى ارتكاب خلاف ظاهر بالحمل على ارادة ما يبدل يقين عدم حصول المأمور به بالشكّ فى حصوله ليكون مفاد الرواية فى الشك فى المكلّف به وجوب عدم الاتيان بشيء حتى يبقى يقين عدم الحصول على حاله او يلزم التفكيك بين الريبتين فلا داعى الى حملها على ارادة ما لا يوجب التهمة و بما بيّنّاه علم انها لا تشمل ما يحتمل الاستحباب او الكراهة اذ لا مؤاخذة فيهما فلا حاجة الى تخصيص و اخراج للمستحب و المكروه و لا الى ارتكاب تجوّز بارادة مطلق الرجحان لاجل ذلك
قوله يأتى عنكم الخبران او الحديثان
هذا الترديد لعله ليس من السائل بل من الراوى عنه لما اشتبه عنده ما سمعه من السائل او ان الحديث اريد به نفس الكلام المسموع من المعصوم و اطلاقه عليه شايع و الخبر اريد به الكلام الحاكى لذلك الكلام
قوله انهما معا موافقان للاحتياط او مخالفان له
يمكن فرض مثال الاوّل فيما لو تعارض خبر ان فى مسئلة تخلل حدث اصغر فى اثناء غسل الجنابة بدلالة احدهما على التوضّؤ له بعد اتمام الغسل ثم تجديد و الآخر على التوضى بعد استيناف الغسل و مثال الثانى فيما تعارضا فى مسئلة نسيان الفائتة مثلا بدلالة احدهما على الاكتفاء بواحدة تخييرا و الآخر على الاتيان بثلث
قوله و ذلك لانه لا يقدر على الاحتياط معها
كانه ع فرضها فى الغافل الغير الملتفت و الا فالجاهل الشاك قادر على الاحتياط و لكن الغفلة يمكن فرضها مع الجهل بالموضوع ايضا و بالجملة من علم الحكم و شكّ فى الموضوع مع من علم الموضوع و شكّ فى الحكم سيّان فى القدرة على الاحتياط
قوله فلا يجوز العمل بالاصل من دون فحص
هذا فى الشبهات الحكمية كما يعطيه سياق عبارة المص و عدم جواز العمل به قبل استفراغ الوسع فى الادلة اجماعى محصّلا و منقولا و لقضاء العقل المستقل بعدم كون الجهل المتوسّط بين العلم الاجمالى و التمكن من العلم التفصيلى عذرا فيصحّ المؤاخذة و العقوبة على المخالفة الناشية من هذا الجهل و لبناء العقلاء على الفحص و السّؤال عند العلم الاجمالى و التمكن من العلم التفصيلى و عدم البناء على اصل البراءة من غير فحص كما يكشف عنه طريقتهم فى النظر فى الطومار الصادر من السيّد و السّلطان الى العبيد و الرعيّة مع انه لولاه لزم الهرج و المرج فى الدين و عدم التدين بشريعة سيّد المرسلين بل و يلزم المخالفة القطعيّة فى الوقائع المعلومة بالاجمال مضافا الى الاوامر الواردة بتعلّم الاحكام و التفقه فى الدّين و السّؤال فيما لا يعلم كتابا و سنة كقوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ الآية و قوله ايضا فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* و قوله ع طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة الى غير ذلك من الروايات المتواترة عن اهل بيت العصمة ع و قضية هذه الادلة كلها كون موضوع اصل البراءة فى الشبهات الحكميّة هو العجز عن العلم بالحكم الواقعىّ و لا يحرز الا بالفحص فيجب و بالجملة اصل البراءة انما يعمل به عند الاضطرار و انقطاع اليد عن الدليل و الياس عن وجوده و لا يعلم ذلك الا بالفحص و بالتامل فيما ذكرنا يعلم ان الفحص يترتب عليه فائدتان متبادلتان إحداهما تحصيل العلم بالحكم الواقعى و أخراهما احراز موضوع اصل البراءة فمن حيث يقصد به الفائدة الاولى يراد بوجوبه الوجوب الشرعى المتضمن المطلب الحتمى باعتبار كونه مقدمة لتحصيل العلم الواجب عليه و من حيث يقصد به الفائدة الثانية يراد بوجوبه الوجوب الشرطى المعرى عن الطلب لعدم واجب على هذا التقدير ليجب مقدمته فالوجوب المبحوث عنه هنا يراد به المعنى الدائر الاعم بين النوعين و انما قيدناه بالشبهات الحكميّة لعدم وجوبه فى العمل باصل البراءة فى الشبهات الموضوعيّة اجمالا محصّلا و منقولا فالفحص