الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٦١ - قوله فالعالم عند الأصوليّين دليل على اثبات الصّانع
ان المحق من هذا العدد واحد و غيره مبطل و المبطل واقع فى شبهة نظرا الى ان الشبهة عبارة عن الباطل الذى يشبه فى زعم صاحبه الحق و بما قرّرناه يظهر فى الجملة انه لا حاجة الى تخصيص ذلك الدليل بمجتهدى أهل الاسلام كما ذكره المص و التحقيق فى جوابه ان الوقوع فى الشبهة على ما سيأتى تحقيقه فى مسئلة التصويب فى العقائد من كون كل مجتهد مخطئ فيها مقصّرا ليس من خواص النظر و الاجتهاد فيها بل من الآثار المرتبة على التقصير فيه فالنظر فى كلّيات اصول الدين و المذهب الذى وقع التكليف فيها مطلقا اذا وقع كما هو حقّه خاليا عن التقصير لم يستتبع الوقوع فى شبهة اصلا و ح يقلب الدليل على المستدل بان التقليد فى اصول العقائد مظنة ضرر اخروى و هو العذاب الدائم و الخلود فى النار لقيام احتمال مطلوبيّة العلم فيها المتوقف على النظر و الاجتهاد فيكون حراما هذا مضافا الى عدم امكان التقليد فيها مع تشتّت فرق اهل الاسلام و تكثر المسائل الخلافية بينهم الا بعد تمييز الحق منها عن الباطل ليقلد اهل الحق دون الباطل و المفروض ان كل فرقة يصوّب نفسه فانحصر طريق التمييز فى النظر و الاجتهاد فيعود المحذور اوّلا و يرتفع معه موضوع التقليد بالمرة ثانيا
قوله كما يدعيه حكماء فى كثير من المسائل
حيث يؤوّلون ظواهر الشرع من الكتاب و السنة المقطوع بصدورها الى مقتضى براهينهم فى محلّ المخالفة توفيقا بينهما كما يصنعه القائلون بقدم العالم فى الظواهر الدالة على حدوثها بحملها على الحدوث الذاتى لئلّا ينافى القدم الزمانى و غير ذلك ممّا يدعوهم اوهامهم الى التصرّف و ارتكاب التاويل فى ظواهر الشرع المخالفة لها
قوله بخلاف فروع الدّين
فان الاجتهاد فى مسائل الفروع لعدم محصوريّتها و افتقاره الى صرف معظم العمر فى تحصيل مباديه و تحمّل مشاق كثيرة لا يتحملها عادة الا اقلّ قليل من الناس اغمض بمراتب شيء بخلاف مسائل الاصول و لا سيّما اوائلها التى يتم النظر فيها فى زمان يسير من دون مشقة الا يسيرا فى خصوص بعض الاشياء
قوله يكون من باب الاستدلال غالبا
بل قول النبى و الامام عند من ثبت نبوّته و امامته مع نصوصيّة دلالته دليل قاطع و برهان ساطع و كذا قول العدل العارف حيث افاد القطع بالواقع هذا مع ان الاستدلال بطريق الانّ اثم فى افادة الاطمينان بل العلم من دون حاجة الى ساير الادلة المدوّنة فى علم الكلام مع ان جعل قول الغير على اطلاقه اوقع فى النفس من النظر و الاستدلال مع ان اكثر النفوس الزكيّة يتسارع فى الاذعان بالمطالب الى طلب الدليل ممّا يشهد الضّرورة ببطلانه
قوله و فيه اولا انّها مختصة بحكاية بشرية الانبياء
الاولى ان يجاب عنها بمنع دلالتها على خصوص التقليد المتنازع فيه بل تعليق الامر بالسّؤال على عدم العلم يقتضى مطلوبية تحصيل العلم فلا بد فى قول اهل الذكر المسبوق بسؤالهم من احراز شرائط النظر و مقدّماته الموصلة الى العلم
قوله مفردا كان او مركبا
يمكن المناقشة فى هذا التعميم بدعوى ظهور الموصول باعتبار قيد صحيح النظر فى المركّب التفاتا الى ان النظر عبارة عن ترتيب امور معلومة للتادى الى مجهول و هو الذى عبّر عنه فى التعريف بمطلوب خبرىّ فلا يكون الا فى المركّب و يمكن الذبّ عنها بان التقييد بما ذكر و ان كان يقتضى اعتبار التركيب فى الدليل لان النظر بالمعنى المذكور لا يتم الا بضم الامور المعلومة و هى المقدمات المعبّر عنها بالصّغرى و الكبرى بعضها الى بعض بحيث يكون بينها نسبة من حيث التقديم و التاخير و هو ان يقدّم الصّغرى على الكبرى إلّا انه اعمّ من ان يكون التركيب جزء من مفهوم الدليل كما هو قضية اصطلاح المنطقيّين او شرطا للتوصّل به الى مطلوب خبرىّ كما هو قضية اصطلاح الأصوليّين ضرورة ان المتغير و ان كان يقال له الدليل بالنسبة الى حدوث العالم فى عرفهم غير ان التوصّل به اليه مشروط باعمال النظر فيه و هو ان يؤخذ به من حيث كونه لازما للاصغر و هو العالم و ملزوما للاكبر و هو الحادث فينتظم به القياس المؤلف عن الصغرى و الكبرى طبعا فالتقييد بما ذكر تنبيه على الشرط المذكور و رجع الكلام الى ان دخول التركيب فى مفهوم النظر لا يستلزم دخوله فى مفهوم الدليل إلّا ان يدّعى الاستلزام بضابطة ان جزء الجزء جزء فالانصاف ان انكار ظهور التعريف باعتبار القيد المذكور فى المركّب لا يخلو عن اعتساف
قوله فالعالم عند الأصوليّين دليل على اثبات الصّانع
و فى التمثيل