الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - قوله فانّ فيه دقّة ما
عن قرينة المجاز معنيان بينهما بحسب المورد عموم من وجه يفترقان فى الفحص عن معارض لا يوجب التجوز فيه و الفحص عن قرينة مجاز لا يقال لها المعارض كالفحص عن قرينة يرمى مثلا فى العمل بحقيقة الأسد و يجتمعان فى العام و مخصصه فانه بالاضافة الى حقيقة العام معارض و بالاضافة الى مجازه قرينة و الفحص عنه على القول بوجوبه انّما يجب من حيث انه معارض لا من حيث انه قرينة مجاز ليناقض القول بعدم وجوب الفحص عن المجاز فى العمل بالحقيقة و يشكل بعدم جدواه فى حسم مادة النقض لان المخصّص انما يعارض حقيقة العام و هو العموم باعتبار كشفه عن مجازه و هو الخصوص فالفحص عنه من حيث كونه معارضا فى معنى الفحص عنه من حيث كونه قرينة لا غير بل الوجه فى دفع النقض التفرقة بين زمان المخاطبة بالقياس الى المخاطبين و من يحذو حذوهم من الموجودين فى زمان المخاطبة بالخطابات الشفاهية و بين ازمنة الغيبة بالقياس الى المجتهدين المكلفين بالعمل بتلك الخطابات و غيرها من طرق الاجتهاد من حيث انّها ادلة تستنبط منها الاحكام الواقعية و الاجماع على عدم الفحص عن المجاز و قرينة فى العمل بالحقيقة انما هو بالقياس الى حال المخاطبة و القائلون بوجوب الفحص انما يوجبونه بالقياس الى ازمنة الغيبة و الفارق انتفاء العلم الاجمالى بوجود المعارض فى الاوّل و حصوله بوجود المعارضات للأدلة فى الثانى من غير فرق بين كون المعارضات المعلوم وجودها اجمالا من قبيل قرائن المجاز او من قبيل غيرها و لا بين كون قرينة المجاز فى الصّورة الاولى من قبيل المخصّص او من قبيل من قرائن سائر المجازات قبالا لحقائقها فالقائلون بوجوب الفحص عن المعارض فى محلّه يوجبونه حتى فيما كان من قبيل قرائن المجاز و لا محذور فيه فالنقض المذكور نشاء من الخلط بين الزمانين لا غير
قوله و لو فرض حصول الظن منه فى نفس الامر لكان حجة
الظاهر انّ قيد فى نفس الامر اراد به ما يقابل حصول الظن للخصم فقط و حاصل المراد به كون العام المخصّص من شانه و بحسب طبعه ان يحصل منه الظن بحيث يتساوى نسبته الى آحاد الناظرين فيه و لم يختلف فيه الانظار و علامته حصول الظنّ به لكل احد و محصّل الجواب ح ان الاجماع على حجية الظن الحاصل من العام المخصّص حتى من منكرى حجيته انما يسلم فى الظنّ النفس الامرى لا مطلق الظن حتى ما يحصل منه للخصم فقط و المنكر للحجية لا يسلّم حصول الظن النفس الامرى لانه يستحيل حصوله لابتناء انكاره على دعوى طروّ الاجمال للعام المخصّص من تعدّد المجازات و المجمل ليس من شانه افادة الظن بل هو مع الاجمال غير ممكن فما ادّعاه الخصم ح ليس من الظن النفس الامرى ليكون حجيته مجمعا عليها عند الفريقين اقول يمكن دفعه بانه لا طريق لمنكر الحجيّة الى دعوى الاجمال الا ما يجده فى نفسه من عدم حصول الظن له فيختل انّه لمانع الاجمال الطارى للعام بعد تخصيصه و يزيّفه منع الملازمة بين عدم حصول الظن له و كونه لاجل الاجمال فان لفظ العام باعتبار الوضع الحقيقى او المجازى الناشى من التخصيص مقتضى لحصول الظن بارادة تمام الباقى و المقتضى قد يجامع فقد شرط الاقتضاء و قد يجامع وجود مانع اقتضائه و المانع قد يكون فى جانب اللفظ كالاجمال حسب ما زعمه المنكر و قد يكون فى جانب الناظر فى اللفظ كسبق شبهة الاجمال الى ذهنه فيما ليس بمجمل و الخصم المثبت لحجيّة العام المخصّص ينكر الاجمال و يدّعى ظهوره فى تمام الباقى فهو يغلّط المنكر فى دعواه الاجمال فعدم حصول الظن للمنكر انما يستند الى القسم الثانى من المانع لا القسم الاول فيكون العام المخصّص ممّا من شانه افادة الظن فيكون الظن الذى يدّعيه القائل بالحجية من الظن النفس الامرى الذى فرض الاجماع على حجيّته و لا ينافيه عدم حصوله للمنكر لاستناده الى مانع سبق الشبهة الذى لو سلبه المنكر عن نفسه لحصل له الظن ايضا فتدبّر
قوله فانّ فيه دقّة ما
بيان الدقة حسب ما رامه قده ان الخصم انما ادّعى الظن ممّا ليس من شانه افادة الظن و ليس ذلك الا لتقصيره فى الاجتهاد و عدم استفراغه الوسع فى فهم الاجمال الطارى للعام بحسب التخصيص المانع من حصول الظن حيث اعتمد فى نفى الاجمال على ادلة هى بمرأى من المنكر و مسمع له فلو كانت هذه الادلة تامة لاعترف بموجبها المنكر ايضا و حيث لم تكن تامة