الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - قوله فان وجوب الركعتين باق على حاله
وقوع الفعل بجميع اجزائه فان كلّ فعل لا بدّ فى وقوعه من زمان يسعه لا خصوص الوقت المحدود بحسب الشرع حتى يكون الحكم المنسوخ من قبيل الوقت و يتوجّه اليه انه بعد حضور وقته ينتهى بانقضاء الوقت فلا يكون من باب النسخ مع ان الوقت المحدود قد يكون موسّعا و دخل على امكان و مضى منها يسع الفعل و كان فى عزمه العصيان بتركه فى تمام الوقت و ح صحّ نسخه و كان من النسخ بعد حضور وقت العمل بتمامه و وقت العمل فى قضية ابراهيم الآتية من قبيل الاوّل لان الذبح لم يكن موقّتا توقيت محدود غير اليوم الذى هو فيه مراد القائل بانه نسخ قبل حضور وقته انه نسخ قبل حضور زمان وقوعه و عطف التمكن منه على هذا المعنى عطف تفسير لان وقوع الفعل لا يكون الا بالتمكن فزمان وقوعه على تقدير عدم الوقوع كما فى النسخ قبل العمل هو زمان التمكن منه بتمامه و على ارادة الوقت المحدود الموسّع عطف بيان فيكون شرطا آخر زائدا على حضور الوقت على القول بعدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل و الممنوع عند اهل هذا القول تارة النسخ قبل دخول الوقت المحدود و اخرى النسخ بعد دخوله مع عدم التمكن منه لمانع عقلى او شرعىّ
قوله و الّا فلم يكن الكفّار مكلّفين بالفروع
بيان لدليل الجواز فى الشق الثانى و تقديره انه لو لم يجز النسخ بدون الفعل بعد حضور وقته و التمكن منه لم يكن الكفار مكلّفين بالفروع و وجه الملازمة اشتراكهما فى جهة المنع و بيانه انه لا يتصوّر لهذا النسخ جهة منع الا لزوم اللغو فى خطابه تعالى حيث انه امر بفعل و هو عالم بعدم حصول امتثاله فى وقته و هذه الجهة موجودة فى تكليف الكفار و فى تكليف القضاء ايضا فوجب ان لا يجوز تكليفهما بالفروع و اللازم باطل لفرض كونهم مكلّفين فعلم عدم لزوم اللغو فى تكليفهم و لا يكون الا لعدم انحصار فائدة التكليف فى الامتثال بل قد يكون لقطع العذر و اتمام الحجة و هذا يجرى فى النسخ المذكور ايضا
قوله و من هذا الباب نسخ آية تقديم الصّدقة على النجوى
فان الخطاب بها عامّ لجميع المؤمنين اذ قال تعالى فى سورة المجادلة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً و لم يعمل بها الا مولانا امير المؤمنين عليه السلم فقد روى انه لم يفعل ذلك الا امير المؤمنين ع فانه تصدّق بدينار و ناجى رسول الله ص عشر نجوات و فى رواية اخرى عن المجاهد قال قال على ع ان فى كتاب اللّه لآية ما عمل بها احد قبلى و لا يعمل بها احد بعدى آية النجوى انه كان لى دينار فبعته بعشرة دراهم فجعلت أقدّم بين يدى كلّ نجوى اناجيها النبىّ درهما قال فنسخها قوله أ أشفقتم ان تقدّموا بين يدى نجويكم صدقات فان لم تفعلوا و تاب اللّه عليكم الآية فعلم ان المطلوب حصول الفعل من مجموع المكلفين من حيث المجموع الذى يكفى فيه حصوله من بعضهم
قوله و الكلام فى ثبوت مشيّته لهذا المحو و هو ممنوع
فان مشيّته تعالى لا يتعلق بالمحال و لا بالقبيح مع ان قوله سبحانه وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ اى لكل وقت حكم يكتب على العباد و لهم ممّا يقتضيه صلاحهم و فساد امورهم ظاهر فى ارادة المحو بعد حلول الاجل
قوله و لا ينافى كونه مأمورا بتمام الذبح
او لانه انما ينافيه اذا اريد به فعلى وجدت رؤياك فى الخارج بخلاف ما لو اريد به معنى رتّبت آثار الصّدق على رؤياك او اعتقدت صدق رؤياك او نسبت الصدق اليه فان فعل مقدّمات الذبح من آثار كونه مأمورا بالذبح و من آثار الاعتقاد بصدق الرّؤيا و من آثار نسبة الصدق اليه
قوله لكنّ القاطع دل
و هو العقل المستقل بامتناع اتصاف شيء واحد بالحسن و القبح و بقبح تحسين القبيح و تقبيح الحسن و بقبح الامر بالقبيح و النهى عن الحسن
قوله و قد يجاب بما روى انه قد ذبح
حاصل الجواب ان الذبح المامور به و هو قطع الجلد و الاوداج قد وقع و لكنه لم يترتّب عليه اثره و هو زهوق الروح لمانع و هو الالتحام من حينه فيكون النسخ المفروض من النسخ بعد العمل او انه لا معنى للنسخ بعد الامتثال و سقوط الامر
قوله فان وجوب الركعتين باق على حاله
و فيه نظر لانه لو سلّم وجوب الجزء فى ضمن الكلّ فهو غيرىّ و وجوب الركعتين قبل الانضمام كان نفسيّا و قد ارتفع عنهما بالانضمام و تعلق بمجموع المنضم و المنضم اليه مع ان التحقيق ان الجزء فى ضمن الكل لا وجوب له اصلا نعم يصحّ اسناد وجوب الكل اليه على سبيل العرض