الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - قوله و يشترط فى صحة رجوع المقلد اليه علمه بكونه جامع شرائط الافتاء
بالاعتبار و على ثانيهما حالة بسيطة اعتبارية لكون ثبوتها منوطا بالانتزاع الذى ليس الا اعتبار المعتبر و لا ريب ان القوة القدسية يصحّ على جميع التقادير عدّها شرطا بالاضافة اليها و ان كان فى اطلاق الشرط عليها على اوّل التقادير نوع مسامحة بل هى اشبه بالجزء على ما هو مصطلحهم فى الجزء و الشرط
[اوصاف المفتى]
قوله يشترط فى المفتى الذى يرجع اليه المقلد
اعلم ان للمجتهد حيثيتين إحداهما من حيث كونه مستنبطا للاحكام عن ادلتها و يعتبر فيه من هذه الحيثية امور يعبّر عنها بشرائط الاجتهاد و قد تقدم بيانها و من كونه حيث مفتيا اى مخبرا عن احكام اللّه تعالى على حسب ما ادّى اليه نظره و اجتهاده و يعتبر فيه من هذه الحيثية امور أخر هى شروط النفوذ فتواه و جواز رجوع المقلّد اليه و الاخذ بفتاويه فى امتثال احكام اللّه تعالى المعلومة له بالاجمال و المقصود من العنوان بيان هذه الشروط ممّا هو محلّ وفاق و ما هو محل خلاف
قوله فيشكل الحكم بعدم جواز الرجوع اليه
و الحكم بجواز الرّجوع اليه اشكل لان الحكم فى رجوع العامى الى العالم الفقيه جوازا او وجوبا بمقتضى الاصول كاصالة عدم نفوذ فتوى احد على غيره و عدم ترتب الآثار الشرعية عليهما الّا ما علم خروجه بالدليل و اصالة الاشتغال فى المرجع الذى يجب الرّجوع اليه بعد تيقن اشتغال الذمة بامتثال احكام اللّه المقتضية للرّجوع الى من كان مبرئا يقينيّا و اصالة حرمة التقليد المستفادة من عمومات الكتاب و السنة تعبّدى و مجرّد الموافقة لاصولنا غير مجدّ بل هو مقتضى الاخبار المتكاثرة الواردة فى تعيين المرجع فى معالم الدين المنساق من مجموعهما اعتبار الايمان بالمعنى المقابل للكفر و المخالفة اعنى الامامية الاثنى عشرية فى المرجع مضافا الى عموم الخبر المروى عن كتاب تحف العقول عن مولانا الحسين بن على عليهما السلم المشتملة على قوله ع و ذلك بان مجارى الامور و الاحكام على ايدى العلماء باللّه الامناء على جلاله و حرامه الخ و المروىّ فى التوقيع عن مولانا الحجة عجل اللّه فرجه و امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجّتى عليكم و انا حجّة اللّه و خصوص المروى عن الاحتجاج عن مولانا الصادق عليه السلم من الخبر الطويل المشتمل على قوله ع فامّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلّدوه و ذلك لا يكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فامّا من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا و لا كرامة الخ
قوله و ان كان يمكن القول بكفاية الوثوق فى الاستنباط
هذا اضعف من سابقه لكون العدالة كالايمان و غيره من الشروط شرطا تعبّديّا مع كون وجوب رجوع المقلد الى المفتى حكما تعبّديّا غير منوط بظنّ صدقه و لا ظن مطابقة فتواه الواقع و لنظيره برواية الفاسق المتحرز عن الكذب فى العمل بالاخبار غير سديد لوضوح الفرق بين العمل بالفتوى و العمل بالرواية لابتناء الاوّل على كون الحكم المفتى به حكما فعليّا يجب التديّن به و لم يثبت ذلك فى فتوى الفاسق و غيره من فاقدى الشروط و ابتناء الثانى على كون العمل بالرواية عند الشيخ و تابعيه منوطا بظنّ صدقها و الوثوق بصدورها عن المعصوم و هو الصحيح من المذهب و يكفى فى ظن الصدور الوثوق بالصّدور كون الراوى متحرّزا عن الكذب نعم لو كان النظر فى اعتبار العدالة فى المفتى الى احراز صدقه و رفع اتهامه بالكذب التفاتا الى تضمن فتواه الاخبار برأيه و استنباطه فان قوله العصير العنبى حرام مثلا يتضمن اخبارين كون رايه فى هذا الموضوع من جهة الاستنباط الحرمة و كون الحرمة حكم اللّه الفعلى فى حقه فلا بدّ من اعتبار العدالة فيه دفعا لاحتمال الكذب عن اخباره برأيه و استنباطه اتّجه القول بكفاية الوثوق و الاطمينان بالصّدق فى الاخبار بالراى و عدم التقصير فى الاستنباط و ان حصل من ملاحظة التحرز عن الكذب و ان كان فاسقا من جهة اخرى غير انه لا يلائم كلماتهم الظاهرة فى تعبّدية الشرط و تعبّدية العمل بالفتوى و يعضده الاجماع عليه
قوله و يشترط فى صحة رجوع المقلد اليه علمه بكونه جامع شرائط الافتاء
لا يخفى ما فيه من تهافت ما بينه و بين موافقة العلامة فى مصيره الى عدم اشتراط العلم و كفاية غلبة الظن حتى انه فى آخر المسألة قال و الحاصل انه لا