الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - قوله لا معرفة ما هو صادر عن الامام عن غيره
قوله فيه انه قد يستلزم الدّور
اراد بالدور هنا اصل النتيجة و هو توقف الشيء على نفسه و انما قال قد يستلزمه قصدا الى البيّنة على اختصاص توهم ثبوته بما لو اريد بالاعتماد على بعض تلك الاخبار اثبات الترجيح لنفسه لا لمعارضه بان يستدل له بالمقبولة و المرفوعة الدالتين على تقديم الخبر المشهور على الشاذ النادر و ان وافق الكتاب لترجيحهما على ما يدلّ على تقديم الخبر الموافق للكتاب على مخالفه و ان وافق المشهور فترجيحهما على معارضهما اعتمادا عليهما يتوقف عليهما و هو من توقّف الشيء على نفسه بخلاف ما لو اريد بالاعتماد عليهما اثبات الترجيح لمعارضهما بان يستدلّ بهما باعتبار دلالتهما على ترجيح ما كان من المتعارضين راويه اعدل و اوثق لترجيح ما يدلّ على تقديم الخبر الموافق للكتاب عليهما فى دلالتهما على تقديم الخبر المشهور فانه ممّا لا دور فيه لعدم توقّف ترجيح معارضهما عليهما على نفسه بعد احراز كون راويه اعدل و اوثق من راويهما و انت خبير بانه لا دور فى الاول ايضا لاختلاف الحيثية فان المقبولة مع المرفوعة تدلان تارة على تقديم ما كان راويه اعدل و اوثق على ما لم يكن كذلك و اخرى على تقديم الخبر المشهور على الشاذ النادر خالف الكتاب او وافقه فترجيحهما من الحيثية الثانية على معارضهما الذلة على تقديم ما وافق الكتاب على مخالفه و ان كان مشهورا يتوقّف عليها من الحيثية الاولى على تقدير كون راويهما اعدل و اوثق من راوى معارضهما و هذا ليس من توقف الشيء على نفسه ضرورة ان وجودهما دالّين على تقديم ما كان راويه اعدل و اوثق ليس بعين ترجيحهما من حيث دلالتهما على تقديم الخبر المشهور على غيره و ان وافق الكتاب كما هو واضح هذا كله على ما رامه من الاعتماد فى الترجيح على بعض تلك الاخبار و امّا بناء على التحقيق فلا حاجة فيه الى الاعتماد على ما ذكر لعدم كون تعارض الخبرين المذكورين لشبهة السّند بل انما هو لشبهة الدلالة على حدّ شبهة الدلالة فى تعارض العامّين من وجه فانّ ما دلّ على تقديم الخبر الموافق للكتاب انما يدل على تقديمه على معارضه المخالف للكتاب سواء كان مشهورا ارشادا و ما دلّ على تقديم الخبر المشهور انما يدلّ على تقديمه على معارضه من الشاذ النادر سواء كان موافقا للكتاب او مخالفا له و لا تعارض بينهما فى مادتى افتراقهما و هما الخبر الموافق الكتاب الذى لم يكن معارضه مشهورا و الخبر المشهور الذى لم يكن معارضه موافقا للكتاب و انما يتعارضان فى مادة الاجتماع و هى الخبر الموافق للكتاب الذى كان معارضه من الخبر المشهور و علاج هذا التعارض انّما هو بالجمع و التاويل فى احد المتعارضين الذى يتاتى باخراج مادة الاجتماع عن عموم احدهما و مرجعه الى تخصيص الاوّل بالخبر الموافق الذى لم يكن معارضه من الخبر المخالف مشهورا او تخصيص الثانى بالخبر المشهور الذى لم يكن معارضه من الشاذ النادر موافقا للكتاب فلا بدّ من شاهد خارجىّ يكون قرينة على تعيين محلّ التخصيص و لا يبعد ترجيح التخصيص الاول من جهة الاجماع المدّعى فى نحو المقام المقرّر بجريان سيرة العلماء بالعمل بالخبر المشهور دون غيره بل ربّما يقال بتوهّم ذلك الاجماع بتقديم الخبر المشهور على ما كان راويه اعدل او افقه او اصدق او اورع و ان كان انعقاده هذا على الوجه الذى مرجعه الى الاجماع على تقديم لشهرة على صفات الراوى مسترابا فيه بان المرجحات عند اصحابنا المجتهدين انما يؤخذ بها لانها تفيد الوثوق و الاطمينان بصدق الخبر و اذا كانت الحال هذه فيجب تقديم رواية الاعدل او الافقه او الاصدق او الاورع على رواية غيره و ان كانت مشهورة لان الصفات المذكورة تفيد من الوثوق و الاطمينان بالصدق ما لا يفيده الشهرة كما ان الشّهرة تفيد منها ما لا يفيده موافقة الكتاب مع تساويهما فى صفات الراوى هذا مع ان الترجيح بموافقة الكتاب بمقتضى المقبولة مقيّد بصورة كون الخبرين المتعارضين مشهورين فيقيّد بها ما اطلق منه تقديم موافقة الكتاب حملا للمطلق على المقيّد و قضية ذلك خروج ما نحن فيه عن مورد ذلك الخبر فيبقى عموم ما دل على تقديم الخبر المشهور سليما عمّا يزاحمه
قوله لا معرفة ما هو صادر عن الامام عن غيره
لان الصادر عن الامام قد يكون على وجه التقية فلا يكشف عن الحكم الواقعى و الحق النفس الامرىّ و ملخّص ما ذكره قده ان المستفاد من الاخبار المتكفّلة لبيان المرجحات بملاحظة جهات الدلالة الموجودة فيها و معاونة فهم جمهور الاصحاب و فتاويهم كون مناط الترجيح هو الاقربية الى الواقع فما يكون من