الحاشية على قوانين الأصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - قوله فيحتمل معنيين
و العلم و هما ينهضان دليلا على وجوده تعالى بل وجوب وجوده كما يحصل العلم بوجودنا و فى مكان بمشاهدة نفس النار؟؟؟ بذاته على ذاته و عرف اللّه المعارفون له باللّه و لذا ذكر الصادق ع فى حديث فى جواب ابن ابى العوجاء الزنديق حيث سأله ع بقوله ما منعه ان كان الامر كما يقولون ان يظهر لخلقه و يدعوهم الى عبادته حتى لا يختلف اثنان و لم احتجب عنهم و ارسل اليهم الرسل و لو باشرهم بنفسه كان اقرب الى الايمان به و عنى بقوله ان كان الامر كما يقولون ما يقوله الموحّدون من اثبات الاله الخالق للاشياء قال فقال ع لى ويلك و كيف احتجب عنك من اراك قدرته فى نفسك نشوءك و لم تكن و كبرك بعد صغرك و قوّتك بعد ضعفك و ضعفك بعد قوتك و سقمك بعد صحتك و صحتك بعد سقمك و رضاك بعد غضبك و غضبك بعد رضاك و حزنك بعد فرجك و فرحك بعد حزنك و حبّك بعد بغضك و بغضك بعد حبّك و عزمك بعد اناتك و اناتك بعد عزمك و شهوتك بعد كراهتك و كراهتك بعد شهوتك و رغبتك بعد رهبتك و رهبتك بعد رغبتك و رجاك بعد ياسك و ياسك بعد رجاك و خاطرك بما لم يكن فى وهمك و غروب ما انت معتقده عن ذهنك و ما زال يعدّد علىّ قدرته التى فى نفسى التى لا ادفعها حتى ظننت انه سيظهر فيما بينى و بينه و ربما يحتمل ان يكون المراد من شهادته على كل شيء شهادته على سبيل التقريب باعتبار كون كلّ شيء آثار صنعه و وجوده تعالى نظرا الى ان المعلول من آثار وجود علّته و المصنوع من آثار وجود صانعه فيكون المراد من آياته فى الآفاق و فى الانفس آثار المصنوعية فيكون الاستدلال بها على وجوده تعالى على حدّ الاستدلال بالمصنوع على وجود الصانع و مرجعه الى الاستدلال الآتي لا الملى نظير الاستدلال بالدخان على وجود النار و يشهد بارادة هذا المعنى ما روى عن كتاب مصباح الشريعة عن الصادق ع انه قال العبودية جوهرة كنهها الربوبيّة فما فقد من العبودية وجد فى الرّبوبية و ما خفى عن الربوبيّة اصيب فى العبودية قال اللّه تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و المعنى المراد من هذا الحديث معنى ما ورد من قولهم عليهم السلم من عرف نفسه فقد عرف ربّه بتقريب ان العبودية فى الانسان صفة بها يصح ان يطلق عليه العبد و الربوبيّة فيه تعالى صفة بها يصح ان يطلق عليه الربّ و هو على ما يستفاد من الاخبار و الآثار المالك و الخالق فحاصل معنى الربوبية فى الحديث هو الخالقية فيكون حاصل معنى العبودية هو المخلوقية الا ان هذه صفة ذات و الربوبيّة صفة فعل كما يرشد الى الاول حمل جوهرة عليها فانها واحدة الجوهر باعتبار كون تائها للوحدة و الجوهر من الشيء على ما نصّ عليه فى القاموس ما وضعت له جبلّته و من المعلوم ان المخلوقية فى الشيء من مقتضى جبلّته و طبيعته و الكنه له معان النهاية و هو المناسب للمقام فيكون المعنى ان العبودية بمعنى المخلوقية صفة جبليّة نهايتها الرّبوبية بمعنى الخالقية و المراد كونها نهايتها فى الوجود الذهنى اعنى العلم و المعرفة لا الوجود الخارجى ليلزم ان يصير المخلوق خالقا و معنى كونها نهايتها فى الوجود الذهنى ان معرفة الشيء بصفة المخلوقية ينتهى الى معرفته تعالى بصفة الخالقية و السرّ فيه ان مخلوقية المخلوق مع خالقية خالقه كأبوة الاب و بنوّة الابن وصفان متضائفان و من المعلوم ضرورة ان معرفة احد المتضائفين ينتهى الى معرفة المتضائف الآخر فحاصل معنى الحديث ان من عرف نفسه بملاحظة حدوثه و احتياجه و عجزه و وجود آثار القدرة فى ظاهره و باطنه بما لا يعدّ و لا يحصى عرف ان له خالقا عالما قادرا غنيا بالذات غير موصوف بالحدوث و الاحتياج و غيرهما من صفات الممكن و هذا بعينه هو معنى من عرف نفسه فقد عرف ربّه و لاجل ارادة هذا المعنى استشهد عليه السلم بالآية ارشاد الطريق استدلال الآن الذى هو عبارة عن الاستدلال بالمصنوع على وجود الصّانع الكافى فى معرفة اللّه سبحانه باجماع المليّين و العقل و النقل و منه الآية و امّا قوله فما فقد من العبودية الخ فالمراد من فقد و خفى انما هو الفقد و الخفاء بحسب الذهن ايضا لا بحسب الخارج و حاصل المعنى ان ما لم يعرف من لوازم العبودية التى هى من صفات العبد لذهول فطنته يعرف بمعرفة
الربّ و ما لم يعرف من خصايص الربوبية التى هى من صفات الرب لقصور فكرته يعرف بمعرفة العبد فالانسان الناظر فى معرفة نفسه صفة المخلوقية اذا ذهل عن عجزه ثم نظر فى معرفة الربّ فعرفه بصفة القدرة على جميع المقدورات يعرف ان العجز من صفات المخلوق كما ان الناظر فى معرفة الربّ