الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١ - قوله هو كون الخلاف فى تفسير اللفظ
الامر فى اعتقادى يعنى انّ فعله الكتابة النّفس الأمريّة انما هو بحسب اعتقادى بكون ما فعله كتابة فى نفس الامر و انما ذكر هذا المثال تاكيدا لما ذكره من القاعدة فى لفظ الصدق و الكذب من انّهما يتقيّدان باعتقاد الواصف فى لحاظ الوصف الذى هو لحاظ الاسناد بمعنى ان الذى يسندهما الى الشهود مثلا يعرفهما و يعتقد مطابقة شهادتهم الواقع او عدم مطابقتها له
قوله يعنى قالوا قولا كاذبا فى الواقع
اى غير مطابق للواقع فى نفس الامر بحسب اعتقادى على معنى انى اعتقد عدم مطابقته للواقع غاية الامر ان عدم مطابقته الواقع على مذهب النظام مدلول التزامى للفظ الكذب
قوله و ليس معنى كذبوا انهم اخبروا من غير علم و اعتقاد
اى من غير علم و اعتقاد بالمخبر به و لو فى ضمن الاعتقاد بخلافه بل هو المتعيّن لينطبق على تفسيره بانهم قالوا قولا مخالفا لمعتقدهم و الّا فالاخبار من غير اعتقاد قد يكون باعتبار عدم الاعتقاد كما فى صورة الشكّ و قد يكون باعتبار اعتقاد العدم و المقصود هنا الثانى و انما كان ذلك معنى قولنا انهم كذبوا فى اعتقادهم لان معناه انهم اعتقدوا كذب انفسهم و لا يكون ذلك الا باعتبار عدم مطابقة شهادتهم لمعتقدهم مع اعتقادهم عدم مطابقتها و هذا لا يوجب هو الذى سقوط الدّعوى لان عدم مطابقة شهادة الشهود لمعتقدهم لا يلازم عدم مطابقتها للواقع حيث لا ملازمة بين معتقدهم و الواقع
قوله و ح فهو اقرار بعدم ثبوته فى الواقع
اى و حينئذ كان معنى قول المدّعى كذبوا على مذهب النظام انه غير موافق لاعتقاده فهو اقرار منه بعدم ثبوت حقيّة فى الواقع لان معنى عدم موافقته لاعتقاده عدم موافقته للواقع بحسب اعتقاده لانه يرى معتقده واقعا و بعبارة اخرى ان اعتقاده انما تعلق فى لحاظه بالمخبر به على انه الواقع و كانه فى قوله كذبوا قال انى اعتقد ان لا حقّ لى فى الواقع
قوله مع انّ علمه تعالى لمخالف لما اعتقدوه
فيكون الخبر مطابقا لعلمه تعالى و لذا قال تعالى وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
قوله فوصف الله تعالى هذا الخبر لاجل
يعنى ان قضيّة هذا الاستدلال كون كذب الخبر عند النظام عبارة عن مخالفة الخبر لاعتقاد المخبر فقط
قوله يعنى انهم لكاذبون بالنظر الى اعتقادهم انهم موصوفون بالكذب
محصّله انّ قوله تعالى و اللّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ حكاية لحال المخبرين حيث انهم زعموا انفسهم كاذبين فى خبرهم و ليس هذا الّا لاجل مخالفة خبرهم لاعتقادهم فهم الواصفون لخبرهم بالكذب فيكون كذب هذا الخبر فى زعمهم و اعتقادهم باعتبار مخالفته لاعتقادهم من حيث انهم واصفون له بالكذب لا من حيث انهم مخبرون
قوله حتى لا تتوهّم انّ ما ذكرنا هو ما ذكروه
اى لا تتوهم رجوع ما ذكرناه فى توجيه الاستدلال على مذهب النظام الى ما ذكروه فى الجواب عن استدلاله على المشهور من انّ المراد انهم كاذبون فى زعمهم و عند انفسهم فيكون التوجيه افسادا للاستدلال لا اصلا حاله
قوله فانه معنى آخر
اى ما ذكروه فى الجواب بناء على المشهور معنى آخر غير ما ذكرناه فى التوجيه فالضمير المنصوب كالمجرور فى قوله و حاصله عائد الى ما ذكروه لا الى ما ذكرناه و توضيح الفرق بينهما ان زعمهم انفسهم كاذبين فى هذا الخبر امّا لاجل مخالفة الخبر للواقع فى زعمهم او لاجل مخالفته لاعتقادهم فى زعمهم و هذان كما ترى معنيان متغايران و المراد من التوجيه هو الثانى و عليه مبنى الاستدلال و مرجع الجواب الى الاوّل فلا فساد
قوله و هو ان ذلك ح تقييد لاطلاق الآية
فانّ قوله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ مطلق و قضية الاطلاق كونهم كاذبين عند انفسهم و عند غيرهم ممّن وصفهم بالكذب فحملها على ارادة كونهم كاذبين عند انفسهم و فى اعتقادهم مخالفة خبرهم لاعتقادهم تقييد لها و لا دليل عليه فالاصل يقتضى عدمه فلا بدّ من ارجاع قوله تعالى لَكاذِبُونَ الى خبر ضمنى مقرّر باحد الوجوه المتقدّمة
قوله و ان كان و لا بدّ من التقييد فنقيّده بما ذكروه فى جوابه
اى نحملها على ارادة انهم كاذبون فى زعمهم و اعتقادهم مخالفة خبرهم للواقع و الظاهر انه اراد تعيّن حملها على ذلك و وجوبه بداعى الجمع بينها و بين الادلة المتقدمة على المختار و يحتمل كونه واردا على سبيل المعارضة قصدا الى مجرّد منع دلالة الآية على مطلب المستدلّ بواسطة تساوى الاحتمالين الموجب فيها نحوا من الاجمال
قوله هو كون الخلاف فى تفسير اللفظ
اى فى تشخيص معناه و مسماه اللغوى او العرفى او الشرعى و لذا قد يعبّر عن المسألة اللفظية بالمسألة اللغوية كالامثلة الآتية التى منها الاختلاف فى لفظ الصّعيد أ هو التراب او وجه الارض و قد يراد من كون المسألة لفظية كون النزاع فيها لفظيّا بالمعنى المشهور و هو ما كان اختلاف القولين او الاقوال فى مجرد اللفظ و العبارة مع اتفاق الجميع فى المعنى و ذلك كالنزاع الواقع بين المعتزلة و الاشاعرة فى تعريف الواجب التخييرى بانه كلّ واحد على البدل او احد الابدال